ارتفعت أسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي بعد أن نجحت في مقاومة المد الكبير للبيانات المخيب للآمال. وأسهمت عوامل سياسية وسوقية في تحديد حركة الأسواق. ورغم البيانات والأخبار السيئة من الولايات المتحدة الأميركية والقارة الأوروبية إلا أن التداولات شهدت تحسناً نسبياً بفضل النتائج القوية للشركات خصوصاً في قطاعي التكنولوجيا والسيارات.

وكادت البورصات العالمية أن تخسر جزءاً كبيراً من مكاسبها المحققة في الأسبوع قبل الأخير من أبريل الحالي بعد أن أثارت نتائج الانتخابات الفرنسية التي أسفرت عن تقدم فرانسوا هولاند في الجولة الأولى على منافسه نيكولا ساركوزي مخاوف كبيرة في أوساط المستثمرين، لكن نتائج قوية من أبل وسامسونغ وهوندا ودايملر أسهمت في تهدئة المخاوف وحولت الأسواق نحو الاتجاه الصعودي بعد تراجع كبير في جلسة الاثنين.

وفي ختام التداولات أول من أمس الجمعة خيم التوتر على الأسواق بعد خفض مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني لأسبانيا بمقدار درجتين وإعلان بيانات أظهرت تباطؤ الاقتصاد الأميركي أكثر من المتوقع، لكن سرعان ما عادت المؤشرات للاخضرار بفضل النتائج القوية للشركات. وقال غيرهارد شفارتس رئيس وحدة الأسهم لدى بادر بنك الألماني إن هناك بواعث للقلق تتمثل في المخاوف الاقتصادية والسياسية، لكن من المتوقع في الوقت الحالي أن تكون قوة الدفع التي تمنحها نتائج الشركات عامل تعويض في الاقتصاد العالمي.

 

مؤشرات أميركا

وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في بورصة وول ستريت تداولات الأسبوع على ارتفاع. وزاد مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بمقدار 23.96 نقطة أو 0.18% ليغلق عند 13228.31 نقطة. كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً بمقدار 3.38 نقاط أو0.24% ليغلق عند 1403.26 نقاط. وعلى مدار الأسبوع ارتفع المؤشر بنسبة 1.8%. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 18.59 نقطة أو0.61% ليصل إلى 3069.2 نقطة.

ويوم الثلاثاء قاد سهم «أبل» ارتفاعاً في الأسهم الأميركية بعد أن أعلنت عن ارتفاع أرباحها 93% إلى 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي. وارتفع داو جونز 24.51 نقطة أو 0.19% إلى 13026.07 نقطة مقابل 0.71% لاستاندرد آند بورز و1.72% لناسداك.

وقفزت أسهم أبل أكثر من 7% إلى 601 دولار للسهم من 560.28 دولاراً عند الإغلاق السابق على مؤشر ناسداك. وقفزت عائدات أبل بنسبة 59% لتصل إلى 39.2 ملياراً في الوقت الذي قامت فيه الشركة ببيع 35.1 مليون جهاز «آي فون» و11.8 «آي باد». وجاءت 20% من عائدات الشركة التي بلغت قيمتها الإجمالية 39 مليار دولار، خلال الفترة المذكورة، من الصين والدول المحيطة.

وقالت الشركة إن الصينيين اشتروا هذا الجهاز أكثر 5 مرات من الفترة نفسها من العام الفائت، لافتة إلى أن آسيا تصبح أهم الأسواق المربحة بالنسبة لأبل. وتتوقع «أبل» أن تحقق عائدات خلال الربع الحالي تصل إلى 8.68 دولارات للسهم الواحد من مبيعات تبلغ قيمتها 34 مليار دولار.

 

أسهم أوروبا

وعلى المنوال ذاته الذي سارت عليه نظيرتها الأميركية ارتفعت الأسهم الأوروبية إذ أن نتائج قوية لشركات مثل ساندفيك ساعدت في إبطال أثر مشاعر التشاؤم. وفي ختام التعامل في البورصات الأوروبية صعد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 6.12 نقاط أو 0.6% إلى 1050.43 نقطة وذلك على الرغم من خلفية مشكلات ديون منطقة اليورو التي لا تزال عقبة كبيرة في الطريق إلى التعافي.

وفي الجلسة قبل الأخيرة استمدت الأسهم الأوروبية الدعم من سلسلة من النتائج القوية للشركات وارتفع يوروفرست 0.1% إلى 1043.24 نقطة. وعززت نتائج فاقت التوقعات أسهم شركات النفط وبعض شركات السيارات.

وقفزت أسعار سهم شركة فولكسفاجن الألمانية للسيارات بعد ارتفاع أرباحها في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 86% ما دفع سهم أكبر منتج للسيارات في أوروبا للارتفاع بنسبة 6%. وارتفع صافي الأرباح بنسبة 86% ليصل إلى 3.2 مليارات يورو أي 4.2 مليارات دولار بعد أن واصلت المبيعات نموها في الصين. وفي منتصف الأسبوع قادت أسهم التكنولوجيا موجة انتعاش في أوروبا رغم الشكوك التي أثيرت حول مستقبل أزمة الديون الأوروبية.

وانتعشت الأسهم الأوروبية في جلسة الاثنين بعدما بددت توقعات متفائلة لنتائج الشركات بعض الأجواء القاتمة التي تحيق بأسواق الأسهم. وارتفع سهم ميشلين الفرنسية ثاني أكبر شركة لصناعة الإطارات في العالم 6.1% بعدما أكدت هدفها لاستقرار حجم المبيعات للعام بأكمله وأصدرت توقعات متفائلة.

وحقق سهم سيمنس للصناعات الهندسية والإلكترونيات مكاسب بأكثر من 1.5% برغم خفض المجموعة توقعاتها لأرباح العام بأكمله على خلفية تزايد التكاليف وانخفاض الطلبيات في الربع الثاني من عامها المالي.

وبدأت الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع بانخفاض كبير بعد أن دفعت المخاوف المتعلقة بنتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية وسقوط حكومة هولندا والمؤشرات الاقتصادية السيئة وتوقعات استفحال أزمة الديون إلى منطقة اليورو إلى تدهور المعنويات.

وطال التوتر قسماً من أسواق السندات التي ألقت سحابة سوداء على الآفاق الاقتصادية. وسجلت معدلات الفوائد في دول منطقة اليورو ارتفاعاً، حيث بلغ معدل الفائدة الإسبانية لسندات تستحق بعد عشرة أعوام 5,958% مقابل 5,937% أما معدل الفائدة الإيطالية فبلغ 5,708% مقابل 5,651% والهولندية 2,385% مقابل 2,314%.

وفي المقابل، تراجع معدل الفائدة الفرنسية بشكل طفيف منتقلاً من 3,090% إلى 3,057%، ومقارنة حتى مع الأسبوع الماضي عندما سجل 3,081%. وخسرت بورصات باريس 2,28% وفرانكفورت 2,77% ولندن 1,80% ومدريد 2,79% وميلانو 2,21%.

 

بورصة طوكيو

وكانت حركة الين هي المؤثر الرئيسي في تداولات بورصة طوكيو التي أنهت الأسبوع على ارتفاع طفيف. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 0.82 نقطة بما يعادل 0.01% ليصل إلى 9561.83 نقطة، كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بمقدار 0.61 نقطة أي بنسبة 0.08% إلى 810.1 نقاط.

وتراجعت أسهم بعض الشركات المعتمدة على التصدير مثل سهم كانون كورب لمعدات التصوير الذي هبط 2.24% وسهم كوماتسو لمعدات التشييد بنسبة 1.4% وسهم نيسان موتور كورب للسيارات بنسبة 1.07%. وفي أولى جلسات الأسبوع ارتفع نيكاي 1% مدعوماً بنتائج قوية من شركات أميركية وإن كانت شهية المستثمرين للمخاطرة ظلت محدودة بفعل الشكوك السياسية في أوروبا.

وساهم تراجع الين أمام العملات الرئيسية الأخرى في صعود أسهم بعض شركات التصدير. ويعزز تراجع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الأسواق العالمية ويزيد قيمة أرباح الاستثمارات اليابانية في الخارج. وارتفع سهم كانون كورب بنسبة 1.4% وسهم نيسان موتور بنسبة 1.08% وسهم تويوتا موتور كورب بنسبة 0.61%.

 

الذهب يسجل أكبر زيادة أسبوعية منذ فبراير

 

ارتفعت أسعار الذهب 1.3% خلال الجلسات الخمس الماضية لتسجل أكبر مكسب أسبوعي منذ فبراير الماضي. وسجل الذهب 4 ارتفاعات متتالية إذ أن البيانات المخيبة للآمال والقلق بشأن الديون الأوروبية عززا من الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.

وتسارعت عمليات الشراء بعد تقرير أظهر انخفاض الإنفاق الاستثماري للشركات. واستفاد الذهب أيضاً من مشتريات الباحثين عن ملاذ آمن.

وفي آخر تداولات الأسبوع ارتفع سعر المعدن الأصفر في السوق الفورية 0.4% إلى 1663.11 دولاراً للأوقية، وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو 4.30 دولارات إلى 1664.80 دولاراً للأوقية في تعاملات حجمها أقل من المعتاد أول من أمس الجمعة.

ويوم الخميس ارتفعت أسعار الذهب إلى 1650 دولاراً للأوقية مستمدة دعماً من هبوط الدولار لأقل مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو إذ تعرض الدولار لضغوط بسبب أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي جلسة الأربعاء صعد الذهب الفوري 0.3% إلى 1648.84 دولاراً للأوقية بينما ارتفعت عقود الذهب الأميركية تسليم يونيو 7.60 دولارات للأوقية إلى 1649.90 دولاراً. وارتفع السعر الفوري للفضة 0.3% إلى 30.77 دولاراً للأوقية. وصعد البلاتين 0.7% إلى 1556.49 دولاراً للأوقية، كما زاد البلاديوم 0.7% مسجلاً 662.25 دولاراً للأوقية.

وسجل اليورو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 1.3234 دولار مع تقلص هامش العائد بين السندات الأسبانية والإيطالية والفرنسية ونظيرتها الألمانية إلا أن مخاوف السوق بشأن أزمة ديون منطقة اليورو مازالت مستمرة.

وتراجع الدولار 0.2% أمام العملة اليابانية إلى 81.16 يناً. وواصل الدولار الكندي ارتفاعه بعدما تخلى البنك المركزي الكندي عن تحيزه للتيسير النقدي وهبط الدولار الأميركي إلى 0.9821 دولار كندي.

واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.8170 دولار إثر تراجعه في وقت سابق من الجلسة بعدما قال محافظ المركزي الآن بولارد إن العملة المحلية مازالت مرتفعة رغم تراجع أسعار السلع الأولية في الآونة الأخيرة وحذر من أن ذلك سيؤثر على السياسة النقدية مستقبلاً.