كشف تقرير متخصص صدر حديثا حول قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية عن الأثر الإيجابي لحجم الاستثمارات الموجه للقطاع والبالغة أكثر من 200 مليار ريال، والذي يساهم في خلق 60 ألف فرصة وظيفية في سوق العمل سنويا، مما ينعكس إيجابا على إجمالي الناتج المحلي، بعوائد تصل إلى نحو 50 مليار ريال في كل عام.
ويرصد التقرير ما يشهده إنفاق قطاع تقنية المعلومات من قفزات اقتصادية واضحة في المملكة العربية السعودية، مقارنة بالمستويات التي حققتها دول متطورة في هذا المجال، كأستراليا، كما تفوق على مستوى أعلى من الذي حققته الصين، والهند، وتشيلي، وماليزيا، والمكسيك، إذ يشكل قطاع الاتصال في المملكة، نحو 2% من ناتج الإجمالي المحلي، وما يقارب 4% (من دون احتساب النفط).
وأكد أن النمو المتسارع في استثمار الاتصالات وتقنية المعلومات، يحقق أرباحا هائلة، كما في "ماليزيا"، التي وفرت نموا اقتصاديا بنسبة 66 نقطة مئوية، سنويا وفقا لبيانات مجموعة "كونفرنس بورد"، معتبرا أن زيادة حجم الاستثمار سيمكن المملكة العربية السعودية من معادلة رأس المال في هذا المجال الذي حققته ماليزيا، (ما يعني أن كل مواطن سعودي سيحصل على مبلغ إضافي بقيمة 240 دولارا أميركيا تقريبا).
الاستثمار في القطاع
وعزز الاستثمار في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، نموا في انتشار شبكات الاتصالات المتنقلة والنطاق العريض، حيث بدى ذلك جليا في بيانات متصاعدة، برزت خلال السنوات القليلة الماضية، تم خلالها ضخ أكثر من 10 مليارات دولار، ما شجع الشركات المشغلة في المملكة بالتحول من "خدمة الانترنت التقليدية"، إلى تقنية "3G" بتقديم محتوى معين (كالصور ومقاطع الفيديو وغيرها).
كما أظهر دخول ما يعرف بـ (منصات التجارة الالكترونية)، واستخدام تطبيقات النطاق العريض (33 نطاقا عريضا ثابتا لكل 100 منزل في السعودية) قوة حجم أداء السوق بالمملكة، إذ بينت دراسة أجرتها "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" أن حوالي (5،53% من الأسر، تمتلك خدمة الانترنت، منهم 80% يستخدمون خطوط المشترك الرقمية "DSL" ما يعني انتشار النطاق العريض بين المنازل إلى 43%.
ونوه التقرير إلى أن انتشار تقنية الـ "3G" في المملكة، يرتبط غالبا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث أظهرت دراسة لـ"هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات"، أن نحو 17% من الأشخاص الذين شملتهم العينة يستخدمون الاتصالات بالفيديو، و6% منهم يستخدم الانترنت السريع عبر تقنية "3G"، في حين أن 4% يستخدمون الانترنت السريع على هواتفهم المتنقلة.
التجارة الإلكترونية
والمثير في للاهتمام، بحسب التقرير، أن أداء المملكة في قطاع الخدمات المصرفية على الانترنت، يبدو قريبا من أداء بعض الدول في جنوب أوروبا على أقل تقدير.
ويتيح المسح الميداني الذي أجرته "هيئة الاتصالات والتقنية" حول مقارنة المملكة مع دول أخرى في مجال الخدمات المصرفية والتجارة الالكترونية، التعرف على نسب المشترين على الانترنت في المملكة، ووفقا للعينة، فإن 35% من الأشخاص اشتروا منتجات على الانترنت، إلا أن التقرير أوصى الشركات في المملكة أيضا بضرورة؛ "الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الخاص بالمملكة، من أيدي عاملة غير مستغلة، ومخزون نفطي كبير، إذ من الممكن أن تلعب تقنية المعلومات في المملكة دور الوسيط الاقتصادي الميسر".
الإنترنت ضرورة كالكهرباء
وقد يبدو الأمر مختلفا من ناحية الالتزام في استخدام الخدمات الالكترونية الحديثة، إذ أشار التقرير إلى وجود فوارق بين الجنسين (الرجال والنساء) لدى كل منهما، حتى أن الرجال، أبدوا ميلا قويا للخدمات التي تسهل خطط السفر والسيارات، في المقابل، تركزت المجالات التي تفضلها المرأة السعودية، على الخدمات الصحية والتربوية.
ووافق أكثر من 50% من المشاركين في دراسة أجرتها "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" مؤخرا، على أنهم لا يستطيعون العيش من دون "الانترنت"، في حين ارتفعت نسبة الذين يعتبرونها ضرورة كالكهرباء، لدى شريحة الشباب في المملكة، ما يؤثر ايجابيا على العلاقات الاجتماعية في المملكة. وبعبارة أخرى، تحتل المملكة العربية السعودية، موقعا جيدا على صعيد النفاذ إلى الاتصالات وتقنية المعلومات والمواقف منهما، ما يساعدها على خلق آثار قوية انطلاقا من استخدام "اقتصاد" أكثر توسعا، في حين ترتفع نسبة استخدام الهواتف الذكية بسرعة مقارنة بدول أخرى.