رفعت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط في العام الحالي إلى 88,67 مليون برميل يوميا، اي بارتفاع 0,90 مليون برميل يوميا مقارنة مع العام 2011، وذلك حسب تقريرها الشهري. ويعتبر ذلك ارتفاعا طفيفا على تقديراتها السابقة التي صدرت في ابريل، حيث توقعت ان يبلغ الطلب 88,64 مليون برميل يوميا. انخفضت اسعار النفط حيث سجلت عقود سوق نيويورك للخام الخفيف تسليم شهر يونيو انخفاضا بمقدار 12 سنتا ليصل سعر البرميل 96,69 سنتا، بينما خسر خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو 39 سنتا ليصل سعر البرميل 112,81 دولارا.

أسباب عديدة

وقالت المنظمة: إنه نظرا لاستقرار الاقتصاد الاميركي واغلاق مفاعلات الطاقة النووية اليابانية، فان توقف نقص النمو العالمي للنفط -على الاقل على الامد القصير- بدأ يظهر بعض التحسن. وقال التقرير ان الطلب من خارج الدول المتقدمة الاعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية كان اعلى، بينما دول مثل الهند والسعودية تستهلك كميات من النفط اعلى من المتوقع.

 الا ان التقرير اضاف ان المخاوف الاقتصادية في اوروبا لا تزال تضر بالطلب، محذرا من أن ارتفاع اسعار النفط في الولايات المتحدة يمكن ان يكون له تاثير سلبي على موسم زيادة قيادة السيارات في الصيف.

حجم الاستهلاك

وقالت المنظمة في تقريرها: إن اهم قطاع في الولايات المتحدة وهو قطاع النقل لا يزال يستهلك كميات اقل من النفط مقارنة مع العام الماضي، والسبب الرئيسي في ذلك هو النشاط الاقتصادي في البلاد وارتفاع اسعار سلع التجزئة. واضافت المنظمة انه مع وجود حالة من عدم الاستقرار في النمو الاقتصادي واسعار الوقود فإن التوقعات لاستهلاك النفط في الولايات المتحدة للعام بأكمله لا تزال متشائمة.

واشارت المنظمة الى ان الطلب العالمي على النفط يمكن ان يتأثر كذلك بالاحداث في اليابان التي اغلقت آخر مفاعل نووي للطاقة السبت وسط خلاف فيما اذا كان البلد سيبقي على مفاعلات الطاقة النووية عقب كارثة مفاعل فوكوشيما العام الماضي. وقالت المنظمة انه اذا اعادت اليابان تشغيل مفاعلاتها النووية، فان استخدام اليابان المرتفع من النفط سينخفض بشكل كبير".

وضخت المنظمة، التي تضم 12 بلدا عضوا وتنتج نحو ثلث امدادات النفط العالمية، نحو 31,62 مليون برميل من النفط يوميا في ابريل، اي بارتفاع 0,32 مليون برميل من النفط مقارنة مع شهر مارس، بعد ان زادت كل من العراق وليبيا والسعودية ونيجيريا وانغولا انتاجها. اما انتاج ايران من النفط فقد انخفض، بحسب التقرير.

مستوى الإمدادات

وقالت أوبك: إنها تضخ امدادات أكثر من كافية لتلبية احتياجات السوق، وعزت ارتفاع أسعار النفط إلى مخاطر جيوسياسية.

وتقول مصادر ثانوية الآن إن أوبك تخطت مستوى الانتاج المستهدف بواقع 1.62 مليون برميل في ابريل. وتسد الكميات الإضافية من نفط أوبك النقص الناجم عن انقطاعات غير معتادة لكميات كبيرة من الامدادات على مستوى العالم وبلغت تلك الانقطاعات نحو 1.3 مليون برميل يوميا في أوائل أبريل. وعوضت الكميات الزائدة أيضا تراجع صادرات إيران التي تواجه عقوبات غربية مشددة بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وقالت السعودية، أكبر منتج في أوبك، إنها ضخت 10.1 ملايين برميل يوميا في ابريل بزيادة 179 الف برميل مقارنة مع مارس. وأبلغت إيران أوبك أنها انتجت 3.76 ملايين برميل يوميا في ابريل دون تغير عن فبراير وهو ما ينفي فعليا تأثر الامدادات بعقوبات على طهران.

 

 

السعودية تخوض غمار تجارة النفط

 

 

 

 

تعد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم قوة مهيمنة منذ فترة طويلة في سوق النفط، لكنها لم تكن قط من تجار النفط. غير أن الوضع يتغير الآن؛ إذ تسعى الرياض للبناء على قوتها التكريرية لتدير تجارتها بنفسها - فتبيع وتشتري البنزين وزيت الغاز وغيرها من أنواع الوقود لموازنة احتياجات نظامها الذي يتوسع باطراد ولتحقق ارباحا من ذلك.

حتى ان شركة سعودية جديدة هي ارامكو لتجارة المنتجات البترولية بدأت تخوض غمار الأدوات المشتقة مثل العقود الآجلة في تغير واضح في ثقافة الأعمال المحافظة التي تتسم بها الرياض.

وقال سعيد الحضرمي الرئيس التنفيذي لأرامكو لتجارة المنتجات البترولية في مؤتمر عن الطاقة في البحرين: نحن نحول أسلوب تفكيرنا من أسلوب تفكير مصدر عملاق للطاقة للتركيز على القيمة المضافة للمنتجات عن طريق التجارة. والتجارة النفطية مكمل طبيعي لطموحات الرياض المتعلقة بزيادة طاقتها التكريرية إلى مثليها لتبلغ ثمانية ملايين برميل يوميا خلال عشر سنوات.

وسيوفر فائض انتاج المملكة من المنتجات المكررة كميات كافية للتجارة في السوق الفورية العالمية ويدر أرباحا. وقال الحضرمي: نعتقد ان فائض الطاقة التكريرية يوفر فرصا كبيرة. وفي وقت تدير فيه شركات النفط الغربية الكبرى ظهرها لعمليات التكرير تسعى شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو لأن تصبح أكبر شركة متكاملة للطاقة في العالم تتولى كل مراحل سلسلة الامداد من البئر إلى المستهلك النهائي.

وتشمل سياستها المتعلقة بالانتاج والتوزيع إضافة طاقة تكريرية محلية قدرها 1.2 مليون برميل يوميا من المقرر أن تبدأ في 2017 للمساعدة في تلبية الطلب المحلي المتزايد بسرعة كبيرة في المملكة. وارتفع الطلب المحلي السعودي بأكثر من 5% سنويا في الفترة من 2003 إلى 2010 إلى 2.4 مليون برميل يوميا في المتوسط في عام 2010.

وقال مسؤول تنفيذي سعودي من قطاع النفط: إن التجارة في منتجات أرامكو منطقية جدا بالنسبة للشركة التي تطور طاقة بملايين البراميل من المنتجات المكررة على مستوى العالم وتحتاج للمشاركة في التجارة فضلا عن الانتاج. ويرى محللون في السوق كذلك خطوة ارامكو باعتبارها تطورا طبيعيا نظرا لوضعها الاستراتيجي. وقال أوليفييه جاكوب من بتروماتريكس: إن التحول إلى تجارة المنتجات خطوة منطقية في ظل بناء طاقة تكريرية ووجود امكانية تحقيق فائض في الانتاج.