أظهرت بيانات أمس أن النمو الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية سجل تباطؤا نسبته 2,5% بوتيرة سنوية، في الاشهر الثلاثة من الشتاء بعدما بلغ 3,0 % في الفصل الاخير من 2011. لكن بعض الاقتصاديين وبينهم خبراء في مجموعة ماكروايكونوميكس ادفايزرز يرون ان النمو سجل تسارعا يناير ومارس ويفترض ان يبلغ 3,2 %. وعلى الرغم من أن مجلس الاحتياطي الأميركي رفع تقديراته ل2012 إلا أنه رأى أن تحسن الاقتصاد في 2013 و2014 سيكون اقل مما كان يعتقد في يناير.

 وحذر الاحتياطي الفيدرالي وصندوق النقد الدولي من المخاطر التي ما زالت تهدد الانتعاش في الولايات المتحدة ومن بينها كما قالا ضعف سوق السكن وتطورات الوضع في اوروبا ووضع الميزانية الأميركية. واعلن صندوق النقد الدولي في 17 ابريل انه رفع تقديراته للنمو في الولايات المتحدة خلال السنة الجارية والتالية. وهو يرى ان النمو سيسجل تسارعا نسبته 2,1 % في 2012 مقابل 1,7% في 2011 وستبلغ 2,4 % في 2013.

 

توقعات متفائلة

وفي كل الاحوال، يبدو ان اداء الاقتصاد الاميركي في الشتاء سيكون افضل من كل التوقعات التي اطلقت مطلع السنة الجارية عندما قال عدد من الخبراء الاقتصاديين ان نسبة النمو ستبلغ نحو 2% فقط. وقال الاقتصاديون في مكتب "آي اتس اس غلوبال اينسايت" ان النمو سيكون اقوى مما كان متوقعا نظرا "لارتفاع النفقات العامة في قطاع الدفاع وتسارع زيادة احتياطيات المؤسسات وانخفاض الواردات". وقال جيفري روزن من مكتب "بريفينغ" ان استهلاك العائلات الذي كان موعودا بتباطؤ صمد على الرغم من ارتفاع اسعار الوقود.

 

قطاع البناء

واشار بيتر نيولاند من مجموعة "باركليز كابيتال" ان النمو لم يكن "منتظما" من شهر لآخر لكنه "متين" في الفصل الاول بمجمله. واستفاد قطاع البناء من الهدوء غير الاعتيادي في الشتاء في يناير وفبراير. ويشير محللو "آي اتس اس غلوبال اينسايت" الى ان الشتاء "قد يكون افضل فصل لبناء المساكن منذ حوالى سنتين". واضافوا انه على الرغم من التباطؤ المرجح، قد يكون النمو في نهاية المطاف اكثر متانة مما كان في الاشهر الاخيرة من 2011 بفضل "تحسن الطلب النهائي" وليس بشكل اساسي في تسارع اعادة بناء احتياطيات الشركات.

شراء السندات

وقال رئيس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إن البنك "لن يتردد" في إطلاق جولة أخرى لشراء السندات بهدف خفض تكاليف الاقتراض إذا اتضح أن الاقتصاد يحتاج لذلك. واوضح برنانكي: لا نزال مستعدين تماما لأخذ خطوات إضافية إذا اقتضى الأمر لتحقيق أهدافنا. وأضاف: تلك الأدوات لا تزال مطروحة ولن نتردد في استخدامها إذا احتاج الاقتصاد دعما إضافيا.

وكان الاحتياطي الاتحادي قد خفض أسعار الفائدة الأساسية لأجل ليلة إلى نحو صفر في ديسمبر 2008 بسبب أسوأ ركود تشهده البلاد منذ عقود وضاعف حجم محفظته إلى أكثر من ثلاثة أمثالها من خلال شراء سندات حكومية وسندات بضمان رهن عقاري بقيمة 2.3 تريليون دولار. ورغم أن برنانكي ترك الباب مفتوحا لشراء مزيد من السندات أو ما يعرف بالتيسير الكمي إلا أنه لم يلمح مطلقا إلى أن جولة ثالثة من المشتريات تلوح في الأفق القريب.

 

أسعار الفائدة

وأكدت لجنة السياسة النقدية بالاحتياطي الاتحادي في بيان أصدرته بعد اجتماع استمر يومين أنها تتوقع ألا ترفع أسعار الفائدة قبل أواخر 2014 على الأقل. وأحجمت اللجنة عن أخذ أي خطوة لتغيير السياسة النقدية في الوقت الراهن.

وأظهرت تنبؤات اللجنة أن سبعة مسؤولين يعتقدون الآن أن من الملائم رفع أسعار الفائدة خلال عام 2014 مقارنة مع خمسة مسؤولين في يناير. وقال أربعة مسؤولين فقط إنهم يريدون الانتظار لفترة أطول. وفي يناير قال ستة مسؤولين إنهم يريدون الانتظار إلى ما بعد 2014 ومن بينهم مسؤولان قالا إنهما يريدان الانتظار حتى 2016.

 

جايتنر يطمئن

 

تعهد وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر بالسعى لطمأنة الأميركيين بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تفعل ما بوسعها لمواجهة أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير. وقال جايتنر بعد جولة في أحد مصانع بورتلاند بولاية أوريجون: عجلة العدالة تدور الآن. انها لا تدور بالسرعة التي يريدها الناس لكن لدينا أفضل نظام في العالم يضمن قدرتنا على تطبيق القانون.

وأضاف جايتنر الذي ساعد في معالجة الأزمة المالية عندما كان يعمل رئيسا لبنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك خلال إدارة الرئيس السابق جورج بوش: معظم الأزمات الاقتصادية تحدث بسبب مزيج من الغباء والجشع والتهور والاقبال على المخاطرة والأمل. وحث جايتنر أوروبا على اظهار قدر أكبر من الصرامة في التعامل مع أزمة الديون.