تنامى التشاؤم بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو في أبريل وسط تزايد حالة عدم اليقين بين المستهلكين . وقالت المفوضية الأوروبية إن مؤشرها للثقة الاقتصادية الذي تتم متابعته عن كثب لمنطقة اليورو المؤلفة من 17 دولة تراجع إلى 92.8 نقطة في أبريل مقارنة مع 94.5 نقطة في قراءة معدلة بالارتفاع للمؤشر في مارس.

وكان محللون يتوقعون أن ينخفض المؤشر إلى 94.2 نقطة مقارنة مع 94.4 نقطة في تقديرات سابقة لشهر مارس. وقاد هبوط المؤشر حدوث تراجع في الثقة بقطاعي الصناعة والخدمات بمنطقة اليورو. في حين يرتفع معدل البطالة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي يواصل معدل التضخم تراجعه نسبياً خلال العام الحالي. وفي دلالة على تفاقم الأوضاع انهارت الحكومة الهولندية مطلع الأسبوع بسبب إخفاقها في الاتفاق على تدابير التقشف . وقدم رئيس الوزراء مارك روته استقالته.

 

مخاوف كبيرة

وحذر قادة أوروبيون من المخاطر التي تواجه التحسن الحالي وبينها أزمة الديون التي تجتاح منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. وظهرت مؤشرات على دخول دول عدة في أوروبا دائرة الركود خلال العام الحالي في الوقت الذي تتبنى فيه حكومات هذه الدول سياسات تقشفية صارمة لخفض عجز الميزانية ومعدلات الدين العام. وأظهرت بيانات دخول الاقتصاد البريطاني دائرة الركود المزدوج في الربع الأول من العام الحالي. وقال وزير الخزانة البريطاني جورج أوسبورن إنه وضع اقتصادي قاس جدا وأن الأمر سيستغرق وقتا أطول عما يأمله أي شخص في التعافي من أزمة ديون.

وجاء التراجع في الناتج المحلي الإجمالي بشكل أساسي بفعل هبوط حاد في ناتج قطاع الإنشاءات. وأظهر قطاع الخدمات الذي يشكل حوالي 70% من الاقتصاد البريطاني نموا ضعيفا بلغ 0.1% حسبما كشفت البيانات. غير أن الناتج الصناعي والصناعات التحويلية كان منخفضا. وكانت أسبانيا أعلنت قبل يومين انكماش اقتصادها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 0.4% من إجمالي الناتج المحلي بعد انكماشه بمعدل 0.3% خلال الربع الأخير من العام الماضي وهو ما يعني فنيا سقوط الاقتصاد الأسباني في دائرة الركود.

توقعات متباينة

في الوقت نفسه، مازالت التوقعات الحكومية بشأن نمو الاقتصاد أكثر حذرا من توقعات المؤسسات الأخرى. وفي حين أعلنت الحكومة الألمانية توقعات أقل للنمو رفعت المعاهد الاقتصادية الرئيسية الأسبوع الماضي توقعاتها بشأن الاقتصاد الألمانية لتصل إلى 0.9% من إجمالي الناتج المحلي قبل أن يرتفع معدل النمو العام المقبل إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي. كما يتوقع قطاع التشييد الرئيسي في ألمانيا نمو إيراداته خلال العام الحالي بمعدل 3.8% مقابل توقعاته السابقة التي كانت 1.6% .

 

أزمة الديون

و أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمسكها بسياستها الحالية لمواجهة أزمة الديون رغم الاضطرابات السياسية في دول مهمة في منطقة اليورو. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت: نبذل كافة جهودنا لمواصلة الخطوات التي بدأناها مع شركائنا في أوروبا لإخراج القارة من أزمتها. وذكر المتحدث أن سياسة بلاده لمواجهة جبل الديون في منطقة اليورو تدور حول تثبيت الموازنات وإصلاحها بشكل تدريجي وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وزيادة الاهتمام بالإصلاحات الهيكلية.

وأكد زايبرت خطأ الادعاء بأن ألمانيا تتبع سياسة تقشف بحتة مع شركاء مثل هولندا. وأضاف المتحدث أن رئيس البنك المركزي الأوروبي ، ماريو دراجي ، دعا أكثر من مرة إلى إجراء إصلاحات هيكلية ، موضحا أن دراجي يتفق في ذلك تماما مع الحكومة الألمانية ومعظم الدول الأعضاء في منطقة اليورو.