قالت فاطمة عكاشة، محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، إن الاقتصاد الصيني سجّل خلال الربع الأول من العام 2012، نمواً بمعدل 8.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو نمو أقل من المستويات التي توقعها الاقتصاديون والتي تراوحت بين 8.3% و8.5%. ففي الربع الأخير من 2011، كانت الصين قد حققت نمواً بلغ 8.9% في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الذي سبق، في حين كان الاقتصاد الصيني قد سجل أيضاً نمواً هاماً في الربع الثالث بلغ نسبة 9.1%. وعلى الرغم من أن معدل النمو لم يصل لمستوى توقعات الاقتصاديين، إلا أنه لا يزال ضخماً عندما نقيسه بأداء الناتج المحلي الإجمالي الذي بدوره أيضاً لا يشير إلى تباطؤ كبير في المستقبل، بل وقد يكون معدل النمو للربع الأول من هذا العام هو الأكثر انخفاضاً هذا العام. ففي أول شهرين من العام، شهدت الصين تغييرات سياسية كبيرة شتّت انتباه الحكومة عن الاقتصاد، إضافة إلى شتاء قارس كان الأسوأ في 27 عاماً والذي تسبب بتعطيل عمليات البناء وبالتالي أدى ذلك إلى انخفاض في استهلاك المواد الخام وفي الاستثمارات. وفي مارس ومع تحسن الطقس وانتقال السلطة السياسية بسلاسة، تمكن الاقتصاد من النهوض ثانية. وبالنظر إلى الإنتاج الصناعي التراكمي، نرى أن مستوى الإنتاج تحسن من نسبة 11.4% على أساس سنوي في فترة يناير - فبراير إلى نسبة 11.6% في فترة يناير - مارس. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس نشاط القطاع الصناعي إلى 53.1 نقطة في مارس من مستوى 51.0 في فبراير. وارتفع نمو الصادرات بنسبة 8.9% في مارس مقارنة بمتوسط الفترة يناير - فبراير حيث بلغت نسبة النمو 6.9%. ويعتمد ثبات الناتج المحلي الإجمالي الصيني على الطلب المحلي بالدرجة الأولى، أو ما يسمى بمعدل الاستهلاك المتمثل في مبيعات التجزئة التي سجلت معدل نمو بلغ 15.2% على أساس سنوي، وهو أعلى من متوسط فترة يناير - فبراير الذي بلغ 14.7%. ولهذا، عندما نأخذ في الاعتبار العوامل غير المتكررة وأوضاع الاقتصاد العالمي غير الجيدة، يبقي نمو الاقتصاد المحلي الصيني ضخماً وداعماً لاستدامة النمو الاقتصادي. ويتوقع المستثمرون العالميون، في ظل المخاوف من تباطؤ النمو، أن تتخذ الحكومات إجراءات سريعة من شأنها تيسير السياسة النقدية الضيقة بهدف تشجيع النمو. وقد كان صانعو القرار في الصين قد قاموا بتشديد السياسة النقدية بهدف تخفيف كل من معدل التضخم المستمر بالارتفاع وسوق العقار المزدهر. وبالفعل، انخفض التضخم لما دون المستوى الذي يهدف له البنك المركزي، والذي يبلغ 4.0%، كما سجلت أسواق العقار انخفاضاً سنوياً، وهو ومع إضافة تباطؤ النمو الاقتصادي، ما يسمح بتوفير مجال أكثر للتحكم بالسياسة النقدية.