قام البنك المركزي الهندي مؤخراً بتخفيض أسعار الفائدة بـ50 نقطة أساس وذلك لمواجهة تباطؤ النمو المحلي الذي بدأت الهند تشهده منذ الربع الأخير من 2011، حيث انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى 6.1%، وهي أدنى نسبة للهند منذ عام 2009.

ومع أسعار الفائدة المرتفعة، استمر معدل النمو بالتدني خلال النصف الثاني من 2011، ومن المتوقع أن تسجل الهند أيضاً نمواً ضعيفاً في الربع الأول من 2012. وبين تحفيز الاقتصاد وكبح التضخم والتوقعات من السياسات التي قد يتخذها، واجه البنك المركزي الهندي قراراً صعباً، فأعطى تحسين النمو الأولوية مقابل كبح التضخم، وذلك عبر تخفيض أسعار الفائدة. وفق ما أورده تقرير للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية.

وقال كميل عقاد، المحلل الاقتصادي في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية: كان القطاع الاستثماري الأكثر تأثراً بهذه الأسعار العالية، وشهد الاستهلاك أيضاً نمواً ضعيفاً في 2011. ولم تقم الهند بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل 2009، فقد كان البنك المركزي الهندي يعتمد سياسة محافظة على مدى السنتين الماضيتين، حيث رفع أسعار الفائدة 13 ضعفاً ليصل إلى 375 نقطة أساس، لأن الهدف الرئيسي للبنك كان كبح التضخم. ولم تتغير أسعار الفائدة منذ نوفمبر، حيث مرّت الهند بمرحلة انتقالية شهدت خلالها تدني مستوى التضخم على الرغم من أنه لا يزال عالياً، بينما سجل النمو تباطؤاً أيضاً. وبين تحفيز الاقتصاد وكبح التضخم والتوقعات من السياسات التي قد يتخذها، واجه البنك المركزي الهندي قراراً صعباً، فأعطى تحسين النمو الأولوية مقابل كبح التضخم، وذلك عبر تخفيض أسعار الفائدة.

 

تخفيض كلفة القروض

وتابع: يستخدم البنك المركزي الهندي سعر الفائدة على اتفاقات إعادة الشراء (الريبو) كسعر الفائدة الأساسي، وهو السعر الذي تقترض فيه البنوك الروبية الهندية من البنك المركزي. ويستخدم هذا السعر كمرجع للقروض التي تتم بين البنوك، وكمرجع لحجم الودائع المطلوبة من قبل البنوك

. وعن طريق خفض سعر الفائدة، يتوجه البنك المركزي الهندي نحو جعل القروض أرخص كلفة والودائع أقل جاذبية، مما يعزز من السيولة في السوق.

وأضاف: خلافاً لمعظم الدول، تستخدم الهند مؤشر أسعار الجملة كمقياس أساسي للتضخم. وبينما يشبه مؤشر أسعار الجملة مؤشر أسعار المستهلك في أنه يقيس الزيادة السنوية في أسعار سلة واحدة من السلع، يختلف مؤشر أسعار الجملة في أنه يركز على السلع المتبادلة بين الشركات بدلاً من السلع التي يشتريها المستهلكون.

والسبب لذلك هو أن متابعة سلع المستهلكين في الهند أمر صعب، وبالتالي يكون غير دقيق. ولأن الهند عانت لفترة طويلة من مشكلة التضخم، أصبح من المهم لها أن تدير مستوى السيولة وهذا ينعكس في مستوى أسعار الفائدة العالية نسبياً فيها، ولكن هنالك أيضاً مفاضلة بين التضخم والنمو.

 

أسعار الغذاء

وشهدت أسعار الغذاء من ناحيتها ارتفاعاً كبيراً هذا العام، ومن المتوقع أن تستمر بالارتفاع إلى مستوى 8%، حيث تتسبب البنية التحتية الرديئة والطرق غير المتطورة بارتفاع التضخم الناتج عن انخفاض العرض.

وإحدى المشكلات الأخرى البارزة أيضاً هي انخفاض سعر صرف العملة، مما جعل السلع المستوردة أكثر كلفة بالنسبة للمستهلك الهندي، وزادت أيضاً من أسعار الطاقة. وبما أن الطاقة مدعومة من الحكومة بشكل كبير، ينتج عن ارتفاع الأسعار ارتفاع في العجز المالي وبالتالي في مستوى الديون، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للهند. فالحكومة تحتاج إلى تمويل استثمارات أكثر في اقتصاد مثل الاقتصاد الهندي الذي يحتاج إليها بشدة، وهو ما زاد مؤخراً ضرورة تخفيف الدعم على النفط.

ولكن سياسة تخفيف الدعم ما زالت غير مرحب بها سياسياً في الوقت الحالي بسبب الانتخابات القادمة. وسيدعم التخفيف الأخير في الأسعار تحفيز النمو على المدى القصير نوعاً ما، ولكن الهند تحتاج إلى تغييرات هيكلية منها تحسين العجز المالي وزيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، التي ستدعم بدورها متانة الروبية الهندية.