تراجعت الأسهم الأميركية أمس مقتدية بأسواق الأسهم العالمية مع احتدام المخاوف بشأن أزمة ديون أوروبا من جراء الأزمة السياسية في اليونان وتنامي بواعث القلق من تباطؤ اقتصادي في الصين.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 96.64 نقطة بما يعادل 0.75 % ليصل إلى 12723.96 نقطة.
وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 11.50 نقطة أو 0.85 % مسجلا 1341.89 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 24.59 نقطة أو 0.84 % إلى 2909.23 نقطة.
انخفاض كبير
وبعد اسبوع متوتر، فتحت البورصات جلسات التداول أمس على انخفاض كبير على خلفية المأزق السياسي المتواصل في اليونان التي تشكل مركز ازمة الديون، في حين يتوقع عقد اجتماع لمجموعة دول اليورو. وفي حين انهت اسواق الاوراق المالية جلسات التداول يوم الجمعة الماضي على تحسن طفيف، الا انها استهلت هذا الاسبوع الجديد على انخفاض. لكن بورصة طوكيو تجاوزت مخاوفها تقريبا باقفالها على زيادة طفيفة بنسبة 0.23 % أمس.
وتراجع مؤشر بنوك منطقة اليورو 2.4 % بعد فشل الزعماء السياسيين اليونانيين في أحدث جهودهم لتشكيل ائتلاف حاكم مما أثار قلق المستثمرين بشأن احتمال خروج البلاد من منطقة اليورو.
ارتفاع المخاطر
وقال فرانتس فنتسل كبير المحللين لدى اكسا لإدارة الاستثمار في باريس "هذا صداع شديد لأن الإطار السياسي ليس مواتيا لأي نوع من الأصول عالية المخاطر."
وأضاف "سنواجه اضطرابا في السوق لمدة شهر أو شهرين على الأقل. الحفاظ على رأس المال قد يكون هو الخيار المناسب الآن وليس أي شيء آخر."
وضغط قطاع الموارد الأساسية أيضا على الأسهم الأوروبية في ظل قلق بشأن تباطؤ النمو في الصين المستهلك الرئيسي للسلع الأولية بعد أن خفضت بكين الاحتياطي الإلزامي للبنوك بعد سلسلة من البيانات الضعيفة. و تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1.1 % إلى 1011.48 نقطة. وفقدت باريس اكثر من 2 % في اولى عمليات التداول، وخسرت سوق لندن 1.33 % وفرانكفورت 1.31 %. اما في ميلانو، فتراجعت السوق الى -2.02 % ومدريد الى -2.47 %، وقد فاق التراجع في هاتين السوقين ما كان متوقعا بعدما اعلنت بعض البنوك زيادة ملاءتها لتغطية التسليفات العقارية المشكوك في تحصيلها والتي تملكها في محفظتها المالية. وكان يوم أمس حساسا بالنسبة الى الاسواق المالية الاوروبية، في حين ان "المخاطر التي تلقي بثقلها على منطقة اليورو اصبحت اكثر واقعية ايضا"، بحسب كريس وستون من مؤسسة "آي جي ماركتس".
مخاوف انتقال عدوى
من جهته، لفت جوستين هاربر من المؤسسة نفسها الى "خطر انتقال عدوى" افلاس محتمل لليونان "الى اعضاء اخرين" في الاتحاد النقدي.
وبعد اكثر من اسبوع على الانتخابات التشريعية، لم تتوصل اليونان بعد الى تشكيل حكومة. مع العلم ان غياب الحل السياسي طيلة هذه الفترة يثير خشية المستثمرين من تأخر وحتى من تعليق المساعدات المالية الموعودة لاثينا للسماح لها بمواجهة استحقاقات التسديد وضمان دفع المتأخرات.
لكن عددا من المراقبين يعتبرون ان البلد يسير نحو تنظيم انتخابات جديدة في يونيو طالما ان المواقف بين المؤيدين والمناهضين لسياسة التقشف متباعدة جدا ولا تشير الى امكانية تقارب. وكدليل على سرعة تأثر الاسواق، تدهورت معدلات الاستدانة لعشرة اعوام بالنسبة الى الديون الالمانية، وهي المرجع في سوق الديون الاوروبية، صباح أمس الى ادنى مستوياتها التاريخية. واعتبرت سندات الديون الالمانية انها آمنة بشكل كبير.
الأسواق الآسيوية
و شهدت الاسواق الاسيوية توترا أمس باستثناء بورصتي طوكيو وسيدني حيث تراجعت بورصة سيول 0.60% وتراجعت بورصة شنغهاي ب0.11% رغم اعلان بكين السبت انها ستخفض احتياطي النقد الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به. كما سجلت بورصة هونغ كونغ تحسنا ب0.10%.
اما التداولات فقد سادها التوتر في حين فشلت الجهود لتشكيل حكومة ائتلاف في اليونان في نهاية الاسبوع للمرة الرابعة.
وقال توشيويكي كناياما المحلل لدى "مونكس" ان "غياب الشفافية خصوصا في اوروبا مع احتمال تنظيم انتخابات جديدة في اليونان في منتصف يونيو قلق قائم في الوقت الراهن". واضاف لوكالة انباء داوجونز "هذا الامر سيدفع بالمستثمرين الى النظر الى الجانب السلبي".
