أضرت المخاوف حيال سلامة الأوضاع المالية في اليونان وأسبانيا بأسواق الأسهم واليورو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الدولار وتراجعت أسعار الذهب أكثر من 1% لأقل مستوى في أربعة أشهر.

 وقادت البنوك موجة الخسائر في معظم أنحاء أوروبا وآسيا وأميركا. وهيمنت مشاكل القطاع المصرفي الأسباني على تفكير المستثمرين بعد تحذير بنك يو.بي.اس من مخاطر كبيرة للبنوك الأسبانية والديون السيادية والاقتصاد الاسباني إذ جاءت خطة مدريد لانقاذ مصارفها مخيبة للآمال. وتزايد القلق أكثر بعد الخسائر التجارية الضخمة التي تكبدها بنك جيه.بي مورجان والتي بلغت ملياري دولار في المشتقات الائتمانية.

موجة تراجع

وهبطت الأسهم الأوروبية إذ هوت الثقة في الأسواق. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.7% إلى 1011.80 نقطة. ونزل مؤشر ستوكس يوروب 600 لأسهم القطاع المصرفي 1.7% وخسر الكثير من أسهم البنوك نحو 2% من بينها باركليز ودويتشه بنك وبي.ان.بي باريبا.

وقال ليكس فان دام مدير صندوق تحوط لدى هامبستيد كابيتال: إنه يوم مهم لليونان وأسبانيا واليورو والقطاع المصرفي الأميركي. الأنباء التي أعلنت عن جيه.بي.مورجان ستعني المزيد من اللوائح وتراجع الأرباح. وفي أنحاء أوروبا نزلت مؤشرات مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.4% وداكس الألماني 0.8 % وكاك 40 الفرنسي 0.7%.

أسهم طوكيو

وأغلقت الأسهم في بورصة طوكيو للأوراق المالية على تراجع لليوم الثالث على التوالي. وقادت أسهم شركات الإلكترونيات عملية الهبوط. وتراجع مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 255 سهما بمقدار 56.34 نقطة، ما يعادل 0.63% ليغلق عند 8953.31 نقطة. كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا انخفاضا بمقدار 7.04 نقاط، أو ما يعادل 0.92، ليغلق على 758.38 نقطة. وسجل نيكاي انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 4.55 % ، وتراجع توبكس بنسبة 4.35% على مدار أسبوع.

خسائر جي بي مورغان

وتراجعت اسهم جي بي مورغان بنسبة 6,7% لتصل الى 38 دولارا في الساعات التي تلت بدء التعاملات ما ادى الى تراجع اسهم مصارف اخرى معها. وأعلن جي بي مورغان تشايس" الاميركي عن خسائر بقيمة ملياري دولار في المشتقات الائتمانية منذ مارس في ما اعتبره رئيس مجلس ادارته جايمي ديمون بانه عملية تحوط تضمنت خللا وتم تنفيذها بشكل خاطئ.

وفي مؤتمر عبر الهاتف قال ديمون ان المصرف قد يواجه خسائر اضافية بقيمة مليار دولار بحلول نهاية يونيو بسبب تقلبات السوق.

وقال إن الامر قد يصبح اكثر سوءا هذا الفصل. وسجلت هذه الخسائر المفاجئة في الاسابيع الستة الماضية في مكتب الاستثمار الرئيسي، وحدة ادارة المخاطر في المصرف في نيويورك، وشملت تعاملات في عقود مبادلة قروض مشكوك في تحصيلها. وهذا المكتب يجري معاملات بأصول المصرف بهدف التحوط من مخاطر اخرى يتخذها المصرف بخصوص اصوله واستثماراته.

لكن ديمون وصف استراتيجية المكتب بانها معقدة وتم تنفيذها بشكل خاطئ. وتشكل الخسائر نكسة لديمون، احد ابرز شخصيات وول ستريت، وللمصرف بعدما تجاوز الازمة المالية في 2008 بشكل افضل من منافسيه.

وحينذاك ادى انهيار سوق القروض العقارية الى خلل كبير في اعمال المصارف واغرق اكبر اقتصاد عالمي في اسوأ انكماش يشهده منذ عقد مع خسارة ملايين الوظائف. وكان المسؤولون التنفيذيون في جي بي مورغان اعلنوا الشهر الماضي للمستثمرين انهم في مواقع مطمئنة جدا ما اثار تساؤلات حول مدى ما تعرفه الادارة العليا.

لكن ديمون قلل من شأن تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي وتقول ان وسيطا قويا في فرع المصرف في لندن يقف وراء الخسائر الكبرى في المشتقات الائتمانية. واعتبر ان هذه التقارير مجرد "تكهنات". ولم يحدد ما اذا ستتم اقالة بعض المسؤولين بسبب هذه القضية لكنه قال ان "الاجراءات التصحيحية المناسبة ستتخذ كما يجب".

أسواق الذهب

وقال محللون إن المستثمرين يبيعون حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر في أسواق أخرى إذ أثار تجنب المخاطرة موجة بيع في الأصول التي تعتبر عالية المخاطر. ونزل سعر الذهب في السوق الفورية إلى 1573.29 دولارا للأوقية في أقل مستوى منذ الثالث من يناير بعد ان كسر الذهب مستوى الدعم البالغ 1579 دولارا للأوقية وانخفض 1% إلى 1578.56 دولارا.

ونزل سعر العقود الآجلة للذهب الأميركي في شهر يونيو 16.60 دولارا إلى 1578.90 دولارا. وهبطت أسعار الذهب الفوري نحو 4% خلال الأسبوع الماضي في أسوأ أداء أسبوعي لها هذا العام. وبين المعادن النفيسة الأخرى هبطت الفضة 1.4% إلى 28.58 دولارا للأوقية مقتفية أثر الذهب.

وخسر البلاتين في السوق الفورية 1.3% ليسجل 1461.44 دولارا للأوقية بينما انخفض السعر الفوري للبلاديوم 1.4% إلى 601.70 دولار للأوقية بعد أن لامس في وقت سابق أدنى مستوى منذ منتصف ديسمبر عند 596.33 دولارا.

ورغم ان الذهب ينظر اليه تقليديا على انه أداة استثمارية امنة إلا انه تضرر بشدة من مبيعات واسعة خلال الأيام الماضية في اسواق الاصول العالية المخاطر مثل الاسهم والمعادن الصناعية والنفط وهو ما أجبر المستثمرين والمضاربين على بيع المعدن النفيس لتغطية خسائر في اسواق اخرى.

تداولات العملات

وهبط اليورو الى أدنى مستوى له في ثلاثة اشهر ونصف امام الدولار في التعاملات الاسيوية مع تضرر العملة الاوروبية من المأزق السياسي في اليونان الذي يثير قلق المستثمرين من احتمال انسحاب البلاد من منطقة اليورو. وتراجع اليورو إلي 1.2903 دولار منذ اواخر يناير قبل ان يتعافى قليل الى 1.2916 دولار.

مخاوف كبيرة

وأظهرت أحدث بيانات صادرة عن المفوضية الأوروبية أن أكبر شركاء ألمانيا في منطقة اليورو ـ فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ـ سيعجزون عن الوفاء بمستهدفات الاتحاد الأوروبي لعجز الموازنة للعام القادم. وكان يفترض في العام القادم أن تخفض فرنسا وإسبانيا عجز موازناتهما إلى ما دون حاجز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتعهد إيطاليا بتحقيق موازنة منضبطة بحلول العام ذاته.

وبدلا من ذلك، أشار تقرير الربيع للتوقعات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي إلى أن العجز في الموازنة سيصل إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا و4.2% في فرنسا و1.1% في إيطاليا.

وحذرت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي من أن بياناتها استندت على افتراض عدم تغيير السياسات بما يعني أن الدول الثلاث يمكن أن تصحح ذلك الوضع إذا تبنت إجراءات تقشف إضافية أو سجلت نموا اقتصاديا أعلى.

وفي تأكيد على توقعات أولية صدرت في فبراير، قالت المفوضية الأوروبية إن منطقة اليورو ستشهد انكماشا في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% هذا العام. لكنها أضافت في توقعاتها الأخيرة أن من المتوقع أن يتحسن اقتصاد العملة الأوروبية الموحدة عام 2013 وينمو بمعدل 1%. وتوقعت المفوضية أن ينمو الاقتصاد الألماني الأكبر في الاتحاد الأوروبي بمعدل 0.7% هذا العام وبمعدل 1.7% العام القادم في أفضل أداء بين الاقتصادات الأوروبية الكبيرة.

وشهدت اليونان أكثر الدول الأعضاء تعثرا خفضا آخر لتوقعاتها الاقتصادية إذ تتوقع المفوضية الآن أن يتراجع ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 4.7% هذا العام بدلا من 4.4% كما كانت تتنبأ في فبراير. وشددت المفوضية على أن الركود اليوناني سينتهي العام القادم عندما سيكون نمو الناتج المحلي الإجمالي لا يزال ضعيفا.

ومن المتوقع أن يظل الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي الأوسع المؤلف من 27 دولة ثابتا دون تغيير هذا العام على أن ينمو بمعدل 1.3% في العام المقبل. وقالت المفوضية إن من بين الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو، من المتوقع أن ينمو اقتصاد بريطانيا بنسبة 0.5% هذا العام وبمعدل 1.7% في العام المقبل بينما سينمو الاقتصاد البولندي بمعدل 2.7% و2.6% على التوالي.

خطة اسبانية

أقرت الحكومة الاسبانية المحافظة اليوم الجمعة ثاني خطة لإصلاح القطاع المصرفي منذ توليها السلطة في ديسمبر. وقالت نائبة رئيس الوزراء الاسباني ثريا ساينز دي سانتاماريا إن الحكومة ستأمر بتدقيق مستقل للمحافظ العقارية للبنوك الاسبانية بأكملها.

وقالت الحكومة إنها ستجبر البنوك على زيادة مخصصاتها لتغطية القروض العقارية إلى 30% من 7%. وقالت نائبة رئيس الوزراء إن إصلاح القطاع المالي سيجبر البنوك على جمع الأموال بدون دعم من الأموال العامة.

لكن الحكومة ستتيح للبنوك التي لا تتمكن من جمع هذه الأموال الإضافية الحصول على قرض من الدولة لأجل خمس سنوات من خلال سندات قابلة للتحويل بفائدة عشرة بالمئة أي مثلي الفائدة السيادية لاسبانيا.

وقال وزير الاقتصاد لويس دي جيندوس إن إجمالي المخصصات لتغطية الأصول العقارية سيبلغ 137 مليار يورو. وأضاف دي جيندوس أن الأموال العامة المتاحة للمساعدة في اصلاح البنوك ستكون أقل من 15 مليار يورو أي 19.44 مليار دولار ولن تمثل عبئا اضافيا على دافعي الضرائب.