لا يوجد أحد من بين المرشحين النهائيين لرئاسة البنك الدولي أميركي المولد. لكن المدير الجديد لمؤسسة الإقراض الدولية للمشروعات التنموية يتوقع على نحو واسع أن يكون المرشح الأميركي جيم يونج كيم الذي هاجر إلى الولايات الأميركية وهو طفل مع عائلته الكورية.
وقد أمضى كيم كطبيب وخبير في الصحة العامة أكثر من 20 عاما في مكافحة الدرن والايدز في أماكن مثل هايتي وبيرو وأفريقيا. وفي عام 2009، أصبح رئيسا لكلية دارتموث وهي واحدة من جامعات رابطة اللبلاب الشهيرة.
ورشح مجلس إدارة البنك الدولي يوم 23 مارس كيم كواحد من بين ثلاثة مرشحين إلى جانب وخوسيه انطونيو اوكامبو وزير مالية كولومبيا السابق ونجوزي أوكونجو إيويالا وزيرة مالية نيجيرياالسابقة.
والتقى الثلاثة بشكل منفصل مع مجلس الادارة الأسبوع الماضي، لكن أوكامبو سحب ترشيحه يوم الجمعة، مشيرا إلى قلة الدعم من جانب حكومته.
ولم تدعم حكومة كولومبيا ، التي سلطت عليها الاضواء لاستضافتها في عطلة نهاية الأسبوع لقمة دول الأميركتين اوكامبو لأنها لم تشعر بأنه يتمتع بفرصة. وعند انسحابه، أعلن أوكامبو تأييده لوزيرة مالية نيجيريا.
ومن المتوقع إعلان قرار هذا الأسبوع في واشنطن خلال اجتماعات البنك الدولي الخاصة بفصل الربيع التي تختتم في 21 ابريل.
وبالنسبة للدول الصاعدة والنامية التي تسعى لمشاركة أكبر في البنك، فإن ترشيح أوكونجو إيويالا وأوكامبو للمرة الأولى يمثل تحديا للقيادة الأميركية للبنك الدولي.
ورغم أن الدول النامية تسعى لأن يكون لها كلمة أكبر في البنك الدولي، فإن كيم كمرشح للولايات المتحدة يظل المرشح المفضل بشكل واضح ليحل محل رئيس البنك الدولي روبرت زوليك وهو دبلوماسي أميركي مخضرم ستنتهي فترته في 30 يونيو.
ومنذ إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عبر اتفاقيات بريتون وودز عام 1944، كانت شخصية أوروبية ترأس دائما صندوق النقد في حين أن المنظمة الشقيقة والمجاورة لها في شارع بنسلفانيا بواشنطن ترأسها بشكل حصري شخصية أميركية.
وتضغط الدول النامية في السنوات الأخيرة من أجل الحصول على أدوار أكبر في النظام المالي الدولي وسعت إلى أن يكون لها الصدارة في واحدة من المؤسستين اللتين يوجد مقريهما في واشنطن.
وعندما اضطر وزير المالية الفرنسي السابق دومينيك ستروس كان إلى الاستقالة في العام الماضي من رئاسة صندوق النقد الدولي ، حاولت الدول النامية دعم مرشح من غير الدول الصناعية ولكن المنصب ذهب إلى وزيرة مالية فرنسية أخرى وهي كريستين لاجارد.
ورشحت نيجيريا وجنوب أفريقيا وأنجولا أوكونجو إيويالا لمنصب البنك الدولي، موضحين أن القيادة " يجب أن تكون مبنية على الجدارة والانفتاح والشفافية". وهي ستكون أول سيدة تتولى رئاسة البنك.
وواجه أوكامبو ظروفا متناقضة لكونه مرشحا دون دعم من بلاده.
وكان الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس قد أشار بطريقة فجة إلى أن مواطنا كولومبيا آخر هو الاقتصادي لويس ألبرتو مورينو يرأس بالفعل البنك الأميركي للتنمية ومقره واشنطن وهو مؤسسة إقراض دولية أخرى للمشروعات التنموية يبعد ألف متر فقط عن مقر البنك الدولي.
وقال سانتوس "مع رئاسة كولومبيا للبنك الأميركي للتنمية من المستحيل بالنسبة لهم أن يختاروا كولومبيا آخر في البنك الدولي". وأضاف "هذا ببساطة لن يحدث".
ويتمتع أوكامبو بخلفية تقليدية في الاقتصاد مثل أوكونجو إيويالا التي أمضت جانبا كبيرا من حياتها الوظيفية كموظفة في البنك الدولي.
ويتمتع كيم الذي يحمل دكتوراة في الطب والانثروبولوجي بخلفية مختلفة تماما عن أسلافه السابقين في البنك الدولي، والذين كانوا محامين ورجال أعمال ومديرين تنفيذيين في البنوك ومسؤولين حكوميين كبارا واقتصاديين.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما عند تقديمه كيم كمرشح للولايات المتحدة الشهر الماضي "الوقت حان لكي يتولى خبير في التنمية رئاسة أكبر مؤسسة تنموية في العالم ". وأضاف أن "جيم أمضي أكثر من عقدين من الزمان يعمل لتحسين الأحوال في الدول النامية في مختلف أنحاء العالم".
ومنذ ترشيحه، قام كيم بـ"جولة الاستماع" توقف خلالها في إثيوبيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل والمكسيك ليستمع من حكومات الدول الصاعدة "كيف يمكن للبنك الدولي تعزيز النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر وتوفير الوظائف في الدول النامية".