فاقمت النتائج المالية السيئة التي سجلها من بنك جيه بي مورجان تشيس أكبر بنك في أميركا، الذي خسر منذ بداية أبريل الماضي نحو ملياري دولار في منتجات استثمارية عالية المخاطر أزمات الأسواق العالمية لتتقلص المكاسب الخجولة التي تحققت على مدار الجلسات الثلاث الأولى من تداولات الأسبوع.
وأضرت المخاوف حيال سلامة الأوضاع المالية في اليونان وأسبانيا بأسواق الأسهم واليورو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الدولار وتراجعت أسعار الذهب أكثر من ٪1 لأقل مستوى في أربعة أشهر. وقادت البنوك موجة الخسائر في معظم أنحاء أوروبا وآسيا وأميركا.
وهيمنت مشاكل القطاع المصرفي الأسباني على تفكير المستثمرين بعد تحذير بنك يو.بي.اس من مخاطر كبيرة للبنوك الأسبانية والديون السيادية والاقتصاد الاسباني إذ جاءت خطة مدريد لانقاذ مصارفها مخيبة للآمال.
ومنذ صدور إعلان جيه.بي مورجان بخسائره مني سهم البنك بخسائر كبيرة حيث فقد السهم نحو ٪9 من قيمته في تعاملات بورصة وول ستريت بعد أن كان قد فقد نحو ٪6 من قيمته في التعاملات الإلكترونية في الجلسة السابقة.
وتراجعت أسهم البنوك في مختلف دول العالم. ولم يقتصر التراجع في بورصة وول ستريت على سهم بنك جيه.بي مورجان وإنما امتد إلى باقي البنوك المنافسة مثل بنك أوف أميركا الذي خسر نحو ٪3 من قيمة سهمه وكذلك بنك ويلز فارجو.
تراجع كبير
وفي ختام جلسات الأسبوع الماضي تراجعت الأسهم الأميركية في تعاملات بورصة وول ستريت في نيويورك. وفقد مؤشر داو جونز الصناعي القياسي في وول ستريت 34.44 نقطة ليتراجع إلى 12820.6 نقطة في حين تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقا بمقدار 4.6 نقطة مقابل 0.18 نقطة لمؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا.
وهبطت الأسهم الأوروبية إذ هوت الثقة في الأسواق. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى إلى 1011.80 نقطة. وكان مؤشر ستوكس يوروب 600 لأسهم القطاع المصرفي أكبر الخاسرين. وسجلت بورصة طوكيو أكبر خسائر أسبوعية منذ بداية العام حيث تراجع مؤشرا نيكاي وتوبكس بأكثر من ٪4 خلال تداولات أيام الأسبوع الخمس.
خسائر ضخمة
واضطر جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه.بي مورجان تشيس أكبر بنك في الولايات المتحدة إلى الإعلان عن تعرض بنكه لخسائر بلغت ملياري دولار نتيجة معاملات في منتجات مالية عالية المخاطر. وقال ديمون المتحمس دائما والمعروف بأنه أنجح مصرفي بالولايات المتحدة: إن هناك الكثير من الأخطاء والارتباكات وسوء التقدير وراء هذه الخسائر.
وأضاف: نحن نستحق كل انتقاد يوجه إلينا. وقال توماس هارتمان أستاذ الاقتصاد في جامعة كولونيا الألمانية: إن من الواضح أن هناك أخطاء ارتكبت في إدارة المخاطر بالبنك. وأضاف: لا اعتقد أن وسيطا واحدا يعمل بالبنك كان يحاول انتهاك القواعد بصورة متعمدة.
عودة إلى الوراء
وأعاد إعلان بنك جيه.بي مورجان عن خسائره إلى الأذهان ذكريات الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008 بسبب خسائر البنوك الأميركية من المنتجات المالية عالية المخاطر.
وقال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه.بي مورجان: إن هذه الخسائر نجمت عن "أخطاء فادحة" حيث حدثت الخسائر في أوراق ائتمانية غير أصلية وهي استثمارات لمشتقات مالية ترتبط بالأداء الائتماني. والحقيقة أن بنك جيه.بي مورجان هو أحدث بنك عالمي يضطر إلى الكشف عن خسائر كبيرة في معاملاته المالية بعد إعلان سوسيتيه جنرال الفرنسي ويو.بي.إس السويسري عن خسائر كبيرة في فترة سابقة.
توقيت سيئ
في الوقت نفسه، فإن الكشف عن خسائر جيه.بي مورجان جاء في أسوأ توقيت بالنسبة للنظام المصرفي العالمي حيث يشعر المستثمرون بقلق متزايد على استثمارات المؤسسات المالية والبنوك في الديون السيادية للعديد من دول العالم وبخاصة في منطقة اليورو التي تعاني أزمة مالية طاحنة.
كما يتزايد القلق بشأن آفاق الاقتصاد العالمي في ظل مؤشرات إلى أن النمو الذي سجلته اقتصادات رئيسية في العالم العام الماضي فقد قوة دفعه خلال العام الحالي.
ويأتي ذلك فيما قال جيه بي مورجان في تقرير فصلي إن "هذه المحفظة أثبتت أنها أكثر مخاطرة وأكثر تذبذبا وأقل فاعلية كأداة تحوط اقتصادي عما كانت تعتقده المؤسسة من قبل". وقال رئيس البنك: إنه "بعد إدراك متأخر، وجدنا أن الاستراتيجية الجديدة معيبة ومعقدة ولم تراجع بشكل جيد وتم تنفيذها ومتابعتها بشكل ضعيف". وأضاف أن الخسائر يمكن أن تنمو أو تتقلص خلال الربع الجاري.
تغيير المحفظة
وجاء في الوثائق التي قدمها البنك للبورصة أنه يجري عملية "تغيير صورة" محفظته من المنتجات الائتمانية المركبة. وأشار البنك إلى أنه يتوقع تسجيل خسائر قدرها 800 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي في حين كانت التوقعات السابقة تشير إلى تحقيق أرباح قدرها 200 مليون دولار خلال هذه الفترة. وقال البنك إنه تأكد من أن محفظته الاستثمارية أعلى مخاطرة وأشد تقلبا وأقل فاعلية مما كان يعتقد من قبل.
وتشهد واشنطن جدلا ساخنا حول القواعد الحكومية المنظمة لعمل القطاع المالي والمصرفي بهدف الحد من المخاطر التي يمكن أن تتطور إلى أزمة مالية جديدة. وكان بن برناكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي قد قال في كلمة له أمام المؤتمر السنوي لمجلس احتياط شيكاغو: إن البنوك عليها بذل المزيد من الجهد لاستعادة صحتها والتكيف مع القواعد الجديدة التي أعقبت الأزمة المالية والظروف الاقتصادية الحالية.
وفي الوقت نفسه تقاوم البنوك تشديد الحكومة الأميركية رقابتها على البنوك والمخاطر المالية في أعقاب الركود الذي أصاب الاقتصاد الأميركي خلال الفترة من 2007 إلى 2009. ويقود جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه.بي مورجان مسؤولي المؤسسات المالية في وول ستريت من أجل إجبار الحكومة الأميركية على تخفيف قواعدها التي يرون أنها تحد من ربحية البنوك.
