واصلت أسواق الأسهم العالمية تراجعها أمس وصعدت اسعار سندات الخزانة الأميركية دافعة العائد القياسي للتراجع عن مستوى 2% للمرة الاولى في اكثر من اربعة اسابيع اذ عززت المخاوف بشأن وتيرة النمو الاقتصادي العالمي الطلب على دين الحكومة الامريكية وهو أداة استثمارية آمنة. واستمر القلق بشأن أزمة ديون منطقة اليورو بعدما لم يظهر المستثمرون شهية تذكر للدين الحكومي الاسباني والايطالي.

واظهر مسح لبنك فرنسا المركزي ان الاقتصاد الفرنسي لم يسجل أي نمو في الاشهر الثلاثة الاولى من العام وانه لا توجد علامات على تعاف قوي للنشاط في الاشهر المقبلة. وقال هنك بوتس خبير الاسهم في باركليز ولث: في ضوء ربع أول قوي اعتقدنا دائما بان ثمة امكانية لحدوث حركة تصحيح. وهذا ما رأيناه بكل تأكيد خلال الاسبوعين الماضيين.

 

أسواق أوروبا

وسجلت الأسهم الأوروبية مكاسب متواضعة لتعوض جزءا من الخسائر الحادة التي منيت بها في الجلسة السابقة وقادت أسهم البنوك وشركات التعدين التي نزلت لمستويات متدنية الاتجاه الصعودي. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 4.32 نقطة أو 0.4% إلى 1030.47 نقطة. وهبط المؤشر نحو 7% منذ أن سجل أعلى مستوياته في ثمانية أشهر في منتصف مارس.

وفي الجلسة السابقة سجلت الأسهم الأوروبية أدنى مستوياتها في 12 أسبوعا مع تأثر الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية بمخاوف جديدة بشأن النمو العالمي وضغوط على عدد من الدول الأكثر مديونية في منطقة اليورو. وأظهرت التحليلات الفنية لمؤشر رئيسي للأسهم القيادية أن هناك مجالا لمزيد من الهبوط. وكانت المؤسسات المالية وشركات التعدين وصناعة السيارات والطاقة الأشد تأثرا بموجة البيع بعد استئناف التداول في أوروبا بعد عطلات عيد القيامة.

 وانعكس هبوط حاد في اقبال المستثمرين على الأدوات الاستثمارية التي تنطوي على مخاطرة مثل الأسهم في مؤشر التقلب يورو ستوكس 50 وهو المقياس الرئيسي لقلق المستثمرين الذي قفز 20 % إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وقال فيليب جيجزلز رئيس البحوث لدى بي.ان.بي باريبا فورتيس للأسواق العالمية: المستثمرون في حالة عزوف عن المخاطرة إذ أن أرقام الوظائف الأمريكية والوضع المحيط باسبانيا أصبح مبررا لموجة البيع.

أتوقع هبوط السوق ثلاثة إلى 5% في الأسبوعين المقبلين. وأضاف: أوصي المستثمرين بجني بعض الأرباح. إذا تراجعت السوق عشرة إلى 15% يمكنك ان تعاود الشراء لأنك قد تتوقع تدخل البنوك المركزية لدعم السوق. أوصي بالتركيز على الأسهم المأمونة مثل شركات الأدوية والأغذية والمشروبات والشركات التي تدفع توزيعات مرتفعة.

 

خسائر سوني

ونزل سهم سوني كورب مبتكرة مشغلات الموسيقى أكثر من 7% بعد أن رفعت توقعاتها للخسائر السنوية للشركة إلى أكثر من المثلين مما يبرز الأزمة التي تواجه صناعة أجهزة التلفزيون اليابانية. كما نزلت أسهم شارب وهي من أكبر الشركات المنتجة لشاشات الكريستال السائل ومنافستها المحلية باناسونيك أيضا.

ورفعت سوني توقعها لخسائرها إلى أكثر من المثلين لتسجل مستوى قياسيا 6.4 مليارات دولار بينما رفعت شارب توقعها للخسائر في العام المنتهي في مارس اذار بمقدار 1.24 مليار دولار. وتتوقع الشركات الثلاثة أن يصل إجمالي خسائرها مجتمعة إلى 21 مليار دولار في العام الذي انتهي في مارس وهذا يقترب من إجمالي القيمة السوقية لشركة سوني.

ومن المفارقة ان الأزمة الحالية قد يكون لها أوجه شبه بحقبة الثمانينيات حين كانت هذه الشركات في أوج تألقها بينما كانت شركات الكترونيات أمريكية مهيمنة في السابق مثل زينيث تكافح لتحقيق أرباح بسبب انخفاض أسعار التلفزيونات وتفوق شركات يابانية أكثر كفاءة من حيث التكلفة.

 

تراجع جديد

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع جديد وذلك لليوم السادس على التوالي نتيجة أداء أسهم الشركات المعتمدة على التصدير في ضوء ارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى وخسائر الأسهم الأمريكية في تعاملات بورصة وول ستريت بنيويورك.

تراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 79.28 نقطة بما يعادل 0.83% ليصل إلى 9458.74 نقطة. في الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 7.5 نقاط أي بنسبة 0.93% إلى 805.84 نقطة.

وتراجعت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير بسبب ارتفاع قيمة الين. وانخفض سهم هوندا موتور للسيارات بنسبة 1.8% وتويوتا موتور كورب بنسبة 1.19% وسهم كوماتسو لمعدات التشييد بنسبة 0.99% . وكان مؤشر داو جونز الرئيسي في بورصة وول ستريت قد تراجع بنسبة 1.6%.