نمت الاقتصادات الناشئة بأسرع وتيرة في ثلاثة فصول في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مع تعافي الانتاج الصناعي وتسارع النمو في قطاع الخدمات، لكن النمو تباطأ في الصين. وارتفع مؤشر اتش.اس.بي.سي للأسواق الناشئة الذي يستند إلى 21 مسحاً لمديري المشتريات في قطاعي الخدمات والتصنيع في 16 اقتصاداً ناشئاً إلى 53.4 في الربع الأول من العام. وسجل المؤشر 52.4 في الربع الأخير من 2011 وجاء فوق مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى وجود نمو.

وقال مراد أولجين كبير الاقتصاديين في إدارة وسط وشرق أوروبا وأفريقيا جنوبي الصحراء في اتش.اس.بي.سي: مقارنة بالربعين الثالث والرابع كان هناك تسارع في النمو بشكل ما في أنشطة الخدمات والأعمال في الربع الأول فإن هناك بعض التحسن. وكانت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم هي الاقتصاد الوحيد ضمن أكبر الاقتصادات الناشئة التي تضم أيضاً البرازيل وروسيا والهند التي تعلن عن انخفاض الانتاج الصناعي في الربع الأول.

ضعف الاستهلاك

وفي سياق متصل ذكر البنك الدولي أنه يتوقع نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي بمعدل 8.2% وهو أقل معدل نمو له منذ 13 عاماً نتيجة ضعف نمو الاستهلاك المحلي والإنفاق الاستثماري وتباطؤ الطلب العالمي على المنتجات الصينية. ويتوقع البنك ارتفاع معدل النمو العام المقبل إلى 8.6% مشيرا إلى أن بعض المخاطر تراجعت أيضا. وقال أردو هانسون كبير خبراء الاقتصاد الصيني في البنك الدولي إن مخاطر النمو المفرط للاقتصاد الصيني تراجع مع زيادة احتمالات نجاح الاقتصاد الصيني في الانتقال من النمو السريع إلى النمو الطبيعي بصورة جيدة.

توقعات مستقبلية

وتجيء توقعات معدلات نمو الاقتصاد الصيني للعامين الحالي والمقبل أقل من معدل نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم العام الماضي، وكان 9.2% من إجمالي الناتج المحلي. وفي الوقت نفسه فإن المعدل المتوقع للعام الحالي أقل من التوقعات التي أصدرها البنك الدولي في يناير الماضي حيث كان يتوقع نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي بمعدل 8.4% في حين أن المعدل المتوقع للعام المقبل أعلى من المعدل المعلن في يناير الماضي حيث كان 8.3%. وقال هانسون: إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الصين هو الحفاظ على النمو المستهدف في الوقت الذي تنتقل فيه من النمو المفرط إلى النمو الطبيعي بصورة سلسة.

قائمة المخاطر

وتضم قائمة المخاطر التي تواجه الاقتصاد الصيني ضعف أداء الاقتصادات الصناعية الكبرى في الغرب واستمرار إجراءات تصحيح أوضاع السوق العقارية الصينية بحسب البنك الدولي ومقره واشنطن. وأشار البنك إلى أن الصين تجيد حتى الآن التعامل مع هذه المخاطر بصورة صحيحة، لكنه طالب بضرورة تطلع السياسات إلى الأهداف المطلوب تحقيقها في المستقبل وليس إلى الأهداف قصيرة الأجل فقط. ويقول فيليب شيلكينز كبير خبراء الاقتصاد في البنك والمعد الرئيسي لتقرير الاقتصاد الصيني: إن الظروف الراهنة تشير إلى القيود التي تواجه نموذج النمو الصيني المعتمد على التصدير والإقراض والإنفاق الاستثماري. وأضاف أن وجود إصلاح هيكلي مخطط سيساعد الصين على تحقيق هدف تحسين نوعية التنمية الصينية.