أكد تقرير الأعمال العالمية لمؤسسة غرانت ثورنتون حمل عنوان «بريك.. تحفز الاقتصاد العالمي» تزايد أهمية تجمع دول «بريك» والتي تضم كلاً من روسيا والصين والهند والبرازيل في تقوية الاقتصاد العالمي.
وأضاف التقرير والذي تضمن مسحا للأعمال العالمية شمل 11500 من قادة الأعمال في 40 اقتصاداً في العالم أنه وبينما الاقتصاديات الناضجة في جميع أنحاء العالم تتعامل مع العجز الضخم في ميزانياتها وتراجع النمو وارتفاع معدلات البطالة تتجه دول «بريك» في التوسع بسرعة كبيرة وتنتشل الناس من الفقر وتقود الاقتصاد العالمي.
وقال التقرير إن الطريقة التي تعامل بها قادة منطقة اليورو المضطربة مع تلك الأسواق حتى الآن للحصول على التمويل اللازم للتخفيف من أزمة الديون السيادية يمثل خطوة حاسمة أخرى في عملية التحول الاقتصادي من الغرب نحو الشرق.
وأضاف التقرير أن جيم أو نيل هو أول من صاغ فكرة تأسيس تجمع بلدان «بريك» منذ عقد تقريبا ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس الإدارة في غولدمان ساكس لإدارة الأصول وهو يرى بان هذه الاقتصادات ترتبط بإيجابية على نحو متزايد في كل ما يحدث في الاقتصاد العالمي داعيا إلى جمعها جنبا إلى جنب مع دول مثل اندونيسيا والمكسيك وكوريا الجنوبية وتركيا كأسواق للنمو.
وقال التقرير إنه عند تقييم تلك البلدان على أساس نصيب الفرد نجد أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه الاقتصادات ما زال ضعيفاً بالمقارنة مع بلدان مجموعة السبع الكبرى ومع ذلك وعلى اساس مطلق فإن هذه البلدان تلحق بدول مجموعة السبع بسرعة ومن المتوقع أن يسهم تجمع بلدان «بريك» بنحو 37% من النمو العالمي ما بين 2011-2016 .
حيث تسهم الصين وحدها بنسبة 22% مما سيرفع من حجم مساهمة (بريك) من الناتج العالمي من 19% إلى 23% وفي الوقت ذاته فإن حصة الناتج العالمي لا تزال تنتجها اقتصاديات مجموعة السبع والتي ستنخفض من 48% إلى 44% خلال الفترة ذاتها.
ثقة الأعمال
ويرى التقرير أنه ورغم التراجع الكبير في النمو الاقتصادي السريع فإن كبار رجال الأعمال في اقتصادات (بريك) يبقون أكثر تفاؤلا بشأن التوقعات للمشهد الاقتصادي في بلدانهم مقارنة بنظرائهم في الأسواق الناضجة حيث تشير النتائج الفصلية إلى تفاؤل نحو 34% من كبار رجال الأعمال بالمشهد الاقتصادي خلال 12 شهرا المقبلة مقارنة بنحو 12% - في مجموعة دول السبع ويبقى كبار رجال الأعمال في الأسواق الناضحة متفائلين بحذر بشأن اقتصاديات بلدانهم حتى الربع الثاني من هذا العام 2012.
ويقول التقرير إن تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتداعيات كارثة تسونامي في اليابان وكذلك أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو في تراجع الثقة خلال الربع الثالث من عام 2011 بينما ثقة الأعمال (لبريك) تراجعت في الربع الثاني والثالث وشهدت تعافيا في الربع الرابع عند 46% بصورة أعلى مقارنة بمجموعة السبع.
العديد من القضايا
ويرى التقرير بأن هناك العديد من القضايا التي تواجه اقتصاديات (بريك) ففي روسيا يمثل النفط والغاز ثلثي الصادرات الروسية وأسعار النفط تحتاج لأن تكون عند 120 دولارا للبرميل لتحقيق التوازن في الميزانية.
وفي البرازيل فإن (الريال) القوي تسبب في الإضرار بالمصدرين وبالتالي النمو كان ضعيفا في الربع الثالث من عام 2011. وفي الصين فإن مبيعات المساكن والبناء والتصدير شهدت تباطؤا بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة بينما في الهند فإن الفساد والتضخم وعدم وجود رغبة للسماح للاستثمار الأجنبي بدخول الهند يهدد آفاق النمو هناك.
وقال التقرير: إن هذه الأسواق أصبحت تعتمد اليوم على الاقتصاد العالمي أكثر من أي وقت مضى وخاصة مع تحذير الهند مؤخرا بان النمو فيها بدأ في التعثر ومع وصف صناع القرار في الصين للمشهد الاقتصادي بأنه يبدو أكثر قتامة وتعقيدا ونتيجة لذلك فإن ثلاثة أرباع كبار رجال الأعمال في مجموعة (بريك) يشعرون بالقلق من عودة الاقتصاد العالمي إلى الركود مجددا خلال 12 شهرا المقبلة ويظهر مسح التقرير أن قادة الأعمال في الهند كانوا الأكثر قلقا بنسبة 96% يليهم الروس 87% ومن ثم البرازيليين 76 % والصينيين 66%.
الأعمال التجارية
وبالنسبة للعمليات فإن الثقة في الأعمال التجارية في اقتصادات (بريك) تمتد إلى توقعاتهم لدعم الأعمال خلال 12 شهرا المقبلة حيث إن 72% من قادة الأعمال في بلدان ( بريك) يتوقعون أن ترتفع العائدات في 2012 مقارنة بنحو 37% في مجموعة السبع و 34% عالميا.
ويتوقع 58% من قادة الأعمال في ( بريك) زيادة في أرباحهم مقارنة بنحو 26% في مجموعة السبع و31 % عالميا وفيما يتعلق بتوقعات التصدير تصل النسبة إلى 24% مقارنة 17% في مجموعة السبع.
ويظهر المسح بأن الأعمال في الهند كانت الأكثر تفاؤلا من حيث زيادة الإيرادات في عام 2012 حيث يتوقع 82% من قادة الأعمال في الهند تحقيق زيادة في الإيرادات متقدمين عن نظرائهم في الهند 78% والصين 74% وروسيا 43% فيما يتعلق بتوقعاتهم للربحية.
وتوقد الصين الطريق بنسبة 61% في التوقعات بتحقيق النمو في 2012 متجاوزة قليلا ابرازيل في تلك التوقعات 60% والهند 57% وروسيا 42% ومن حيث آفاق التصدير تأتي التوقعات الأعلى من الهند 36% والصين 28% والبرازيل 16% وروسيا 6% .
التضخم
ويؤكد التقرير أن التضخم لا يزال يشكل تحديا رئيسيا لاقتصاديات دول ( بريك). ففي الهند رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 13 مرة في 19 شهرا في محاولة لكبح الارتفاع الثنائي الأرقام في أسعار المواد الاستهلاكية. وفي البرازيل وعلى الرغم من التخفيف الأخير إلا أن معدل التضخم لا يزال عند 6.6% أعلى بكثير من الهدف المحدد وهو 4.5٪.
وفي الصين بلغ التضخم ذروته عند 6.4% في يونيو الماضي ولكنه انخفض منذ ذلك الحين إلى 4.2% وعلى الرغم من التوقعات بتخفيف القيود على السياسات النقدية إلا أن التضخم قد يعاود الارتفاع مجددا. وفي روسيا فإن الإنفاق المالي الكبير إلى سبق الانتخابات الروسية من المتوقع ان يبقى معدل التضخم عند 6%.
ويظهر مسح التقرير بأن معظم قادة الأعمال في بلدان (بريك) قلقون من تداعيات الارتفاع في معدلات التضخم على اقتصاديات بلدانهم حيث إن 68% من قادة الأعمال في تجمع ( بريك) قلقون بها الشأن فيما تتوقع 38% من الأعمال زيادة في معدلات المبيعات خلال 12 شهرا المقبلة مقارنة مع 18% في العالم و60% في الهند و44% في البرازيل.
الاستثمار
يقول التقرير إن النشاط الاستثماري في اقتصادات «بريك» يبدو قوي في الأشهر ال 12 المقبلة، حيث إن 47٪ يتوقعون زيادة الاستثمار في المصانع والآلات في عام 2012، و 46% يتوقعون توسيع نطاق البحث والتطوير فيما يبدو النشاط الاستثماري أبطأ وخاصة أن 31% و17% يخططون لرفع استثماراتهم في المصانع والآلات.
ويضيف التقرير بأن هناك أدلة على أن الأعمال في «بريك» ترغب في رؤية حكوماتها المعنية تبذل مزيداً من الجهود في التخفيف من حدة التحديات التي تواجهها تلك الأعمال من حيث البنية التحتية الرئيسية والتي يرون بأنها تشكل عائقا رئيسيا في قدرتهم على توسيع عملياتهم مقارنة 11% في مجموعة السبع و14% عالميا.
