تعثر الاقتصاد الصيني بصورة مفاجئة في أبريل الماضي إذ تشير بيانات الناتج الصناعي التي جاءت أقل من المتوقع وضعف مبيعات التجزئة وتباطؤ التضخم إلى أن الرياح الاقتصادية المعاكسة قد تكون أقوى مما كان يعتقد ما يتطلب تحركات أقوى لمواجهتها.

ونما الناتج الصناعي بأبطأ وتيرة سنوية في نحو ثلاث سنوات بينما تراجع نمو الاستثمار في الأصول الثابتة لأدنى مستوى في عشر سنوات تقريبا. ويشير ضعف نمو الاستثمار في الأصول الثابتة إلى ان تأثير أزمة الائتمان الطويلة في قطاع العقارات الصيني وضعف الطلب من أسواق الصادرات كان أكثر حدة مما يعتقد.

وقال داريوس كوالزيك الاقتصادي لدى كريدي أجريكول- سي.اي.بي في هونج كونج: تنم البيانات عن مزيد من التباطؤ في الاقتصاد في مستهل الربع الثاني مع ضعف كافة عناصر الطلب الخاص.

وأضاف: يزيد هذا الضغط من أجل سياسة تحفيز سواء مالية أو نقدية. نعتقد أن هناك مساحة لذلك وحاجة أيضا لسياسة التيسير هذه. وارتفع الناتج الصناعي ٪9.3 في أبريل في أقل مستوى منذ مايو 2009 وفقا لحسابات رويترز. بينما تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى ٪14.1 وهو الأضعف في 14 شهرا.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة 20.2 في المئة في الاربعة شهور الأولى من العام في أقل مستوى منذ ديسمبر 2002.

أضعف مما هو متوقع

ومن جهته قال الستير ثورنتون الخبير الاقتصادي لدى "اي اتش اس غلوبال انسايت" في بكين ان الاقتصاد الصيني اضعف مما هو متوقع مع ارتفاع الانتاج الصناعي بنسبة تقل عن ٪10 للمرة الاولى منذ الأزمة المالية العالمية.

ويظهر ضعف ثاني اقتصاد عالمي ايضا عبر تباطؤ ارتفاع المبيعات بالمفرق التي تعكس استهلاك العائلات والتي ارتفعت في ابريل بنسبة ٪14.1 على سنة مقابل ٪14.8 في الفصل الاول. وقال مارك وليامز المحلل لدى كابيتال ايكونوميكس ان ارقام الاستهلاك والانتاج الصناعي تضعف بشكل اضافي الامال باستئناف تسارع النمو في الصين.

تباطؤ ارتفاع الاستثمارات

وسجلت الصين تباطؤا ايضا في ارتفاع الاستثمارات برؤوس الاموال الثابتة التي تساهم باكثر من نصف اجمالي الناتج الداخلي في الصين، ليصل الى ٪20.2 للاشهر الاربعة الاولى من السنة مقابل ٪20.9 في الفصل الاول.

وهذا الضعف في الاقتصاد يتوقع ان يحث الحكومة على اعتماد مرونة اكبر في سياستها النقدية لا سيما وان ارتفاع اسعار الاستهلاك تباطأ ليصل الى ٪3.4 على سنة في ابريل مقابل ٪3.6 في مارس. وتراقب الحكومة التضخم حرصا منها على الاستقرار الاجتماعي في فترة حساسة سياسيا مع وصول جيل جديد من القادة المرتقب في الخريف.

ابرز عامل لارتفاع الاسعار

وبالمقارنة مع ارقام السنة الماضية، تبقى اسعار السلع الغذائية ابرز عامل لارتفاع الاسعار مع ارتفاعها بنسبة ٪7 مما يؤثر بشكل غير متكافئ على العائلات الاكثر تواضعا لانها تنفق القسم الاكبر من عائداتها على المواد الغذائية. لكن على شهر، تراجعت اسعار المواد الغذائية في ابريل بنسبة ٪0.9.

وقال لياو كون الخبير الاقتصادي لدى سيتي بانك انترناشونال في هونغ كونغ لوكالة فرانس برس ان المسالة التي تحظى باولوية للاقتصاد الصيني ليست التضخم وانما كيفية الحفاظ على النمو الاقتصادي.

وتراجعت اسعار الانتاج، التي تعتبر مؤشرا للتضخم مستقبلا، بنسبة ٪0.7 في ابريل. وقال ثورنتون ان المؤشر الضعيف جدا لاسعار الانتاج سيكون احد ابرز العوامل التي سترغم الحكومة على اعتماد مرونة اضافية في سياستها النقدية.

السياسة النقدية والصادرات

ويبدو اعتماد مرونة اكبر في السياسة النقدية ضروريا اكثر لا سيما وان الصادرات الصينية تعاني من ازمة الديون في اوروبا وتحاول جاهدة ايجاد بديل في السوق الداخلية.

وفي ابريل تراجع نمو الصادرات الى ٪4.9 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما كانت الواردات تراوح مكانها تقريبا مع ارتفاع بنسبة ٪0.3 فقط بحسب الارقام التي نشرتها الجمارك الصينية يوم الخميس.

وفي السنة الماضية ارتفعت الصادرات الصينية بنسبة ٪20.3 والواردات بنسبة ٪24.9 وساهم الارتفاع البسيط للتبادلات الخارجية لدى ثاني اقتصاد عالمي في تباطؤ نموه من ٪9.7 في الفصل الاول من العام 2011 الى ٪8.1 في الفصل الاول من 2012.

وبهدف دعم النشاط الاقتصادي، يتوقع ان يخفض البنك المركزي الصيني قريبا من احتياطيه من سندات الخزينة للمصارف مما يتيح لها الاقتراض اكثر كما يرى المحللون. وقد تراجع هذا الاحتياطي المرتفع جدا في الصين مرتين، في ديسمبر وفبراير الماضيين.