أكدت تقارير أمس أن 8300 بنك في الاتحاد الأوروبي ستتأثر بشكل كبير بتطبيق معايير بازل الجديدة. ووفقا للتقديرات فإن هذه البنوك ستحتاج إلى رؤوس أموال إضافية قدرها 460 مليار يورو أي 609 مليارات دولار حتى عام 2019 لكي تلتزم تماما بهذه المعايير. ودقت مجموعة "يو بي اس" المصرفية السويسرية العملاقة ناقوس الخطر في القطاع المصرفي الأوروبي من جديد بعد أن أعلنت عن تراجع أرباحها 54% رغم زيادة العائدات في جميع قطاعاتها التجارية خلال الربع الأول من العام الجارين. و

هبط إجمالي أرباح المجموعة التي تعد أكبر بنك في سويسرا بنسبة 54 % ليصل إلى 827 مليون فرانك سويسري أي 912 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأدت إعادة تقييم ديون البنك إلى تراجع الارباح قبل حساب الضرائب بنحو 1.2 مليار يورو. واجتذبت وحدة إدارة الثروات بالبنك أموالاً جديدة بقيمة 3.6 مليارات فرنك من الأسواق الآسيوية والصاعدة بصورة أساسية . كما ارتفع دخل إدارة الاستثمار بالبنك بنسبة 35 %.

فشل كبير

وقال المدير التنفيذي لـ "يو بي اس" سيرجيو إيرموتي إن إخفاق زعماء أوروبا في تحقيق مزيد من التقدم بشأن أزمة الديون، وكذلك اخفاق الولايات المتحدة في التغلب على العجز في موازنتها سيجعل من غير المحتمل تحسن ظروف السوق الحالية. وأوضح ان الفشل في إحراز تقدم بشأن تلك القضايا الأساسية قد يؤثر على تحقيق نمو في الإيرادات وهامش الربح الصافي من الفائدة وصافي السيولة الجديدة. إلا أن البنك أبدى ثقته بأن وحدته الرائدة للعمليات المصرفية الخاصة ستواصل جذب التدفقات الجديدة وهو مؤشر مهم على الإيرادات المستقبلية.

زيادة رأس المال

وعقد وزراء مالية الاتحاد الأوروبي اجتماعا أمس لمناقشة قضية زيادة الحد الأدنى لرأسمال البنوك مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي لتنفيذ معايير ما يعرف باسم بازل3 لرسملة البنوك خلال الصيف الحالي. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي طلب عدم الكشف عن هويته قبل بدء الاجتماع الخاص لمناقشة القضية في بروكسل إن الأمر يتعلق بمصداقية الاتحاد الأوروبي الدولية.

وكان الاتحاد الأوروبي ضمن مجموعة الدول العشرين الكبرى التي أعلنت تبني معايير بازل3 في نوفمبر 2010 كجزء من الجهود الدولية الرامية إلى تفادي حدوث أزمة اقتصادية عالمية بسبب مشكلات القطاع المصرفي وتقليل الحاجة إلى استخدام الأموال العامة لإنقاذ البنوك من الصعوبات المالية. وفي قلب المعايير الجديدة فإنه يجب على البنوك زيادة رأسمالها حتى تتمكن من مواجهة أي مشكلات سيولة طارئة أو أزمات اقتصادية.

وتكافح المفوضية الأوروبية وهي التي أعدت المقترح من أجل نفي اتهامها بأنها ستقلل كثيرا من معايير بازل3 التي سيتبناها الاتحاد الأوروبي بالسماح باعتبار رؤوس الأموال الموجودة في فروع التأمين التابعة للمجموعات المصرفية جزءا من رأسمال البنك المطلوب. وقال ميشيل بارنيه مفوض شؤون السوق في الاتحاد الأوروبي إن مقترحات المفوضية تتوافق تماماً مع معايير بازل3.

وهناك خلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية بشأن حجم رؤوس الأموال المطلوبة من البنوك في ظل المخاوف من أن يؤدي زيادة رأس المال المطلوب إلى أزمة سيولة وهو ما يعرقل احتمالات النمو الاقتصادي.

 

أموال الخزانة

واتفقت البنوك المركزية في العالم منذ نحو عامين على مجموعة جديدة من القواعد المشددة بشأن رسملة البنوك من أجل منع المؤسسات المالية من التسبب في أزمة اقتصادية عالمية جديدة على غرار الأزمة التي ضربت العالم أواخر 2008 بسبب انهيار بنك ليمان براذارز الاستثماري الأميركي في سبتمبر 2008. وإلى جانب تعزيز قوة القطاع المالي ليكون قادرا على التصدي لأي صدمات مستقبلية فإن معايير بازل3 تهدف أيضا إلى تقليل الحاجة إلى استخدام أموال الخزانة العامة لإنقاذ البنوك المتعثرة على غرار ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة.