رفعت بروكسل العلم الأحمر معبرة عن قلقها الشديد حيال عجز الموازنة في فرنسا العام المقبل في تحذير منها على ثقل العجز المالي لفرنسا والذي يصل لنحو 24 مليار يورو، والذي قد يتطور إلى مواجهة مع باريس بشأن الإجراءات التقشفية.
وقال فرانسوا هولاند، الرئيس الاشتراكي الفرنسي المنتخب حديثاً والذي كان قد حذر من الاعتماد المفرط على التقشف أنه «كان متوقعاً» التدهور في المالية العامة وألقى باللوم على «الضرائب الخفية» التي خلفها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المنتهية ولايته.
إلا أن الهامش الكبير والذي من المتوقع ان يغيب باريس عن الهدف الذي فرضه الاتحاد الاوروبي يوحي بأن سيد الإليزيه الجديد هولاند سيضطر للإشراف على التقليص في الإنفاق العام أو زيادة حادة في الضرائب لتجنب دفع غرامات مالية كبيرة في بروكسل.
توقعات
وكشفت توقعات اللجنة الأوروبية عن إمكانية أن تحقق فرنسا هدف خفض العجز إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012، لكن عامها المقبل سيكون العجز فيه بنحو 4.2 % أي أقل بنسبة 3% من الهدف الذي حدده الاتحاد الاوروبي، حيث إن إغلاق فجوة 1.2 % تتطلب مدخرات أو ضرائب جديدة تصل إلى نحو 24 مليار يورو.
وكانت فرنسا واحدة من 13 دولة في منطقة اليورو ضمن الدول 17 في وحدة اليورو التي توقعت عدم تحقيقهم الأهداف المرسومة للعجز لعام 2013 مع انزلاق العجز الاجمالي لكتلة اليورو بنسبة 1 % من الناتج الإجمالي. ويذكر أن إسبانيا أخفقت إخفاقاً كبيراً في خفض عجزها، حيث سيصل العجز إلى 6,3 % في العام المقبل 2013 أي بإخفاق 3.3 % عن النسبة المستهدفة لخفض العجز.
فرانسوا هولاند والذي سيؤدي اليمين الدستورية اليوم ملتزم بالحد من العجز بنسبة 3 % العام المقبل ويقول إنه سوف يتخذ «القرارات اللازمة». لكنه ألمح الى ان الوعد قد يكون أكثر إيلاماً مما كان متوقعاً، لأن ساركوزي بحكومة يمين الوسط قد ترك وراءه تركة تدهور في المالية العامة لفرنسا تتجاوز الوصف على حد قول هولاند، والذي قال إن ذلك دفعه لطلب إجراء مراجعة وطنية للمالية العامة هذا الصيف من أجل معرفة حقيقة الميزانية في فرنسا.
من جانبه، قال أولي رين مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الشؤون الاقتصادية أنه في انتظار أن تقرر السلطات الفرنسية متى سيتم اتخاذ تدابير لعام 2013.
تدابير هولاند
وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن مسؤولين أوروبيين كباراً يفكرون في إعطاء اسبانيا بعض الفسحة بشأن التزامات العجز لديها، لأنها أدخلت إما التدابير الاقتصادية الصعبة التي تواجهها أو الانكماش سيئاً بشكل غير متوقع. هذه الشروط للتساهل لا وجود لها في حالة فرنسا مما يجعل تدابير هولاند الجديدة حاسمة لتجنب المواجهة مع بروكسل. قواعد الميزانية الجديدة الصعبة تعطي بروكسل قوة اضافية للحفاظ على سيطرة على العجز وهي مسؤولية لن ترغب بروكسيل في تجنبها مع بلد كبير.
ووفقاً للمحللين في بنك «غولدمان ساكس» فإن القوى الاقتصادية التي تستلزم التحول الهيكلي للاقتصاد الفرنسي ستتزايد في تشغيل القوى السياسية التي تعارضه في حين أن كيفية حل هذا التوتر ستكون مسألة حاسمة بالنسبة لمستقبل اليورو.
هولاند الذي قاد حملة لمبادرات النمو جنباً إلى جنب مع تدابير التقشف يجد صعوبة في بلوغ الهدف إذا ما اثبتت توقعات النمو في الاتحاد الأوروبي لفرنسا صحتها. حيث توقعت بروكسل نمواً بنحو 1.3 % العام المقبل، أضعف من 1.7 % المتوقعة من قبلإدارة هولاند القادمة.