تحولت أنظار الأسواق العالمية نحو البنوك الإسبانية المضطربة بعد ان فشل قرار الحكومة الإسبانية بتأميم مجموعة "بنكيا" المصرفية المتعثرة في تبديد مخاوف المستثمرين، إذ تراجع سهم البنك بنسبة 7ر3% في بورصة مدريد لتصل خسائره منذ بداية الأسبوع إلى 13%. وفي أسواق العملات والمعادن نجح الذهب في وقف سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات فيما صعد اليورو من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف أمام الدولار.
اضطراب أوروبي
وفي الجانب الآخر تباين أداء الأسهم الأوروبية بعدما سجلت أدنى مستوياتها في أربعة أشهر في الجلسة الماضية، حيث يقيم المستثمرون جاذبية الأسهم المتراجعة في مقابل مشاكل الديون الأوروبية المستمرة ومخاوف بشأن النمو العالمي. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 3.35 نقاط أو 0.3 % إلى 1017.81 نقطة بعدما أغلق عند أدنى مستوى منذ التاسع من يناير في الجلسة الماضية مع تضرر الأسواق جراء عدم اليقين السياسي المتزايد في اليونان ومخاوف بشأن النظام المالي الاسباني. وقال جيمي ييتس مدير تعاملات الأسهم في سي.ام.سي ماركتس:
تاريخيا مازالت الأسهم رخيصة بالتأكيد قياسا إلى فئات الأصول الأخرى لكن الحكومات الأوروبية يجب أن تستعيد ثقة المستثمرين في قدرتها على احتواء أزمة الديون وتعيد الاستقرار إلى منطقة اليورو مرة أخرى. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1% بينما زاد مؤشر داكس الألماني 0.9% وكاك 40 الفرنسي 0.4%.
مخاوف البنوك
وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني نظرتها السلبية لمجموعة "بنكيا"، قائلة إن قرار الحكومة بتأميمها يكشف عن تنامي الغموض بشأن مستقبلها. وأعلنت الحكومة الاسبانية أن الدولة ستشتري أسهما في البنك بقيمة 4.6 مليارات يورو أي 5.9 مليارات دولار إذ أنها قامت بضخها في بنكيا عبر صندوق إعادة الهيكلة المصرفية "إف آر أو بي" مع تملك حصة نسبتها 45%.
كما من المتوقع أن تضخ الحكومة ما يصل إلى 10 مليارات يورو في بنكيا، تلك المجموعة التي تتألف من سبعة بنوك توفير، وأعلن رئيس مجلس إدارتها ردوريجو راتو استقالته من منصبه الأسبوع الماضي وسيخلفه المدير التنفيذي السابق لمصرف "بي بي في أيه" خوسيه إيجناسيو جوريجولزاري. وبنكيا هو أكبر البنوك الإسبانية انكشافا على انهيار الفقاعة العقارية بإسبانيا قبل أربع سنوات، ولديه أصول عقارية معدومة بحوالي 32 مليار يورو.
نظرة سلبية
وينظر إلى خطوة التأميم بأنها محاولة لمنع المزيد من التدهور للوضع المالي لبنكيا وتهدئة الأسواق المالية. وأنقذت إسبانيا بالفعل سبعة بنوك توفير أصغر لكن إنقاذ بنكيا كان أكبر كثيرا وبالتالي كان أكثر احتمالا بأن يغذي المخاوف بشأن متانة الوضع المالي لإسبانيا. وسيصاحب خطة إنقاذ بنكيا إصلاح مالي أكثر عمومية من المقرر أن يتم الإعلان عنه اليوم الجمعة.
ومن المتوقع أن يشمل الإصلاح إنشاء جهة تصفية تتولى تخليص البنوك من الأصول العقارية المعدومة عبر تقييمها وبيعها. وتمتلك البنوك الإسبانية أصولا عقارية متعثرة بأكثر من 180 مليار يورو في شكل أراضٍ وإسكان وقروض معدومة.
تداولات العملات
وسجلت العملة الموحدة أقل مستوياتها منذ أواخر يناير أول من أمس الأربعاء عند 1.29115 دولار لكن سرعان ما استقرت وارتفعت في أحدث التداولات 0.1 % إلى 1.2945 دولار. لكن اليورو فشل في الارتفاع لمستويات أعلى بعد أن اخترق حاجز 1.2950 دولار في الجلسة السابقة.
واستقر الدولار أمام الين عند 79.76 بعد أن بلغ أدنى مستوياته في نحو ثلاثة شهور عند 79.428 ين. وتعافى الدولار الأسترالي من أقل سعر له في خمسة أشهر عند 1.0021 دولار أميركي بعد أن خفضت بيانات قوية عن الوظائف الأسترالية التوقعات بأن يواصل بنك الاحتياطي الأسترالي (المركزي) سياساته للتيسير النقدي في الشهور المقبلة. وجرى تداول الدولار الأسترالي في أحدث التداولات عند 1.0085 دولار مرتفعا 0.5% خلال الجلسة.
الذهب يصعد
وارتفعت اسعار الذهب لتوقف ثلاث جلسات متواصلة من الخسائر إذ هدأت المخاوف من تعثر اليونان عن سداد ديون بعدما اتفقت دول منطقة اليورو على دفع حزمة انقاذ لأثينا لكن الأزمة السياسية ومتاعب البنوك الاسبانية أبقت المعنويات هشة. وكان الذهب الذي ينظر اليه عادة كملاذ آمن قد سقط ضحية موجة بيع للأصول التي تنطوي على مخاطرة في الأيام القليلة الماضية.
