تكبدت أسواق السلع مزيداً من الخسائر الأسبوع الماضي مع تعرض كافة القطاعات الرئيسة لضغوط بسبب ضعف أداء السلع الأساسية وقوة الدولار وحاجة المستثمرين لخفض انكشافهم. وفق ما رصده التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو».
وقال التقرير: تقلص الإنتاج الصناعي في الهند وشهد الإنتاج الصيني تراجعاً حاداً في أبريل مع تباطؤ الاستثمارات إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمن تقريباً، الأمر الذي أدى إلى طرح السؤال المتعلق فيما إذا كان في ذلك إشارة على سرعة نمو الطلب على السلع الذي شهده العقد الماضي. ولاتزال منطقة اليورو مصدر قلق أيضاً بالنسبة للمستثمرين مع استمرار التركيز على اسبانيا وبشكل خاص اليونان. في ظل هذه الظروف تمكن الدولار من الارتفاع ليسجل أعلى مستوى له مقابل اليورو في أربعة أشهر تقريباً، الأمر الذي يؤدي شيئاً فشيئاً إلى تلاشي الدعم بالنسبة للسلع الصادرة بالدولار.
وتساءل أول اس هانسن، رئيس إستراتيجيات السلع في بنك «ساكسو»: هل نشهد حالياً تكراراً للأداء الذي ساد قبل سنتين الذي اتسم بالقوة في الربع الأول يتبعه ضعف في الربع الثاني؟
وواصل في تقريره قائلا: يبدو بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمور تسير في هذا الاتجاه بالنسبة لمؤشر جولدمان ساكس «اس آند بي» للسلع الذي يركز على قطاع الطاقة الذي يدخل منطقة سلبية خلال السنة متراجعاً في أسوأ أداء له منذ ديسمبر 2008. ساهمت ليبيا في رفع أسعار النفط عام 2011 وهو ما نراه يتكرر هذا العام ولكن محركه هذه المرة التوتر الذي يشهده الخليج العربي. ومع ذلك رأينا في مثل هذا الوقت من العام الماضي بداية نهاية الأزمة الليبية في حين أن التوترات الإيرانية هذه السنة بالكاد هدأت ولكنها لم تتلاش، الأمر الذي يطرح السؤال فيما إذا كان يجب أن تحصل أسعار النفط على الدعم حالاً نعتقد أنها ستحصل عليها.
وأضاف: إن الأداء الفردي لبعض السلع الرئيسة يظهر في الغالب خسائر خلال الأسبوع مع استمرار الأداء القوي للغاز الطبيعي فقط في ظل استمرار بناء الثقة من حيث انه الوصول إلى الحد الأدنى. لقد أدى هذا الأداء القوي للغاز الطبيعي إلى تكبد قطاع الطاقة خسارة نسبية بسيطة في حين تحملت المعادن الثمينة، وخاصة الفضة والبلاديوم، للأسبوع الثاني الجزء الأكبر من حجم مبيعات المستثمرين.
التباطؤ في الصين
وتراجع الطلب الصيني المتوقع على النفط في أبريل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر وأظهر الانخفاض الأول مقارنة مع السنوات الثلاث السابقة على الأقل، والسبب الرئيس في ذلك يعود إلى تراجع طلب المصافي على تنفيذ أعمال الصيانة السنوية، الأمر الذي عزز الشعور العام بأن الطلب العالمي على النفط يمر بمرحلة تراجع مؤقتة، وهو ما قد يستمر لشهرين آخرين. ولكن احتمالية حدوث مزيد من التراجعات تبقى محدودة في ظل توقع كل من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والهيئة الدولية للطاقة بتزايد الطلب العالمي على النفط في وقت لاحق من هذه السنة، في ظل تزايد الطلب في الأسواق الناشئة أكثر من تراجع الاستهلاك في الدول المتقدمة.
إمدادات أوبك
كررت السعودية ومنظمة أوبك مجدداً دعوتهما لخفض أسعار النفط الأسبوع الماضي للمساعدة في توجيه دفة الاقتصاد العالمي بعيداً عن التباطؤ. لقد ساهم هذا التدخل اللفظي مدعوماً بالمخرجات القياسية من المنظمة في تخفيف الضغط على أسعار النفط مع انكماش خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 100 دولار واقترابه من معدله عام 2011. أوردت هيئة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري احتمالية بقاء أسعار النفط مرتفعة وذلك بسبب عدم حل التوترات الجيوسياسية، على الرغم من حدوث تحسن مفاجئ في الإمداد العالمي الذي أدى إلى وجود مخزون كبير.
المضاربون على النفط
وقال هانسن: إن مواقع المضاربة الصاعدة التي شهدناها عدة مرة في خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، حيث انهما يمثلان أكبر مخاطرة انخفاض في النفط، قد تراجعت بشكل مفاجئ.
وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط منذ أول مايو 10 دولارات وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف مواقع المضاربة لتصل إلى 200 مليون برميل، وهو ما تتصادف موافقته مع المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية. من هذا المنظور، يجب أن تبدأ السيولة بتلبية عمليات الشراء الجديدة حيث ان مستقبل المضاربة يبدو أنه تراجع إلى مستويات يمكن إدارتها والتحكم بها. إن المحرك الرئيس وراء ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأول كان المخاطرة الجيوسياسية المنبعثة من إيران. ومع استمرار بقاء هذه الحالة دون حل، فقسط تحمل الخسارة في مجال النفط لن يتلاشى في الوقت الراهن ولابد من أن يساعد في تثبيت الأسعار قريباً.
وأمضى خام برنت، وهو المرجعية العالمية لمعاملات النفط الفعلية، معظم الوقت خلال الأسبوع يعزز حركته الحادة المتراجعة بعد تقرير العمل الأميركي الذي صدر مؤخراً. بعد تراجع السعر 16 دولاراً من أعلى سعر وصل له في مارس، سيبدأ الدعم بالظهور، وخاصة قبل دعم خط الاتجاه من أدنى مستوياته التي وصلها عام 2008، حالياً عند 109.50.
المزيد من تراجع الذهب
وأوضح هانسن أنه بعد شهرين من التداول الجانبي، شهد الذهب مزيداً من الانخفاض الأسبوع الماضي. مع انكسار العديد من المؤشرات الفنية خلال الأيام القليلة الماضية وارتفاع الدولار، لم يكن أمام الذهب في نهاية المطاف إلا طريق واحدة توجب عليه أن يسلكها. مع عودة النقد والسندات الحكومية الآمنة لجذب الفائدة، فإن من السهولة بمكان خروج الاستثمارات عالية السيولة مثل الذهب، الأمر الذي يساعد في شرح سبب تأثره أكثر من الأسواق الأخرى وخاصة بالنظر إلى أن محرك السوق في الوقت الراهن ينشأ من المخاوف السياسية في أوروبا.
وتابع هانسن: يحتفظ المستثمرون المضاربون بمواقع طويلة الأجل أقل بكثير مما كان الوضع عليه خلال التصحيحات السابقة، وخاصة مقارنة مع "الانهيارين الكبيرين" اللذين حدثا في ديسمبر وفبراير. ولذلك سيبقي المتداولون عيونهم مفتوحة على سلوك المشترين الفعليين الذين دعموا السوق في هاتين الحادثتين، وتداول المستثمرون في البورصة المنتجات التي أبصرت تدفقات خارجة محدودة خلال الشهر الماضي. إن القلق الذي يساورني يتمثل في أنهم سيبدؤون يشعرون بالقلق إذا ما اقترب الذهب من منطقة سلبية خلال السنة وانخفض إلى ما دون سعره في ديسمبر عند 1522 دولاراً للأوقية.
