واصلت الأسواق العالمية معاناتها من صدمة التحولات الكبيرة التي أوجدتها نتائج انتخابات اليونان وفرنسا، والتي أفضت إلى بروز نجم اليسار الرافض لبرامج التقشف التي كانت تعتبر بالنسبة للكثير من واضعي السياسات الأوروبية المخرج الوحيد من أزمتي الديون السيادية وعجز الميزانيات في العديد من البلدان الأوروبية وعلى رأسها اليونان. واستبد الذعر بالمستثمرين، وفقدت بورصة باريس ٪0.75 وبورصة مدريد خسرت اكثر من ٪3. وسجلت الأسهم الأميركية واليابانية انخفاضا حادا أمس في ظل غموض الأوضاع السياسية في اليونان، ومخاوف الأسواق بشأن هشاشة وضع البنوك الإسبانية.
نيويورك وطوكيو
في نيويورك تراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 113.87 نقطة، بما يعادل ٪0.88، ليصل إلى 12818.22 نقطة. وفقد مؤشر ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 13.77 نقطة، أو ٪1.01، مسجلا 1349.95 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 32.32 نقطة، أو ٪1.10 إلى 2913.95 نقطة.
وفي طوكيو أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها بتراجع كبير بسبب انخفاض أسهم شركات التصدير، في ضوء ارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتجدد المخاوف من أزمة ديون منطقة اليورو. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 136.59 نقطة، بما يعادل ٪1.4 ليصل إلى 9045.06 نقطة.
كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً انخفاضا بمقدار 10.74 نقاط، أي بنسبة ٪1.3 إلى 765.8 نقطة. وقادت أسهم شركات التصدير مسيرة التراجع على خلفية ارتفاع قيمة الين، وهو ما يقلص القدرة التنافسية للصادرات في الأسواق الدولية في الخارج وعائدات الاستثمارات اليابانية في الخارج. وانخفض سهم شركة كوماتسو لمعدات التشييد بنسبة ٪4.05، وسهم كانون لمعدات التصوير بنسبة ٪1.6 وسهم نيسان موتور للسيارات بنسبة ٪1.6.
مؤشرات أوروبا
وسجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعا طفيفا، بعد أن سجلت أدنى مستوى إغلاق في أربعة أشهر. وكانت المخاوف بشأن منطقة اليورو دفعت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للنزول عن مستوى الدعم 1350 نقطة خلال معاملات أول من أمس الثلاثاء، لكن مشترين في أواخر الجلسة ساعدوا المؤشر ليغلق عند 1363.72 نقطة.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.1 في المئة إلى 1018.31 نقطة، بعد أن أغلق عند أدنى مستوى في أربعة أشهر 1017.48 نقطة. وقالت فاليري جاستالدي مديرة شركة داي باي داي للتحليل الفني ومقرها باريس: بالنسبة لمستثمري ومتعاملي الأجل القصير هذه علامة شراء ضئيلة جدا.
وأضافت: إذا كنت تراهن بالفعل على تراجع على مدى شهرين فما من سبب لكي تغير رأيك. وأشارت إلى تشكل نمط تداول صعودي على مؤشر داكس الألماني، الذي كان الأفضل أداء بين المؤشرات الأوروبية، بصعوده ٪0.3.
سندات إسبانيا
وارتفعت عائدات السندات الإسبانية المستحقة بعد عشرة أعوام بأكثر من 6 % لأول مرة منتصف شهر أبريل الماضي، في ظل التقارير التي تفيد بأن الحكومة تستعد لاستخدام المال العام لإنقاذ البنوك المتعثرة. وارتفع العائد إلى ٪6.02. وفي إيطاليا ارتفع العائد أيضا على السندات المستحقة بعد عشرة أعوام، ولكنها بقيت عن مستوى أقل في اسبانيا بلغ ٪5.5.
وتراجعت أسهم البنوك الإسبانية في بورصة مدريد، حيث انخفضت أسهم بنك بنكيا المتعثر نحو ٪6. وفي ظل تزايد عدم الثقة في قوة القطاع المصرفي الإسباني وتوقعات بضخ الحكومة نحو 10 مليارات يورو، أي 13 مليار دولار في «بنكيا»، أعلن رودريغو راتو رئيس مجموعة مؤلفة من سبعة بنوك ادخار استقالته.
ويشار أنه لدى «بنكيا» أصول عقارية مسمومة بقيمة 32 مليار يورو تقريبا. وفي الإجمالي لدى البنوك الإسبانية أصول مسمومة بأكثر من 180 مليار يورو، وذلك منذ انهيار الانتعاش العقاري الذي استمر عقدا في اسبانيا خلال الأزمة العالمية.
