شهدت أسعار السلع انخفاضاً طيلة الاسبوع الماضي، في ضوء المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الكلي التي أثارتها عملية البيع على القطاعات الرئيسية. وقال تقرير صادر عن ساكسو بانك إن الضعف المفاجئ في تقرير فرص العمل في الولايات المتحدة أثار بعض عمليات البيع الإضافية في الأسواق التي كانت فيها مستويات السيولة في أحسن أحوالها، مع خروج معظم المضاربين في إجازة عطلة عيد القيامة. أما قطاع الزراعة فتمكن وحده من المحافظ على وضع سليم نسبياً بالنظر إلى أن المخاوف المرتبطة بضعف الإمدادات في هذا الصيف أبقت على الدعم القوي لأسعار الحبوب وخاصة فول الصويا.

 

سلوك التداول

ووفقاً للتقرير فقد كان لنمط التداول محدد المدى الذي شهده اليورو والدولار، وهما العملتان الأكثر تداولاً في الأسواق العالمية، منذ يناير الماضي ما بين 1.30 و 1.35، تأثير على سلوك التداول المحيط ببعض السلع، كخام برنت والنحاس. ومع تراجع اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوياته مرة أخرى، يُبقي المضاربون تركيزهم على ما إذا كان الدعم سيقدم نفسه مجدداً، وبالتالي يُساعد السلع في البقاء ضمن المدى المحدد.

وفقد مؤشر السلع داو جونز يو بي إس العالمي 0.5% خلال الأسبوع الماضي ولكنه حافظ على سعر تداول ثابت خلال السنة والسبب في بحث المستثمرين عن فرص أفضل في أماكن أخرى. وقد يُشكل الربع الثاني تحدياً للمستثمرين بالنسبة لعظم فئات الأصول، بسبب الاندماج المتوقع في الربع الأول مصحوباً ببعض المؤشرات عن وجود ضعف في البيانات الاقتصادية الواردة من الاقتصادات الرئيسية.

قطاع الطاقة

وشهد قطاع الطاقة حركة بيع خفيفة في وقت متأخر، حيث اقترب خام برنت من أدنى مستوى له في شهر وذلك بسبب الضعف الغير متوقع في تقرير فرص العمل في الولايات المتحدة، والذي من الممكن أن يُحدث مزيداً من الركود في الطلب على الوقود في الولايات المتحدة. وافقت إيران على استئناف المباحثات حول ملفها النووي وتزايدت الآمال عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع انطلاق المفاوضات في 14 ابريل.

 

مراهنات المضاربين

تظهر معظم البيانات الحالية المتعلقة بالمضاربة خلال الأسبوع المنتهي في 3 ابريل تراجع مراهنات المضاربين المرتفعة على خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى حدها الأبعد في أكثر من ثلاثة شهور. يتمسك مدراء المال بعناد بشراء صفقات خام برنت، بالنظر إلى المخاطر الجيوسياسية والمعوقات الواضحة أمام التوصيل الفوري للنفط. وعلى كل حال لوحظ في الأسبوع الماضي تراجع بمقدار 8 % في صافي مراكز العملات الدائنة، حرَّكه تنامي القاعدة القصيرة، مما يشير إلى أن مدراء المال قادرين وبشكل متزايد على التلاعب بالمدى الذي تم إيجاده خلال الشهرين الماضيين.

 

المحاصيل الزراعية

ساعد ضعف مخزون المحاصيل القديمة والتصدير القوي وتراجع محاصيل أمريكا الجنوبية على ارتفاع أسعار فول الصويا في شهر مايو إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر الماضي. إضافة إلى ذلك، فقد شهدنا ارتفاعاً غير طبيعي في درجات الحرارة في كافة أرجاء الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع المزارعين إلى زراعة الذرة قبل أوانها حيث تم بالفعل زراعة 7 % من الذرة في هذه المرحلة المبكرة.

إن هذا التوجه الذي يتسم بالتركيز على الذرة قد يكون على حساب فول الصويا وهو ما يثير المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار خلال الصيف. يرى المضاربون أن هذا ما سيحدث، الأمر الذي جعلهم يعملون على إيجاد مراكز عملات دائنة قياسية خلال الشهرين الماضيين.

 

المعادن الثمينة تُحركها توقعات بشأن المحفزات

 

استمرت أسواق الذهب والفضة في التداول كما لو أنها أدمنت السيولة، مع وجود كلام هنا وهناك عن وجود محفزات إضافية تلعب دور المحرك الأساس منذ شهر يناير. إن تقرير تباطؤ التوظيف في الولايات المتحدة الذي صدر الجمعة الماضية ساهم في رفع سقف الآمال من جديد من أجل جولة أخرى من التخفيف الكمي، حيث حصل الذهب على وجه الخصوص دعماً له جراء هذه الفكرة.

ورافق عدم التوفيق المضاربين بشكل متزايد في الشهرين الماضيين، الأمر الذي يجعلهم في هذه المرحلة يرغبون برؤية دليل قوي يدعمه سلوك البنك المركزي قبل الخوض مجدداً في عمليات الشراء. وحتى ذلك الوقت، قد تُؤمِّن التداولات التجارية المرتبطة بالاتجاهات معظم الدعم، لأنهم سيقومون بالشراء وبدون أدنى شك على أي انكسار عكسي إضافي.

إن انتهاء إضراب أصحاب محلات المجوهرات في الهند ضد رفع ضرائب الاستيراد والذي استمر لمدة 21 يوماً فشل أيضاً في إغناء السوق. بالنظر إلى تدني المشاركة من قبل المضاربين، سيكتسب الجانب المادي من سوق الذهب أهمية أكبر لإيجاد أرضية يستند لها في السوق. توقف المتوسط المتغير الذي استمر لمدة 55 أسبوعاً، والمشار إليه في تحديثات سابقة، عند 1,674 ويجري اختباره وقت كتابته.

وقد يشير الإغلاق الأسبوعي دون هذا المستوى إلى استمرار الضعف؛ ولكن وبما أنه نادراً ما تم تخطي هذا المستوى وكان ذلك لفترات قصيرة، ينظر البعض أي هبوط لما دون ذلك على أنه فرصة شراء تُطبق بخسارة توقف نسبية من 3 الى 4%.

وأدت زيادة التضخم في الصين وضعف تقرير فرص العمل في الولايات المتحدة إلى ارتفاع المبيعات بعد أن شهدت الأسعار انخفاضاً بالنسبة للنحاس، والتي تراجعت إلى أدنى مستوى لها عند 370.50، وهو السعر الأدنى في سبعة أسابيع. إن التضخم الصيني المرتفع يمكن أن يحد من قدرة الحكومة على تحفيز النمو، وبالتالي تراجع الطلب في سوق الاستهلاك العالمي الأكبر.