قرر وزراء المالية الاوروبيون أن تكون نسبة 12% من رأسمال البنك هي الحد الأقصى المسموح به لدولها في دعم رؤوس أموال البنوك المتعثرة. وتوصل الوزراء بصعوبة بعد مباحثات ماراثونية استمرت 16 ساعة أمس إلى تسوية حول مستوى الرسملة التي يفترض ان تعزز قدرة المصارف على امتصاص الصدمات، والتسوية التي تم التوصل إليها اخيرا تسمح للدول بتوفير "دعامة" اضافية من الاموال الذاتية بنسبة 3% تضاف إلى نسبة 7%، ويمكن رفعها إلى 5% حين تكون المصارف معرضة لمخاطر ناجمة عن بلدها نفسه.

وقال المفوض الاوروبي للسوق الداخلية والخدمات المالية ميشال بارنييه معلقا على هذا الموضوع، "كنت اود التوصل إلى توازن افضل ما بين التنسيق والمرونة، لكن لدينا قاعدة جيدة لبدء المحادثات" بين الدول والمفوضية الاوروبية والبرلمان الاوروبي بشأن هذه المسألة. ورحب بنص الاتفاق الواقع في 600 صفحة، معتبرا انه "وثيقة هامة على اجندة الضوابط التنظيمية من أجل استخلاص عبر الازمة المالية".

 

موعد آخر

ومازال يتعين عليهم تحديد بعض التفاصيل التقنية بحلول موعد اجتماعهم المقبل في 15 مايو. وقالت وزيرة المالية الدنماركية مارغريتي فيستاغر التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في ختام يوم محادثات ماراتوني في بروكسل: لدينا اتفاق، ومازال علينا بذل جهود حتى يكون جاهزا تقنيا. واضافت انه من المفترض اقرار الاتفاق بشكل نهائي خلال الاجتماع المقبل لوزراء المالية الاوروبيين في 15 ايار/مايو بعد "اجراءات تحقق تقنية بشأن آخر النقاط التي لا يزال يتعين تسويتها. وكان زملاء لها دعوا إلى مواصلة المناقشات التي كانت تبدو في مأزق.

 

اتفاق بازل

وكان هذا الاجتماع الاستثنائي يهدف إلى استكمال المحادثات حول اتفاق "بازل 3" الذي يحدد اطارا تنظيميا جديدا للنظام المصرفي يفترض ان يطبق تدريجيا اعتبارا من العام 2013. وقبل اعادة احالة الموضوع امام البرلمان الاوروبي، يترتب على الدول الـ27 تحديد موقف مشترك حول البناء المستقبلي للنظام المصرفي الاوروبي الذي يضم حوالى 8300 مؤسسة. وستلزم احكام اتفاق بازل 3 المصارف بتشكيل احتياطات من الاموال الذاتية تمثل 7% من قيمة القروض التي تمنحها، مقابل 2% حاليا.

 

تعثر كبير

غير ان المحادثات بين وزراء المالية تعثرت طويلا عند نسبة المرونة المتاحة للدول، وطالبت بريطانيا بصورة خاصة بتشديد المعايير بالنسبة لرأس المال حتى لا تواجه من جدد خططا مماثلة لخطط انقاذ المصارف العديدة التي اضطرت إلى تطبيقها بعد الازمة المالية في 2007-2008.

وشدد وزير المال البريطاني جورج اوزبورن خلال المحادثات المسائية على ضرورة ايجاد حل يناسب بلاده، مؤكدا ان بريطانيا هي الاولى "بفارق كبير" بين الدول الاوروبية من حيث الرسملة المصرفية. وقال "لا اريد ان ابدو احمق". وتبنت السويد وكذلك بولندا والجمهورية التشيكية موقفا مماثلا للموقف البريطاني.

وفي المقابل، دعت فرنسا وايطاليا والمانيا إلى تضييق هامش التباين إلى اقصى حد ممكن في شروط الرسملة المفروضة على المصارف في مختلف دول اوروبا حتى لا يتوجه المستثمرون إلى الدول التي تملك اعلى مستوى من الاموال الذاتية، ما سيضر بمصالح الدول المجاورة لها.