قال تقرير لشركة نفط الهلال إن بعض سياسات دعم الطاقة في الخليج تؤدي إلى إحداث نتائج معاكسة تسبب ضرراً على اقتصادات هذه الدول أكثر من الفوائد المرجوة. وقدم بدر جعفر، رئيس شركة نفط الهلال، بعض الاقتراحات تتضمن تعديلات يمكن إدخالها على هذه السياسات بما يؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق نظام إمداد أكثر مرونة.

وقال بدر جعفر: «تعتمد غالبية محطات توليد الطاقة الكهربائية في المملكة العربية السعودية على النفط، حيث يتم استهلاك 600.000 برميل من النفط يومياً لتشغيل محطات الكهرباء بأسعار مدعومة إلى حد بعيد. ويمكن بدلاً من ذلك تصدير هذه الكمية من النفط طبقاً للأسعار العالمية التي تتجاوز 120 دولاراً للبرميل.

ويتم الاعتماد على النفط وقوداً رغم وفرة الغاز المنزلي الذي يمكن تطويره بما يعادل خمس تكلفة النفط، أي بنحو 24 دولاراً للبرميل». ويمكن أن نعزو ذلك لكون سعر البيع الرسمي للغاز يراوح في مستويات أقل إلى حد بعيد من تكلفة تطوير إنتاج جديد، وبالتالي فلا تسمح الأنظمة دائماً للسوق بأن تأخذ مجراها في هذا الإطار. ويؤدي الدعم الحكومي للكهرباء، والغاز، والمياه إلى خروج الطلب عن نطاق السيطرة، حيث تبلغ حصة الفرد من الطاقة في المملكة الضعف مقارنة مع متوسط استهلاك الفرد في الدول العشرين الكبرى».

 

أوضاع متقاربة

وتابع جعفر: لا يبدو الوضع مختلفاً في باقي دول الخليج، حيث تعتمد الكويت أيضاً وإلى حد بعيد على النفط كوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وتتقدم الإمارات عن السعودية في توليد الكهرباء، وذلك بفضل نجاحها في الاستغناء عن استخدام النفط وقوداً لتوليد الكهرباء مع نمو محطات توليد الكهرباء التي تعمل على الغاز. بيد أن الدعم الحكومي للطاقة ما يزال يدفع معدلات الطلب إلى الصعود، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الطاقة عدة أضعاف مقارنة مع نصيب الفرد في مجموعة الدول العشرين الكبرى.

وباتت العواقب واضحة، حيث تحولت كل من الإمارات والكويت إلى استيراد الغاز على الرغم من وفرة احتياطات الغاز المنزلي، مما يعني التعرض لانقطاع الإمداد، وصعوبة الحصول على مصادر جديدة، وتقييد نمو الطلب على الطاقة بعوامل خارجة عن السيطرة المحلية.

 

إصلاحات تدريجية

وأضاف قائلاً: يمكن لبرنامج يطبق تدريجياً لإصلاح سياسات دعم الطاقة أن يكمل الإصلاحات السياسية الجارية في عدة مجالات، وأن يُسهم في وضع منطقة الخليج على المسار الصحيح في ما يتعلق بكفاءة الطاقة، وذلك من خلال تدابير كتسعير الغاز، والمياه، والطاقة لتجار الجملة والمستهلكين بالأسعار المستقرة في السوق، مما يسمح لمؤشرات الأسعار من تحديد العرض والطلب، والذي ينبغي أن يعزز الكفاءة والإنتاج في آن معاً.

وقال بدر جعفر: تجب إعادة تركيز خطط الدعم لتتوجه إلى الطاقة المتجددة والاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة الأجنبية، لاسيما في مجالات البحث والتطوير لتحسين كفاءة الطاقة المحلية وتقنيات الطاقة بما ينسجم مع حاجات وقدرات منطقة الخليج، وحول ذلك قال جعفر: «يُسهم العمل على تقليص الدعم وفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة في تحقيق مكاسب اقتصادية هائلة من خلال ترشيد سياسة الطاقة في منطقة الخليج». وأضاف: «وفي الوقت ذاته، إذا لم يتم اتخاذ تدابير لتحفيز سياسات الطاقة الكفؤة الآن، فهناك خطر أن تشهد منطقتنا تراجعاً على المدى البعيد، وتقييد إيرادات التصدير والتعرض المستمر لخطر نقص الإمداد».