ارتفعت تجارة البضائع بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير خلال العقد الماضي محققة نسبة نمو مركبة بلغت 35.9% خلال الفترة الممتدة بين 2001 و 2010 لتصل قيمتها إلى 88.8 مليار دولار. كما ارتفعت كثافة التجارة بين المناطق التي تقودها الاتفاقيات التجارية الثنائية التي وقعت في الماضي القريب.

وعلى الرغم من أن العلاقات التجارية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتركز بشكل كبير حول النفط، إلا أن المواد الأخرى القابلة للتجارة قد أخذت تكتسب شيئاً فشيئاً أهمية كبيرة نظراً لسياسات التنويع المتبعة. ومن بين دول مجلس التعاون الخليجي تبقى السعودية وتليها دولة الإمارات، أكبر الشركاء التجاريين للهند.

علاوة على ذلك يشير تحليل تطور الخدمات التجارية على الصعيد العالمي، في كلا المنطقتين تزايد الطلب على الخدمات التجارية الهندية بقوة في دول مجلس التعاون الخليجي.جاء ذلك في تقرير لشركة البن كبيتال بعنوان التجارة وتدفقات رأس المال بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند.

 يتناول التقرير تحليل تطور التجارة بين الطرفين لجهة السلع والخدمات ويسلط الضوء على الخصائص الرئيسية التي ساعدت على تعزيز التعاون الاقتصادي القوي بين الاقتصادين، بالإضافة إلى إمكانات النمو المستقبلية لتدفقات التجارة ورؤوس الأموال بين المنطقتين.

قوة اقتصادية

وقالت سمينا أحمد العضو المنتدب في البن كابيتال: "تعود العلاقات الإقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند إلى قرون طويلة ومع ذلك فقد عززت التجارة البينية بين المنطقتين على مدى القرن الماضي. ويعود ذلك بشكل خاص إلى القوة الاقتصادية الكبيرة التي حققتها هذه المناطق على الخريطة العالمية في أعقاب النمو الإقتصادي الهائل منذ عام 2003".

وأضافت: انتعشت الاستثمارات بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي خلال العقود الماضية بسرعة كبيرة إلا انها لا تزال ضئيلة بالنسبة للتدفقات التجارية من حيث الحجم. كما أنها تمثل فقط نسبة صغيرة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه قال سانجي فيغ، عضو منتدب في البن كابيتال: "مع التوقعات التي تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بقوة في كلا المنطقتين فنحن نؤكد ان هنالك مجالاً واسعاً لتعزيز العلاقات الإقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند.

ففي حين تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تشجيع المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل تحقيق حلمها في التنويع وخلق فرص عمل للسكان الذين تتزايد أعدادهم بسرعة، فإن الهند تحتاج لمزيد من عمليات تحسين البنية التحتية الأساسية، والحد من التعقيد في الممارسات التنظيمية. لذلك فإننا نوصي المستثمرين الخليجيين بتنويع محافظهم الاستثمارية من خلال الاستثمار في المجالات الواعدة في الهند لاسيما أن العائدات على الاستثمار، لا تزال مستقرة نسبيًا

 

تدفق رؤوس الأموال

بصرف النظر عن إقامة علاقات تجارية قوية، فإن المنطقتين قد زاد كل منهما استثماراته في اقتصاد الاخر للاستفادة من العوائد المجزية على هذه الاستثمارات. وقد ساعد التنويع والنمو الاقتصادي المذهل الذي سجله الإقتصاديون خلال السنوات العشر الأخيرة على زيادة الاستثمارات عبر الحدود.

بلغ حجم رؤوس الأموال المتدفقة على شكل استثمارات أجنبية من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الهند من إبريل من العام 2000 إلى يناير 2012 ما يعادل 2.6 مليار دولار، وفقًا لذلك، زادت مساهمتها في مجموع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند (على أساس تراكمي) من 0.6٪ في عام 2005 إلى 1.7٪ في أول يناير 2012.

وبالرغم من أن الاستثمارات الخليجية في الهند قد زادت كثيراً خلال السنوات الأخيرة فإنها لاتزال ضئيلة نسبياً إلى التدفقات التجارية من حيث الحجم. وهذا يمثل إلى حد كبير زيادة الاستثمارات من قبل المغتربين.

هذا وقد بلغت نسبة القيمة التراكمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بين إبريل 2000 إلى يناير 2012 أقل من 3% من حجم تدفقات السلع التجارية الثنائية بين المنطقتين التي تم توثيقها عام 2010. وتبقى الاستثمارات الخليجية في الهند ما عدا العمانية والإماراتية ضئيلة نسبياً مقارنة مع الاستثمارات العالمية هناك.

ومع ذلك كثفت الهند من الجهود لجذب الاستثمارات عن طريق تخفيف القيود التنظيمية ودعوة المستثمرين الخليجيين إلى المشاركة الفاعلة والإستفادة المتبادلة من قصة النمو القوي للإقتصاد الهندي. هذا ويشكل قطاع الطاقة والخدمات والبناء النسبة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الخليجية في الهند.

 

الاستثمارات الهندية المباشرة

وعلى الرغم من أن بيانات الاستثمارات الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي غير متاحة على نطاق واسع، فإن المعلومات العامة المأخوذة من وكالات الاستثمار في كل بلد تكشف أن الهند واحدة من المصادر الرئيسية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي. وفي حين أن الهند تشكل ثالث أكبر مستثمر في الإمارات فإنها قد صنفت واحدة من بين أكبر 30 مستثمرا في المملكة العربية السعودية.

وعلى الرغم من مساهمة الاستثمارات الهندية في النمو الإقتصادي القوي لدول مجلس التعاون الخليجي إلا أنها تبقى ضئيلة بالمقارنة مع حجم استثماراتها في بقية أنحاء العالم. وتستمر الكثير من القطاعات لاسيما تطوير البرمجيات والخدمات الهندسية، والسياحة، والملابس الجاهزة والمنتجات الكيماوية والزراعية والخدمات المتحالفة، بجذب اهتمام الشركات الهندية.

بالإضافة إلى ذلك فقد تعاونت العديد من الشركات الهندية مع شركات وطنية في مجالات التصميم والاستشارات والخدمات المالية وتطوير البرمجيات. وبذلك تظهر العلاقات التجارية بين المنطقتين نمواً هائلاً على الرغم من أن معظم ذلك قد أدى إلى تشتت كبير للاستثمارات الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

فرص التعاون

وسلط تقرير ألبن كابيتال الضوء على مجال واسع للتعاون المشترك بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي نظراً لتكامل الإقتصادين. قائلا: على مر السنوات الماضية طورت دول مجلس التعاون الخليجي قدراتها في مجالات الطاقة والاتصالات والبناء والعقارات وقطاعات البنية التحتية.

وهذه القطاعات تنمو بسرعة ، وتوفر فرصًا جذابة محتملة في الهند التي لديها خبرة كبيرة في الخدمات التجارية (خدمات وحلول تكنولوجيات المعلومات للشركات) بالإضافة إلى التصنيع، الشركات الصغيرة والمتوسطة، تصنيع الأغذية، التعليم، وغيرها. ودول مجلس التعاون الخليجي تفتقر نسبياً إلى هذه المجالات وتبحث على نحو متزايد للحصول على الخبرة، المعرفة التكنولوجية والإدارية والتعاون الأجنبي من أجل بناء نماذج مستدامة للتنمية.

يمكن للشركات الهندية المتنامية الاستثمار في العديد من المجالات الواعدة في دول مجلس التعاون الخليجي واستخدام هذه المنطقة كمركز استراتيجي للوصول إلى الأسواق الإقليمية في أفريقيا وإيران والعراق، وبلدان رابطة الدول المستقلة وغيرها.

وكجزء من خطة التنويع الإقتصادي، فان دول مجلس التعاون الخليجي تعطي الأولوية إلى تصدير سلع تامة الصنع وبالتالي يمكن أن تشارك الشركات الهندية منطقة الخليج كمركز لاعادة تصدير السلع ذات القيمة المضافة نظراً لانخفاض تكلفة المدخلات والبنية التحتية القوية والبيئة الاستثمارية المواتية.

علاوة على ذلك وبسبب التآلفات الثقافية والتاريخية القوية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون أن نطاق التعاون مع الهند افضل من التعاون مع الإقتصاديات الآسيوية الأخرى بما فيها الصين.