نفت المفوضية الاوروبية أمس، إعداد ما يشبه خطة مارشال للنمو في الاتحاد الاوروبي تصل قيمتها الى 200 مليار يورو، معتبرة ان الارقام التي اوردتها صحيفة «ال باييس» الاسبانية لا اساس لها. بينما تأكد حدوث الركود الاقتصادي في اسبانيا تحت وطأة إجراءات التقشف.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الاوروبية بيا اهرنكيلدي في مؤتمر صحافي في بروكسل ان "الارقام التي طرحت لا تستند الى اي واقع".

وتحدثت صحيفة «ال باييس» أمس الأول عن نوع من "خطة مارشال" على المستوى الاوروبي قادرة على جمع 200 مليار يورو للاستثمارات العامة والخاصة في مشاريع البنى التحتية والطاقات المتجددة والتكنولوجيات العالية.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه المبادرة تشمل أوجهاً عدة بحثها الاوروبيون منذ اشهر عدة: وهي استدانة اوروبية واسعة (على شكل سندات باليورو)، ودور متزايد للبنك الاوروبي للاستثمار، وإدراج الآلية الاوروبية للاستقرار المالي وهي محفظة تديرها المفوضية الاوروبية ومرهونة لموازنة الاتحاد.

وقالت الصحيفة إنه سيجري الكشف عن الخطة في قمة للاتحاد الأوروبي تعقد في يونيو المقبل إلى جانب الكشف عن خيارات لتمويلها قد تشمل إعادة رسملة بنك الاستثمار الأوروبي أو إصدار سندات أوروبية أو أدوات استثمارية أو تأسيس وكالة أوروبية للبنية التحتية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في الاتحاد الأوروبي قوله "ما لم تتح الأسواق مخرجا فسنحتاج إلى اللجوء لمخيلاتنا للعودة إلى سياسات النمو. تريد المؤسسات المستثمرة أن تطرح عليها خيارات جذابة ومع موافقة الاتحاد الأوروبي ستتدفق كل تلك الأموال إلى مشروعات أوروبية".

 

إعادة رسملة

وقالت الصحيفة إن أحد الخيارات سيكون مطالبة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي المساهمة بعشرة مليارات يورو من أجل إعادة رسملة بنك الاستثمار الاوروبي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قدرة البنك على الإقراض بواقع 60 مليار يورو وهو ما سيمهد الطريق أمام استثمارات بقيمة 180 مليار يورو.

ومن بين الخيارات الأخرى التي ذكرتها الصحيفة استخدام 12 مليار يورو متبقية لدى آلية الاستقرار المالية الأوروبي - بعد خطة إنقاذ اليونان وايرلندا والبرتغال - لجمع ما يصل إلى 200 مليار يورو من القطاع الخاص.

وأضافت أن المبلغ ربما يمكن استخدامه كرأسمال لبنك الاستثمار الأوروبي لدعم شراكات مع القطاع الخاص للإنفاق على البنية الأساسية من خلال سندات لتمويل المشروعات.

 

الاقتصاد الاسباني

إلى ذلك حل الركود بالاقتصاد الاسباني في الربع الأول من العام، وقال اقتصاديون إن تخفيضات إنفاق تهدف إلى الوفاء بقيود صارمة فرضها الاتحاد الأوروبي على مستوى العجز إلى جانب مشاكل في القطاع المصرفي ستؤخر عودة النمو حتى أواخر العام أو بعد ذلك.

وهذا هو الركود الثاني لرابع أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو فيما يزيد قليلاً على عامين، ويأتي في وقت تحاول فيه الحكومة إقناع المستثمرين بأنها لن تحتاج إلى مساعدة خارجية لسداد فواتيرها مثل بلدان أخرى سقطت في أزمة الديون.

وتواجه إسبانيا ضغوطاً كثيفة من شركائها الأوروبيين لإصلاح أوضاعها المالية العامة ومقاومة داخلية متنامية لإجراءات التقشف التي ساهمت في ارتفاع البطالة لأكثر من مثلي متوسط الاتحاد الأوروبي.

وزادت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية مشاكل البلد عندما خفضت تصنيفه درجتين الأسبوع الماضي ثم قامت امسن بخفض تصنيفات 11 بنكا. وفي حين أن انكماش الاقتصاد 0.3 % على أساس فصلي في الفترة من يناير إلى مارس جاء أفضل قليلاً من توقعات كانت لانكماش نسبته 0.4 % إلا أنه أكد الوضع الحرج للاقتصاد.

وقال ديفيد أوين الخبير الاقتصادي لدى جيفريز "من الواضح جدا أن عربة الاقتصاد تفقد عجلاتها. وأضاف: لن يدهشني أن أرى تراجعا كبيرا جدا في الناتج المحلي الإجمالي في كل من الربعين الثاني والثالث من العام الحالي ويظل من المعقول توقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.5 بالمئة هذا العام.

وكان الركود الاقتصادي - معرفا كربعين متتاليين من الانكماش الاقتصادي - السابق في اسبانيا في نهاية 2009. وعلى أساس سنوي انكمش الاقتصاد 0.4 % مقارنة مع نمو 0.3 % في ربع السنة السابق حسبما أفادت البيانات الرسمية الصادرة أمس.

 

خفض تصنيف 11 بنكاً

وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز الأميركية للتصنيف الائتماني تصنيف 11 بنكاً إسبانياً أمس، بعد أن خفضت التصنيف الائتماني للبلاد بأكمله الأسبوع الماضي. وتم خفض تصنيف مصرف "سانتاندر" أكبر البنوك الإسبانية إلى "أيه سالب" من "أيه موجب" وتصنيف مصرف "بي بي في أيه" إلى "بي بي بي موجب" من "أيه".

كانت البنوك الأخرى التي شهدت خفض تصنيفها هي: بانيستو وإيبيركاجا وكوتاكسابنك وبنكا سيفيكا وبنكينتر وساباديل، وباركليز إسبانيا و"فاينانس آند توتا" الاستهلاكية التابعة لمصرف سانتادر. وتراجعت أسهم كل البنوك الإسبانية تقريبا في بورصة مدريد. وانخفض سهما "بي بي في أيه" و"سانتاندر" بنسبة 0.3% ظهر امس.

يأتي خفض التصنيف بعد تخفيض التصنيف الائتماني لإسبانيا إلى "بي بي بي موجب" من "أيه" الأسبوع الماضي. وربطت ستاندرد آند بورز مشاكل العجز والنمو بالبلاد إلى المخاطر التي تؤثر على الصناعة المصرفية.

 

عجز الموازنة

تبذل حكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي جهودا مستميتة من أجل تقليص عجز الموازنة الذي بلغ 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011. وأعلن مكتب الإحصاء الإسباني «إيني» أمس، أن الاقتصاد انزلق رسميا في ركود بعد أن انكمش بنسبة 0.3% في الربع الأول من هذا العام وفي الربع الأخير من العام الماضي.

وكان مصرفا "سانتاندر" و"بي بي في أيه" أعلنا الأسبوع الماضي تراجع أرباحهما، وعزيا ذلك بشكل كبير إلى قرار حكومي بتجنيب أموال لتغطية قروض معدومة كان تم إقراضها إبان فترة ازدهار القطاع العقاري بالبلاد والذي انهار خلال الأزمة المالية.

وأعرب صندوق النقد الدولي مؤخرا عن قلقه بشأن تماسك القطاع المصرفي الإسباني. قال الصندوق إنه برغم أن البنوك الكبيرة يمكن أن تتحمل تدهورا آخر في الاقتصاد، يظل القطاع بأكمله عرضة للتأثر سلبا بأي أزمة.