أوصى صندوق النقد الدولي بتحرك حكومي شجاع لتخليص السوق العقارية من المشكلات طويلة المدى، حيث إن تخلف هذه السوق يمثل خطرا يهدد تعافي الاقتصاد الأميركي. وقال الصندوق إن حكومات الدول المتقدمة حققت تقدما طفيفا في اتجاه السيطرة على العجز الكبير في ميزانياتها، والذي خرج عن السيطرة خلال الأزمة المالية العالمية عامي 2008 / 2009 التي تحولت إلى أكبر كساد يتعرض له العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين. وفي الوقت نفسه حذر الصندوق من استمرار المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي رغم المؤشرات التي تقول إن بعض عناصر الأزمة الرئيسية أصبحت أقل حدة مقارنة بوضعها قبل ستة أشهر.
جهود سابقة
وأضاف الصندوق في تقريره الدوري عن الاقتصاد العالمي أن الجهود السابقة للسيطرة على الدين الحكومي في العديد من دول العالم بدأت تؤتي ثمارها. وصندوق النقد الذي يتدخل لمساعدة الدول المتعثرة مالياً عندما تفقد ثقة الأسواق في قدرتها على سداد ديونها شارك خلال السنوات القليلة الماضية في عدة حزم قروض إنقاذ لدول منطقة اليورو وهي اليونان والبرتغال وأيرلندا. وقال الصندوق إن الحكومات تواجه معضلة في كيفية التعامل بالصورة الأمثل مع تحديات تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي مع استمرار التقلبات المالية في الوقت نفسه تتمسك بالأهداف متوسطة المدى للميزانية.
أسواق السندات
وقال أوليفر بلانكارد كبير خبراء اقتصاد صندوق النقد إن أسواق السندات تطالب الدول بخفض الإنفاق العام ولكنها ترد بصورة سيئة عندما يؤثر خفض الإنفاق على النمو الاقتصادي. وأشار إلى أنه من المتوقع انخفاض عجز الميزانية في الدول المتقدمة بمقدار نقطة مئوية واحدة رغم ضعف معدلات النمو الاقتصادي. وطالب الدول التي لا تواجه أزمة مالية فعلية بتبني سياسات تضمن التوازن بين خفض عجز الميزانية ومواصلة نمو الاقتصاد والوظائف.
أزمة أميركا
وقال الصندوق إن الولايات المتحدة تواجه تحديات كبرى أمام نمو اقتصادها رغم تعافي الاقتصاد وتحسن سوق العمل. واشار إلى أن الاقتصاد الأميركي اكتسب قوة دفع مع تحسن النمو خلال العام الماضي وظهور مؤشرات على تعافي سوق العمل الأميركية، ولكن هناك العديد من المخاطر المهمة التي تهدده منها استمرار ضعف سوق العقارات وإجراءات التقشف المالي إلى جانب تداعيات أزمة الديون في أوروبا.
أميركا اللاتينية
وأشار الصندوق إلى الآفاق الإيجابية لاقتصادات أميركا اللاتينية التي تتمتع بمرونة في مواجهة تذبذب المزاج الاقتصادي العالمي. ويتوقع الصندوق نمو اقتصادات أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي بمعدل 3.7% خلال العام الحالي ثم بمعدل 4.1% العام المقبل بعد نموها بمعدل 6.2% عام 2010 ثم بمعدل 4.5% العام الماضي. ويتوقع الصندوق نمو اقتصاد البرازيل أكبر اقتصادات أميركا الجنوبية بمعدل 3% العام الحالي ثم بمعدل 4.1% العام المقبل. ويتوقع نمو اقتصاد المكسيك بمعدل 3.6% العام الحالي ثم بمعدل 3.7% العام المقبل.
صورة قاتمة
وطالب الصندوق ألمانيا بتخفيف حدة جهودها الرامية إلى خفض عجز الميزانية والقبول بقدر أكبر من تقاسم المخاطر داخل منطقة اليورو في الوقت الذي حذر فيه من احتمال اشتداد الركود في اقتصاد إسبانيا عن التوقعات السابقة. وكان صندوق النقد قد أعلن في يناير الماضي توقعاته بانكماش الاقتصاد الإسباني خلال العام الحالي بمعدل 1.7% من إجمالي الناتج المحلي، ولكن الصندوق عاد وقال إنه يتوقع انكماش الاقتصاد الأسباني بمعدل 1.8% من إجمالي الناتج المحلي.
كما يتوقع الصندوق انكماش الناتج المحلي لمنطقة اليورو التي تضم 17 دولة ككل بنسبة 0.3% من إجمالي الناتج المحلي قبل أن يعود إلى النمو بمعدل 0.9% العام المقبل. كان صندوق النقد الدولي قد توقع انكماش اقتصادات منطقة اليورو بنسبة 0.5% من إجمالي الناتج المحلي.
أزمة الديون
طالبت وزارة الخزانة الأميركية اوروبا بأن تبرهن بشكل مقنع على انها ستبذل كل الجهود المطلوبة "لتعزيز اسس العملة الموحدة" والسيطرة على أزمة ديونها. وقالت لايل برينارد وكيلة وزارة الخزانة للشؤون الدولية للصحفيين قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين غداً الجمعة إن منطقة اليورو ستحتاج الى إقامة توازن حذر لتفادي موجة نزولية من التقشف والركود. وأضافت أنه يجب على أوروبا ان تظهر استعداداً متواصلاً لعمل كل ما هو مطلوب لتعزيز أسس العملة الموحدة بما في ذلك من خلال تكامل مالي أكبر.
ويجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين على هامش الاجتماع نصف السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مطلع الاسبوع القادم لمحادثات قالت برينارد إنها ستركز الى حد كبير على مشاكل الديون الحالية في اوروبا. وجددت المسؤولة الاميركية القول بأن الولايات المتحدة لا تعتزم السعي لتدبير موارد اضافية لصندوق النقد الدولي وقالت ان الصندوق يمكنه "لعب دور تكميلي لكن الجهود الاوروبية ستبقى حاسمة.