تواجه خطة صندوق النقد الدولي الهشة لانقاذ اليونان تحديا كبيرا بعد الانتخابات، التي عكست رفضا للحلول القائمة على تقشف صارم وأسقطت الحكومة التي وافقت عليها. وشكل صندوق النقد الذي لا يحظى بأي شعبية لدى الرأي العام اليوناني، الهدف الاول للاحزاب الاحتجاجية التي حققت اختراقا تاريخيا في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وعجزت الاحزاب الحكومية التي كان صندوق النقد توافق معها على وضع برنامج اصلاحات اقتصادية وخطة تقشف مالي مشددة، عن تشكيل حكومة.
صدمة كبيرة
وكان للامر وقع الصدمة على المحللين الماليين الذين غالبا ما يعبرون عن اراء مؤيدة جدا لصندوق النقد. ورأى ليفتيريس فارماكيس وديمتريس دراكوبولوس من دار السمسرة اليابانية نومورا ان نتائج الانتخابات "مخيبة للامل" مشيرين الى تشرذم غير مسبوق للمشهد السياسي يشرع الباب على مصراعيه لانعدام الاستقرار. وقالت الخبيرة الاقتصادية في مصرف يونيكريديت الايطالي جيليان إيدجوورث: إن ما كان صعبا اساسا ازداد صعوبة الآن، محذرة من انه حين يتم تشكيل حكومة "ستواجه على الفور قائمة طويلة من الاعمال التي حددتها الترويكا المؤلفة من صندوق النقد والمفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي.
قروض وشرائح
وبعد قرض سابق بقيمة 30 مليار يورو في مايو 2010 منح صندوق النقد اليونان في مارس قرضا جديدا بقيمة 28 مليار يورو تم صرف ثلثيه. ومن المتوقع من حيث المبدأ بعدما صرف صندوق النقد في مارس شريحة اولى من القرض قدرها 1,65 مليار يورو، ان يدرس امكانية صرف شريحة ثانية في يونيو، ورأت ادجوورث ان ثمة "احتمالا قويا" بحصول تأخير.
وأعرب الصندوق في واشنطن عن تريثه وقالت المتحدثة باسمه كوني لوتزي: ننتظر باهتمام حتى نتمكن من الاتصال بالحكومة الجديدة بعد تشكيلها. وحتى ذلك الحين لن ندلي بتعليق آخر. غير ان فترة الترقب هذه قد تطول على ضوء الصعوبات التي تعترض تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.
عودة التفاوض
ويرى محللو مصرف باركليز صعوبة اضافية، وهي ان نتائج الانتخابات تعزز احتمال اعادة التفاوض في بعض بنود خطة الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، بما يشمل تدابير اعادة التوازن المالي. غير ان هذه الشروط كانت ثمرة مفاوضات شاقة ومطولة استمرت أشهراً، كما ان كل المؤشرات تدل على عدم وجود رغبة من جانب الصندوق لتعديل برنامج اقتصادي كان وضعه على هذا القدر من الصعوبة. وفي زوريخ امتنعت المديرة العامة لصندوق النقد كريستين لاغارد عن التعليق على نتائج الانتخابات اليونانية. وتحدثت عما تنتظره من اثينا، وهو اجراء اصلاحات لادخال الليبرالية الى الاقتصاد ولا سيما قطاع المواصلات، بهدف وضع حد لظروف حيث يكون ثمن استيراد طماطم من هولندا اقل من ثمن شرائها من مزارع يونانية. وذكرت لاغارد بان البلدان التي يترتب عليها دين عام كبير لا خيار امامها سوى تصحيح عجزها المالي.
تعديل الاستراتيجيات
ورأى مارك وايسبروت، الخبير الاقتصادي في مركز الابحاث الاقتصادية والسياسية في واشنطن والشديد الانتقاد لصندوق النقد، أن الصندوق سيعدل استراتيجيته على ضوء الاحداث السياسية بدون ان يبدلها بشكل كامل. واوضح: انهم لا يؤمنون حقا بما يفعلون، لكن القرار لا يعود لهم. الاوروبيون هم الذين يسيطرون على سياسة اليونان الاقتصادية.
(الوكالات)