تراجعت ثقة المستهلكين بالاقتصاد الأوروبي للمرة الأولى منذ 3 شهور في ظل المخاوف من الآفاق الاقتصادية للمنطقة رغم ارتفاع مؤشر إيفو للاقتصاد الألماني. ورغم الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي خلال الشهور الستة الماضية لتعزيز القدرة المالية لآلية الاستقرار المالي الأوروبية وكذلك المعاهدة الأخيرة لضبط قواعد الميزانية لدول منطقة اليورو فإن المشكلات التي تواجهها دول المنطقة مازالت خطيرة.
وقالت المفوضية الأوروبية إن مؤشرها لثقة المستهلكين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي انخفض من سالب 19.1 نقطة خلال مارس إلى سالب 19.8 نقطة خلال الشهر الحالي. وتعاني دول من منطقة اليورو من الركود في الوقت الذي تكافح فيه لخفض العجز الكبير في ميزانياتها. وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة في مختلف أنحاء منطقة اليورو.
وتتوقع المفوضية الأوروبية انكماش اقتصادات منطقة اليورو بنسبة 0.3% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي. ويأتي ذلك فيما كان المحللون يتوقعون تحسناً طفيفاً في مؤشر الثقة ليصل إلى سالب 19 نقطة. وبلغ مؤشر الثقة في الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة سالب 20.1 نقطة خلال الشهر الحالي مقابل سالب 19.3 نقطة في مارس الماضي.
وفي الجانب الآخر سجلت ثقة الشركات الألمانية أعلى مستوى خلال تسعة أشهر في الجاري وسط تفاؤل بشأن توقعات النمو لأكبر اقتصاد في أوروبا. وقال معهد "إيفو" للأبحاث الاقتصادية ومقره مانهايم إن مؤشره الذي تتم متابعته عن كثب ارتفع للشهر السادس على التوالي ليصل إلى 109.9 نقاط في أبريل مقابل 109.8 نقاط في الشهر الماضي.
وجاءت الزيادة برغم الاضطرابات الاقتصادية والمالية التي تسببت فيها أزمة الديون. و قال هانز فيرنر سين رئيس معهد إيفو إن الاقتصاد الألماني لا يزال مرناً. وساهم في زيادة المؤشر تحقيق مكاسب طفيفة في المكون الذي يقيس تقييم الوضع الحالي إذ ارتفع إلى 117.5 نقطة في أبريل مقابل 117.4 نقطة في مارس. ولم يطرأ تغير على المكون الذي يقيس توقعات الأعمال ليستقر على 102.7 نقطة. لكن بعض خبراء الاقتصاد أعربوا عن تخوفهم من أن قادة الأعمال قد يكونون متفائلين بدرجة مبالغ فيها بشأن توقعات النمو لألمانيا. وقال كارستن برزيسكي الخبير الاقتصادي لدى مصرف آي إن جي إنه من وجهة نظرنا، يرسم مؤشر إيفو الصادر اليوم صورة مبالغاً فيها للنمو الإيجابي لتوقعات النمو للاقتصاد الألماني.
وقال كلاوس فولرابه الخبير في معهد ايفو الاقتصادي إن الاقتصاد الألماني سيتحسن بصورة مطردة في 2012 من ربع لآخر إذ سيقود نمو الطلب في الولايات المتحدة والصين وليس في أوروبا نمو الصادرات الألمانية. وقال فولرابه إن التوترات الحالية في السوق بسبب إسبانيا وإيطاليا لم تنعكس بعد على البيانات. واستبعد أي تغيير في أسعار فائدة البنك المركزي الأوروبي خلال الشهور المقبلة.