ارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت نحو 13% هذا العام وجرى تداوله فوق 120 دولارا للبرميل أمس مما يهدد الانتعاش الوليد للاقتصاد العالمي.

و قالت وكالة الطاقة الدولية في باريس إن متوسط أسعار النفط خلال العام الحالي يمكن أن تكون أعلى بمقدار 10 دولارات للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة مع تراجع إنتاج إيران بسبب العقوبات الدولية المقررة عليها. وقال روب مونتيفوكو المتعامل في سوق النفط: التركيز الأساسي ينصب على البيانات الصينية بعد أن فاقت التوقعات الحد أمس وصعدت تكهنات الناس إلى أرقام قوية.

وسجل سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي في العقود الآجلة 121.25 دولارا للبرميل أمس مقابل 103.06 للخام الخفيف. وأظهرت حسابات المستندة إلى بيانات حكومية أولية أن الطلب الصيني على النفط ارتفع 3.4 % في مارس بالمقارنة بمستواه قبل عام إلى 9.46 ملايين برميل يوميا وهو أدنى مستوى في خمسة أشهر.

 

توقعات الأسعار

ورفعت منظمة الطاقة الممثلة لمصالح الدول الغربية المستهلكة للنفط توقعاتها للسعر إلى 115 دولارا للبرميل. وقالت المنظمة في تقريرها الشهري إن من المتوقع انخفاض إنتاج إيران من النفط بنسبة 26.7% بحلول منتصف الصيف المقبل مقارنة بمستوى إنتاجها في نهاية العام الماضي عندما بدأت الدول الغربية تطبيق عقوبات اقتصادية تستهدف قطاع النفط الإيراني. وتتوقع الوكالة انخفاض إنتاج إيران النفطي إلى ما بين 2.6 مليون و2.8 مليون برميل يوميا مقابل 3.55 ملايين برميل يوميا في نهاية 2011 . وبلغ إنتاج إيران النفطي خلال مارس الماضي 3.3 ملايين برميل يوميا.

 

صعوبات بالغة

وقالت الوكالة إن العقوبات الدولية المفروضة على إيران تفرض على مشتريي النفط الإيراني صعوبات بالغة في تسديد قيمة مشترياتهم بسبب القيود المفروضة على تحويل الأموال إلى البنوك الإيرانية كما أن نفقات نقل النفط إلى الدول المستهلكة زادت بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات.

ومن جانبها قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقرير صدر في فيينا إن ارتفاع أسعار النفط الحالية ناتجة عن تأثير العوامل الجيوسياسية وتصور وجود نقص في الإمدادات وليست ناتجة عن عوامل حقيقية متعلقة بالعرض والطلب. ورغم انخفاض إمدادات النفط الإيراني في الأسواق فإن وكالة الطاقة الدولية ترى أن شهر مارس الماضي شهد زيادة في العرض على الطلب لأول مرة في السوق النفطية.

 

صادرات اوبك

قالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية العاملة في صناعة النقل البحري ان صادرات اعضاء منظمة اوبك المحمولة بحرا من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستزيد 1.2 مليون برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في 28 من ابريل. وقالت المؤسسة في أحدث تقرير لها إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأعضاء اوبك ستزيد في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 24.32 مليون برميل يومياً من 23.12 مليون برميل يومياً في الأربعة اسابيع حتى 31 من مارس. واضافت ان الزيادة في الصادرات هي الأكبر منذ فترة الأربعة اسابيع المنتهية في 10 من يوليو عام 2004.

وقال روي ماسون من أويل موفمنتس: من المؤكد أن الزيادة تتجه شرقا. لا أظن أن أحدا فعل ذلك غير السعوديين. وتضخ منظمة اوبك أكثر من ثلث النفط في العالم. واتفقت اوبك في اجتماعها في 14 من ديسمبر على تبني سقف للانتاج قدره 30 مليون برميل يومياً وهو اول اتفاق جديد لها بشأن الانتاج في ثلاثة اعوام.

 

 

 

 

 

السعودية عازمة على خفض الأسعار

 

قال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه يرى ان اسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة وان أكبر مصدر للخام في العالم مستعد لاستخدام طاقته الفائضة لامداد السوق بأي احتياجات اضافية. لكن النعيمي أكد أن بلاده أكبر مصدر للخام في العالم عازمة على خفض أسعار النفط المرتفعة وتتعاون مع أعضاء آخرين في أوبك على تحقيق هذا الهدف.

وقال النعيمي في بيان خلال زيارة لسول: نحن نرى ان اسعار النفط ستبقى مرتفعة لفترة طويلة. وأضاف: هذا شيء لا يسعدنا. وأكد النعيمي أن السعودية مصممة على ان ترى سعرا أدنى وتعمل نحو ذلك الهدف.

وفي وقت سابق من هذا العام اعتبر وزير النفط السعودي أن 100 دولار للبرميل هو سعر مثالي للمنتجين والمستهلكين. لكن برنت ظل فوق هذا المستوى بفعل المخاوف من نقص الامدادات بسبب مشكلات في الانتاج في بعض البلدان المنتجة فيما تستهدف عقوبات أمريكية وأوروبية صادرات النفط من ايران ثاني أكبر منتج في أوبك.

وأكد النعيمي مجددا ان الأسواق العالمية لا تعاني من أي نقص في المعروض وأن المملكة مستعدة لاستخدام طاقتها الفائضة إذا ما دعت الحاجة.

وقال النعيمي ان المملكة تنتج 10 ملايين برميل يوميا. وسيكون انتاج المملكة عند هذا المستوى هو الأعلى منذ نوفمبر حينما رفعت المملكة انتاجها لأعلى مستوى في عقود. وأكد النعيمي أن الطاقة الانتاجية للسعودية تبلغ 12.5 مليون برميل يوميا. وفي مارس قدر النعيمي انتاج السعودية عند 9.9 ملايين برميل يوميا وقال ان المملكة مستعدة للانتاج بطاقتها القصوى اذا كانت هناك حاجة الى ذلك.

واضاف الوزير السعودي ان منتجين اخرين في منظمة اوبك يعمدون الى زيادة انتاجهم وهو ما يضمن -الى حانب الزيادة في الانتاج السعودي- بقاء مخزونات الخام العالمية عند طاقتها الكاملة. وأشار النعيمي إلى أن المسألة مسألة وفرة وأن المعروض لا يمثل أي مشكلة.

 وأضاف أن هناك أعضاء اخرين في اوبك -مثل ليبيا والعراق وانجولا- رفعوا الانتاج كما ان دولا منتجة من غير الأعضاء في أوبك مثل كندا والولايات المتحدة وروسيا عززت الامدادات. وقال النعيمي إن المخزونات السعودية في الداخل والخارج كاملة كما أن المخزونات في الدول الصناعية تتزايد. واستطرد قائلا: السوق لا تزال متوازنة من ناحية العوامل الأساسية و ليس هناك نقص في المعروض.