عمقت بيانات الوظائف الأميركية من خسائر النفط أمس. واصلت العقود الآجلة للنفط هبوطها مع استمرار قلق المستثمرين حيال الاقتصاد العالمي. ولا تزال معنويات السوق سلبية بسبب ارتفاع إمدادات أوبك بينما أخفقت المؤشرات الاقتصادية في بث الثقة في انتعاش اقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة. وفي إحدى مراحل التداول خسر الخام الخفيف دولارين وبلغ أدنى مستوياته منذ منتصف فبراير عند 100.54 دولار للبرميل بينما تراجع مزيج برنت 1.41 دولار إلى 114.68 دولارا.

مخاوف التوظيف

وكانت المخاوف المتعلقة بسوق العمل هي المحرك الاكبر للاتجاه النزولي في أسواق النفط. وتراجع معدل التوظيف في الولايات المتحدة للشهر الثاني على التوالي في أبريل لكن معدل البطالة لا يزال منخفضا عند 8.1 % مما يعطي رسائل متباينة بشأن قوة الاقتصاد قبل انتخابات الرئاسة التي يسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما للفوز فيها بفترة ثانية. وقالت وزارة العمل إن أرباب الأعمال أضافوا 115 ألف وظيفة الشهر الماضي. وأبقت هذه القراءة على المخاوف من أن الاقتصاد الأمريكي يفقد قوة الدفع وبددت الآمال من ان استمرار نمو الوظائف الذي بدأ في موسم الشتاء يشير إلى نقطة تحول في النمو. وانخفض معدل البطالة 0.1 بالمئة لأقل مستوى في ثلاث سنوات. وعدلت الحكومة الأمريكية بالزيادة تقديراتها الأولية لنمو الوظائف في فبراير ومارس معا بنحو 53 ألف وظيفة. ويرفع هذا متوسط نمو الوظائف في ستة أشهر إلى 197 ألفا وهو ما كان سيحدث لو جاءت الزيادة في الوظائف كما هو متوقع عند 170 ألف وظيفة.

الجلسة السابقة

وفي الجلسة السابقة هبطت اسعار العقود الاجلة للنفط الامريكي اكثر من دولارين ونصف مع تعرضها لضغوط من بيانات تشير الى تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ومن زيادة في انتاج منظمة اوبك التي قال امينها العام انها تسعى لكبح اسعار الخام المرتفعة. وأنهى الخام الامريكي الخفيف للعقود تسليم يونيو جلسة التعاملات في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) منخفضا 2.68 دولار أو 2.55 % ليسجل عند التسوية 102.54 دولار للبرميل وهي أكبر خسارة ليوم واحد من حيث النسبة المئوية منذ الرابع عشر من ديسمبر 2011 .

سياسات أوبك

وارتفعت أسعار النفط في مارس إلى 128 دولارا للبرميل في أعلى مستوى منذ 2008 بسبب المخاوف من نقص محتمل في الامدادات. الا أن الأسعار انخفضت بعد أن تعهد منتجون كبار في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بالعمل على الحفاظ على استقرار الإمدادات. وخلال اجتماع في ديسمبر حددت أوبك المستوى المستهدف للانتاج عند 30 مليون برميل يوميا لتسوي خلافا اندلع في 2011 بعد أن عارضت ايران وأعضاء اخرون خطة السعودية لرفع سقف انتاج المنظمة. وظل انتاج أوبك فوق المستوى المستهدف طيلة العام مع تعافي الامدادات الليبية بعد توقفها تقريبا اثناء الانتفاضة التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي العام الماضي. وقالت ماريا فان دير هوفن رئيسة وكالة الطاقة الدولية في مؤتمر صحفي إن صادرات النفط الإيرانية منخفضة حاليا بين 200 و300 ألف برميل يوميا عن مستواها العام الماضي. وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران صدرت 2.2 مليون برميل يوميا في المتوسط العام الماضي. ووفقا لمسوح سابقة بلغت امدادات 12 دولة عضو في أوبك 31.75 مليون برميل يوميا في أبريل وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008 قبل أن تتفق المنظمة على سلسلة من خطوات خفض الانتاج لمواجهة الكساد والتراجع الحاد في الطلب. وحذر ت مصادر من ان اسعار النفط ستتجه الى مزيد من الارتفاع ما لم تستثمر تريليونات من الدولارات في قطاع الطاقة. وقالت تلك المصادر ان المنتجين الخليجيين سيتعين عليهم ان يضخوا ما يصل الى 100 مليار دولار سنويا من استثمارات اجمالية قيمتها 19 تريليون دولار على مدى الاعوام الخمسة والعشرين القادمة لتلبية الطلب المستقبلي. وأشار خبراء إلى انه إذا لم يتم تحقيق هذه الاستثمارات بحلول 2016 فإن السعر سيرتفع الى أكثر من 150 دولارا بالاسعار الحقيقية.