حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستيان لاجارد من أن المخاطر التي تهدد الأسواق العالمية والاقتصاد بشكل عام مازالت "عالية والموقف مازال هشا" رغم الخطوات التي تم اتخاذها خلال الشهور الأخيرة لتخفيف حدة أزمة الديون في منطقة اليورو. وقالت إن هذه "الخطوات المهمة" بشكل أساسي في أوروبا أدت إلى بعض التحسن في المناخ الاقتصادي. وأضافت أن قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز رأسمال صندوق استقرار منطقة اليورو كحائط صد لمواجهة الأزمات المالية "حيوي".
تقلب الأسواق
وقالت لاجارد إن أحداث الأسبوع الماضي "تذكرنا بأن الأسواق مازالت متقلبة وأن الخروج من المأزق ليس سهلا" جاء ذلك خلال كلمة لرئيسة صندوق النقد الدولي أمام معهد بروكنجز الأمريكي للأبحاث في واشنطن. وأضافت لاجارد الفرنسية الجنسية أن "الخطر الذي يبدو أكبر هو عودة أزمة الديون والضغوط المالية بقوة متجددة إلى أوروبا".
اغتنام الفرص
وطالبت لاجارد صناع السياسات في مختلف الدول اغتنام الفرصة لتعزيز التعاون ومواجهة التحديات الاقتصادية الرئيسية. وقالت لاجارد أنه تم فى الأشهر الأخيرة اتخاذ اجراءات هامة تتعلق بالسياسات للتصدى للتحديات الإقتصادية التى تواجه العالم، وأضافت "لقد رأينا بعض التحسن فى المناخ الإقتصادى".
وفى خطابها الإفتتاحى قبيل اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى المقرر عقدها فى واشنطن العاصمة، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي من أن المخاطر ما زالت عالية، وأن الوضع الإقتصادى العالمى ما زال هشا. وأضافت أن على صناع السياسات فى العالم تعزيز التعاون لمناقشة الخطوات التالية اللازمة للسيطرة على الأزمة الإقتصادية العالمية، وتحقيق المزيد من النمو الدائم.
غياب الأمان
وأكد صندوق النقد الدولي أن الأزمة المالية العالمية والمخاوف المتعلق بمعدلات الدين في العديد من الدول المتقدمة أظهرت أنه لا توجد أرصدة يمكن أن تعتبر آمنة تماما. وقال الصندوق إن الخفض الأخير في معدلات تصنيف الديون السيادية التي كانت تعتبر من قبل بلا مخاطر فعلية، يؤكد أنه حتى الأرصدة ذات التصنيف المرتفع عرضة للمخاطر. وأعرب الصندوق عن اعتقاده بأن تقلبات السوق تشكل تحديات خطيرة على قدرة الأرصدة الآمنة في ممارسة دورها الحيوي في الأسواق العالمية.
زيادة المخاطر
وأعلن الصندوق في فصول تحليلية من تقرير الاستقرار المالي العالمي إن "زيادة التقلبات والإصلاحات التنظيمية وردود الأفعال غير المألوفة بعد الأزمة للبنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة ،تسببت في ارتفاع الطلب على الأرصدة الآمنة. وفيما يتعلق بجانب العرض أدت المخاوف المالية إلى انخفاض في الأمن المفترض للدين السيادي. وأظهر تحليل للصندوق أن نحو 9 تريليونات دولار أو ما يعادل 16% من الدين السيادي المتوقع يمكن أن تؤخذ من عرض الأرصدة الآمنة بحلول عام 2016.
انكماش الأرصدة
وذكر الصندوق أن انكماش نطاق الأرصدة الآمنة ونمو الطلب على تلك الأرصدة له آثار سلبية على الاستقرار المالي العالمي. وقال إن صناع السياسة يحتاجون لتحقيق توازن بين رغبتهم في ضمان قوة المؤسسات المالية والتكاليف المتصلة بعمليات الاستحواذ المحتملة السريعة بشكل مفرط على أرصدة آمنة لتحقيق تلك الأهداف.
واقترح الصندوق العديد من الأساليب لتخفيف مخاطر الاستقرار المالي ،التي تشمل تصنيف مخاطر الأرصدة اللائقة فيما يتعلق بمتانة المركز المالي والسيولة وعمليات الاصلاح الملائمة القائمة على المخاطر وتحديد معيار حد أدنى لضم الأرصدة الآمنة كضمان ووضع استراتيجيات عامة لخفض معدلات الدين وتحسين توقعات النمو الاقتصادي. وقال صندوق النقد أيضا أن القدرة المتنامية للاقتصادات الصاعدة على إصدار أرصدتها الآمنة الخاصة بها عن طريق تحسين البنية التحتية المالية المحلية ستخفف الخلل في سوق الأرصدة الآمنة العالمي.
