برع جيم يونج كيم، الذي اختير رئيسا جديدا للبنك الدولي، في كل شيء مارسه في حياته. واختار مجلس محافظي البنك الدولي الطبيب الذي يبلغ 52 عاما والذي يحمل دكتوراه أخرى في علم أصول الإنسان (أنثروبولوجيا). وكان يتوقع على نطاق واسع اختيار مجلس إدارة البنك لكيم، في المرة الاولى التي يواجه فيها المرشح الأمريكي منافسة من مرشحي دول نامية.

وأجرى مجلس إدارة البنك مقابلات الأسبوع الماضي مع ثلاثة مرشحين، هم كيم وخوسيه أنطونيو أوكامبو من كولومبيا ونجوزي أوكانجو-إيويالا من نيجيريا، لاختيار خليفة لرئيس البنك الدولي الحالي روبرت زوليك. وسحب أوكامبو ترشيحه الجمعة الماضية، على خلفية عدم دعم حكومة بلاده له.

وأمضى كيم كطبيب وخبير في الصحة العامة أكثر من 20 عاما في مكافحة مرضى الدرن والايدز في أماكن مثل هايتي وبيرو وأفريقيا. وفي عام 2009 ، أصبح رئيسا لكلية دارتموث وهي واحدة من جامعات رابطة اللبلاب الشهيرة. وفاز بمنحة "عبقري" من مؤسسة "ماك آرثر فاونديشن" عن عمله. ويرأس جامعة "دارتموث كوليدج" منذ 2009 ، وهو أول أمريكي من أصل آسيوي يرأس إحدى جامعات "رابطة اللبلاب" المرموقة.

وهاجر كيم مع عائلته وهو في الخامسة من عمره من كوريا الجنوبية إلى ولاية أيوا الأمريكي، وانتخب رئيسا لفصله في المرحلة العليا، بينما قاد هجوم فريق مدرسته لكرة القدم الأمريكي ودفاع فريق السلة. وأجرى كيم مقابلة الأسبوع الماضي مع المجلس التنفيذي للبنك الدولي، وأعلن القرار مع انطلاق اجتماعات الربيع للبنك الدولي في واشنطن.

وبعدما أتم دراسته في جامعتي "براون وهارفارد" العريقتين، ساهم كيم في تأسيس منظمة "شركاء في الصحة" التي تقدم مساعدات إنسانية، وترأسها. وفي بيرو، اضطلع بدور ريادي في تطوير نظام معالجة مرض الدرن المصمم خصيصا للدول الفقيرة. ونفذ البرنامج منذ ذلك الحين في 40 دولة. وعمل كيم مديرا لبرنامج مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) في منظمة الصحة العالمية، حيث روج لمبادرة مكنت من علاج ثلاثة ملايين مصاب بفيروس "إتش آي في" المسبب للمرض.

وقد وصفه بول كاجامي، رئيس رواندا، بأنه "صديق حقيقي لأفريقيا" و"طبيب وقائد يدرك كيفية مكافحة الفقر". وأشار الرئيس الامريكي باراك أوباما إلى "خبرة عالمية حقيقية" اكتسبها كيم "من آسيا، إلى أفريقيا، إلى الأمريكتين- من العواصم وحتى القرى الصغيرة".

وصنفته مجلة "تايم" الأمريكية في عام 2004 ضمن أكثر مئة شخصية تأثيرا في العالم. وعمل كيم لاحقا مدرسا بكلية الطب في جامعة هارفارد إلى أن أصبح رئيسا لجامعة "دارتموث كوليدج" بولاية نيو هامبشير عام 2009 . وقال أوباما إن كيم، وهو زوج وأب لطفلين، "أمضى أكثر من عقدين من الزمن يعمل من أجل تحسين الأوضاع في الدول النامية في أنحاء العالم".

وقالت إليزابيث ستيوارت رئيسة مكتب المنظمة بواشنطن، إن "الدكتور كيم هو اختيار رائع لمنصب رئيس البنك الدولي وبطل تنمية حقيقي. لكن لن نعلم أبدا ما إذا كان هو أفضل مرشح للوظيفة، لأنه لم تكن هناك منافسة حقيقية ونزيهة". ومنذ إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عبر اتفاقيات بريتون وودز عام 1944، كانت شخصية أوروبية ترأس دائما صندوق النقد في حين إن المنظمة الشقيقة والمجاورة لها في شارع بنسلفانيا بواشنطن ترأسها بشكل حصري شخص أمريكي.