بعد أيام على استقالة الحكومة في هولندا بسبب خلاف على خفض الدين العام مع حليفها الحزب اليميني المتطرف الذي يقوده غيرت فيلدرز، اقر النواب الهولنديون أمس الأول ميزانية تقشفية يطالب بها الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء المستقيل مارك روتي في مناقشة في مجلس النواب الهولندي انه "نبأ سار جدا"، معتبرا ان "الطبقة السياسية بدت اليوم في افضل حالاتها".

من جهته، اكد وزير المالية يان كيس دي ياغر ان "هولندا تستطيع بهذه الطريقة الاستفادة من معدل فائدة منخفض" في سوق السندات.

واعلنت خمسة احزاب بينها اثنان في الائتلاف الحكومي الأقلي لوسط اليمين وثلاثة احزاب معارضة، تشغل مجتمعة 77 مقعداً من اصل 150 قبل الجلسة انها توصلت الى اتفاق حول ميزانية تقشفية تهدف الى خفض العجز العام الى اقل من 3% من اجمالي الناتج الداخلي في 2013 مقابل 4.7% في 2011.

و3% هي العتبة المقبولة في منطقة اليورو.

واتفقت الأحزاب الخمسة على اجراءات تنص خصوصاً على زيادة رسم القيمة المضافة وخفض الميزانية المخصصة للعلاج الصحي وتجميد رواتب بعض الموظفين.

وكان وزير المال الهولندي اجرى مشاورات الأربعاء والخميس حتى وقت متأخر من الليل حول اتفاق محتمل وتوجه الى البرلمان عدة مرات.

ونجح دي ياغر بذلك خلال يومين في ابرام اتفاق حول خفض العجز بينما لم تكف سبعة اسابيع من المفاوضات للتوصل الى ارضية تفاهم بين تحالف يمين الوسط (اقلية) واليسار المتطرف.

ولم تعد الحكومة تملك اغلبية مطلقة في مجلس النواب منذ ان انسحب حليفها اليمين المتطرف الذي يشغل 23 من اصل 150 مقعداً، السبت من المفاوضات التي بدأت مطلع مارس حول خفض العجز العام الى اقل من ثلاثة%.

وكان رئيس الوزراء الهولندي مارك روت قدم الاثنين استقالة حكومته الى الملكة بياتريس بعد فشل مفاوضات السبت الماضي حول تقليص الموازنة العامة.

فبعد سبعة اسابيع من المحادثات، رفض غيرت فيلدرز سلسلة من الإجراءات يمكن ان تسمح للحكومة بتوفير 14.4 مليار يورو بهدف تقليص حجم العجز العام لهولندا الذي بلغ 4.7% من اجمالي الناتج الداخلي في العام 2011، الى 2.8% في 2013.

وحصل حزبا التحالف الحكومي اي الليبراليين بقيادة روتي والمسيحيين الديموقراطيين الخميس على دعم ثلاثة احزاب معارضة صغيرة هي "دي 66" (وسط) ودعاة حماية البيئة والحزب المسيحي "كريستيان اوني".

وعلى كل حال سيقدم وزير المال الهولندي ونظراؤه الأوروبيون قبل الاثنين الى المفوضية الأوروبية الخطوط العريضة لميزانية 2013.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية المسيحية الديموقراطية سيبراند فان هيرسما بوما لشبكة نوس "يبدو الآن انه يمكن لهولندا ان ترسل رسالة الى بروكسل هذا المساء".