حمّل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أزمة الديون التي تعيشها منطقة اليورو مسؤولية عودة الاقتصاد البريطاني الى مرحلة ركود هي الثانية منذ عام 2009. وحذر من ان أزمة منطقة اليورو ستكون طويلة ومؤلمة.
وقال كاميرون في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) هنا ان انكماش اقتصادات الدول الأوروبية أضر كثيراً بصادرات بريطانيا نحوها والتي كانت تبلغ 40% الأمر الذي سيؤثر على تعافي الاقتصاد البريطاني من آثار الأزمة العالمية.
وانتقد عدم اتفاق الدول الأوروبية حول ما اذا كانت تريد اعتماد سياسة اقتصادية موحدة بعملة موحدة أم سياسة أخرى مغايرة مضيفاً إن الطريق لايزال طويلاً أمام تعافي الاقتصادات الأوروبية من تبعات هذه الأزمة. وأوضح كاميرون ان بلاده تمر هي الأخرى بمرحلة عصيبة في محاولة لإعادة التوازن والنمو للاقتصاد المحلي بعد وصول الدين العام الى مستويات قياسية في تاريخ بريطانيا.
وأشار الى ان الإحصاءات التي نشرت الأسبوع الماضي عن تراجع النمو الاقتصادي بنسبة 0.2% كانت مخيبة للآمال مؤكداً بالمقابل على ضرورة مواصلة تطبيق السياسة التقشفية التي اعتمدتها حكومته منذ عامين من أجل خفض النفقات العامة.
أزمة البطالة
وفي سياق متصل اكد تقرير صادر عن بنك «كريدي سويس» السويسري ان البطالة المتفشية بين الشباب في اوروبا الآن ستأتي بجيل ضائع واصبحت مشكلة تؤرق الساسة والاقتصاديين على حد سواء لاسيما مع ارتفاع نسبتها منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية
.واعرب التقرير عن القلق من تحول جيل الشباب الأوروبيين الذين يعانون البطالة حالياً الى جيل ضائع اذ بلغت نسبة البطالة بينهم في اسبانيا 48% وفي ايطاليا 31% وفي كل من فرنسا والسويد وبريطانيا وبلجيكا وفنلندا وبولندا الى اكثر من 20% وفق آخر الإحصائيات.وذكر التقرير «ان معدلات البطالة بين الشباب في اغلب الدول الصناعية الأوروبية تصل الى ضعف نسبة البطالة بين المواطنين العاديين بل تصل تلك النسبة في بريطانيا وايطاليا والنرويج الى ثلاثة اضعاف وفي السويد الى اربعة اضعاف».
وتربط الدراسة بين معدلات البطالة وبين انتشار ما يوصف بأنه «اقتصاد الظل» في تلك الدول اذ يمثل اقتصاد الظل في دولة مثل اليونان نحو 28% من الناتج القومي الخام وفي ايطاليا تصل تلك النسبة الى 27% ما يجعل نسب البطالة بين الشباب في تلك الدول معرضة للتغيير.
قوانين العمل
ويرى التقرير «ان قوانين العمل في الاتحاد الأوروبي تجعل من تسريح العمال امراً غير يسير ما يجعل الشركات تفضل تشغيلهم بعقود عمل مؤقتة لا تلزمها بتجديد التعاقد وذلك لثقة الشركات في الأسواق وتحسن الحالة الاقتصادية».
واشار الى وجود مليون شاب في كل من بريطانيا وايطاليا مسجلين كعاطلين عن العمل وغير مؤهلين لممارسة اية مهنة ومن غير الملتحقين بالتعليم في الوقت الذي تسعى دول مثل فرنسا والسويد والمانيا الى تقديم برامج اعادة تأهيل دراسي للشباب العاطلين عن العمل لتحسين فرص حصولهم على عمل الا ان تلك البرامج لم تقدم حلاً شاملاً للمشكلة.اما الخسائر الناجمة عن تلك البطالة بين الشباب فهي مرتفعة اذ تتكبد بريطانيا على سبيل المثال من جراء هذا العدد الهائل من العاطلين بين شبابها خسائر سنوية تصل الى 13 مليار دولار.
ومن بين الأسباب التي تؤدي الى تلك البطالة بين الشباب وجد التقرير «اخفاقاً في انظمة التعليم المهني في بعض الدول الصناعية لأنها لا تتمكن من الحفاظ على التلاميذ حتى اكمال تعليمهم لاسيما اذا كانوا ينتمون الى اقليات عرقية من ابناء المهاجرين او ينتمون الى شرائح اجتماعية فقيرة لا تتمكن من سداد مصروفات التعليم فوق المتوسط الذي اصبح من متطلبات الحصول على الوظائف».
واشار التقرير الى ان نسبة البطالة بين الشباب في المانيا تقل عن 10% وذلك بفضل سياستها التعليمية التي تربط بين احتياجات سوق العمل وفرص التعليم المهني المتخصص كما نجحت المانيا في استقطاب كفاءات شابة من دول جنوب اوروبا مثل البرتغال واسبانيا.
تأثيرات مستقبلية
وقال التقرير ان «الشباب العاطلين عن العمل في مطلع حياتهم المهنية يعانون مستقبلاً من العثور على فرصة عمل مناسبة او دخل ثابت وقد تلازمهم تبعات تلك البطالة المبكرة طيلة حياتهم مستندة في ذلك الى احصائيات اللجنة الأوروبية التي تؤكد ان الشباب عندما يبدؤون حياتهم المهنية عاطلين عن العمل ثم يبدؤون تدريجياً الحصول على وظيفة فإن راتب واحدهم عندما يبلغ سن الأربعين يكون اقل بنسبة تتراوح بين 13 و20% مقارنة بأقرانه الذين لم يعانوا البطالة في مطلع حياتهم المهنية».
ويجد التقرير ان من بين حلول التغلب على تلك المشكلة لجوء الشباب من خريجي الجامعات الى الالتحاق باية وظيفة حتى وان كانت تتطلب مؤهلات اقل وذلك للإفلات من اضاعة السنوات بحثاً عن فرصة العمل التي يحلمون بها.
ويحذر التقرير من تأثير تلك المشكلة على استمرار البطالة في اوروبا بسبب الركود الاقتصادي اذ يجب على شباب اليوم العمل لتمويل صناديق التقاعد لمن سيحالون الى المعاشات مستقبلاً الى جانب مشكلة الخلل في التركيبة السكانية التي تجعل نسبة المسنين في ارتفاع متواصل ومعدلات الإنجاب منخفضة للغاية.
