أكدت دراسة صدرت أمس انعدام وجود معادلة نجاح واحدة تضمن لكافة مشغلي الاتصالات في الشرق الأوسط حق الربح. واستفادت شركات الاتصالات الكبرى في المنطقة من عمليات الدمج والاستحواذ، حيث تمكنت من توسيع استثماراتها على نطاق يشمل قارات مختلفة.

ولكن كنتيجة لهذه التوسعات، فقد أصبحت المحافظ الاستثمارية لبعض المجموعات تضمن وحدات أعمال غير متجانسة لا تحسن التعاون في ما بينها ولا تتوافق مع الأهداف وأساليب العمل الخاصة بالشركة الأم. وكشفت الدراسة التي قام بها خبراء شركة بوز آند كومباني عن أن مداخيل مشغلي الاتصالات في المنطقة تفاوتت بنسبة 10%.

 

النمو والتركيز

في محاولة لعكس النمو البطيء والمتقلص في أسواقها المحلية، قامت شركات الاتصالات الكبرى خلال العقد الماضي بتوسيع نشاطها خارج حدودها المحلية ساعية بذلك لتحقيق النمو في أسواق جديدة ونامية. كنتيجة لهذا التوسع، نجح عدد من المشغلين في تنويع مصادر إيراداتهم لتستحوذ إيرادات العمليات الدولية على حصة كبيرة من إجمالي الإيرادات. وقال كريم صباغ، وهو شريك أول في شركة بوز آند كومباني، إن المشغلين القائمين في منطقة الشرق الأوسط، وفي دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص، شاركوا في استراتيجية دمج الشركات داخل المنطقة وخارجها.

ولكن بعض هؤلاء المشغلين لم يُعِر اهتماما كبيرا لتوافق وملائمة هذه العمليات المستحوذة مع باقي المحفظة"، وأضاف أنه أثناء مرحلة النمو السريع، لم يكن التركيز على أنظمة القدرات والإمكانيات بنفس أهمية اقتناص الفرص النادرة والتي تطلب السرعة في اتخاذ القرار. ومع بلوغ النمو مستوى الاستقرار، والنضوج إلى حد ما، فتستند المنافسة من الآن فصاعداً على دواعم القدرات.

 

تعظيم المحافظ

وبينما يسعى المشغلون لتعظيم قيمة محافظهم، يمكنهم كذلك الاستفادة من تقييم عملياتهم لتحديد القدرات التي تميزهم عن منافسيهم. في نفس الوقت، يجب على المشغلين تحديد التوجه الاستراتيجي لكل من شركاتهم التابعة، وهي الاستراتيجيات التي ستسمح لهم بتحقيق النجاح والتغلب على المنافسة في مختلف الأسواق.

وتجتمع هذه العوامل المختلفة لمنح المشغلين حق الربح وتحقيق إيرادات أعلى وحصة أكبر في السوق وغيرها من النتائج التي تعكس عائدا إيجابيا للاتساق بين قدرات المشغلين واستراتيجيات عملهم. وإلى جانب عائد أو علاوة الاتساق هذه، فهناك أيضاً غرامة عدم الاتساق والتي قد تتفاقم مع مرور الوقت وتوسّع الشركات في أسواق جديدة مع توسّع تركيزها الاستراتيجي.

 

حق الربح

ويتمتع المشغل بمجموعة واحدة من القدرات التي تؤمن علاوة الاتساق في الأسواق التي يعمل بها، ولكن على المشغل أن ينظم نفسه في بعض الأحيان ضمن ما يسمى بتكتلات- وهي دول أو مناطق متناسبة من حيث القدرات الخاصة بأسواقها. تمثل هذه التكتلات مجموعات من الاستثمارات ذات أوجه تشابه نسبية كالموقع الجغرافي ومرحلة نضوج الأسواق ومستوى الملكية ونوع العمليات والمكانة في السوق. وأظهر نهج التكتلات المبنية على القدرات استنتاجات ساعدت على تكوين منصات نجاح لبعض المشغلين مما يرجح للآخرين السير على نفس النهج لقياس درجة اتساق تكتلاتهم الفردية.