أشار فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني إلى تضاؤل فرص إنشاء وكالة أوروبية للتصنيف الائتماني قادرة على منافسة الوكالات الأمريكية "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش". وفي مقابلة مع صحيفة "لايبتسيجر فولكس تسايتونج" الألمانية الصادرة أمس شويبله إن وكالة تنشئها الدولة أو المفوضية الأوروبية لن يمكنها أبدا النجاح في المنافسة "الشرسة" أمام الوكالات الناجحة. وأعرب الوزير عن اعتقاده بأنه لا يمكنه تصور نموذج مؤسسي لمثل هذه الوكالة وأكد على أن خزانة الدولة في ألمانيا لن تساهم في مثل هذه المؤسسة.
واتهم شويبله الوكالات العالمية الحالية للتصنيف الائتماني بالفشل "الكارثي" الذي كان من بين أسباب حدوث الأزمة المالية والمصرفية. وكانت مؤسسة برتلسمان ومقرها مدينة جوترسلوه غربي ألمانيا أعدت خطة لإنشاء شركة تصنيف يمكن للحكومات أن تشارك فيها.
وكانت تقارير صحفية في ألمانيا ذكرت قبل أيام أن مشروع شركة "رولاند برجر" الألمانية للاستشارات لإنشاء أول وكالة أوروبية للتصنيف الائتماني مهدد بالانهيار. وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز دويتشلاند" الألمانية دون الإشارة إلى مصادر محددة إن "رولاند برجر" لم تعد تتوقع إمكانية جمع رأس المال المبدئي لهذا المشروع والذي يبلغ 300 مليون يورو لإنشاء شركة منافسة للوكالات الأمريكية. وأضافت الصحيفة أن الشركة الألمانية كانت تأمل في الحصول على دعم من البنوك الأوروبية وفي مقدمتها الألمانية والفرنسية لكنها قوبلت باهتمام ضعيف للغاية.
ومن جانبها كانت الحكومة الألمانية أكدت على أن المشروع الخاص بإنشاء وكالة أوروبية للتصنيف الائتماني تكون منافسة للوكالات الأمريكية الكبرى هي شأن يخص القطاع الخاص الاقتصادي وحده. وقال شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية ومارتين كوتهاوس المتحدث باسم وزارة المالية الألمانية الاثنين الماضي إن فشل هذا المشروع سيكون أمرا يدعو إلى الأسف نظرا للحاجة إلى المزيد من التنافس في مجال التصنيف الائتماني.
وفي الوقت نفسه أكد زايبرت على أن إنشاء الوكالة الأوروبية المنافسة يجب أن يتم عن طريق القطاع الخاص الاقتصادي وبدون مشاركة من الحكومات "فذلك فقط هو ما يضمن لهذه الوكالة قبولها ومصداقيتها لدى الأسواق المالية". وفي سياق متصل قال كوتهاوس إن هذا الأمر هو شأن يخص المشاركين في الأسواق المالية وليس الدول.