أصدرت شركة المركز المالي الكويتي "المركز" مؤخراً ملخصا تنفيذياً عن سلسلة من تقارير تغطي قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي. وجاء في التقرير أن شركات البتروكيماويات الخليجية من بين أقل المصنعين تكلفة في العالم بسبب تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج الرخيصة. مضيفا أنه نظراً إلى موقعها الجغرافي وتطورها كمركز نقل رئيسي، يتمتع منتجو البتروكيماويات في منطقة دول التعاون بميزة تنافسية على حساب الآخرين.

من جهتها، بذلت دول التعاون جهدها خلال السنوات القليلة الماضية لتعزز هيمنتها على قطاع البتروكيماويات في محاولة منها لتنويع اقتصادياتها بعيداً عن إيرادات النفط والغاز. وسيخدم تطوير مجمعات البتروكيماويات الضخمة هدف هذه الدول في التنويع وتوفير الفرص معاً.

 

تحركات الأسعار

وكانت أسعار البتروكيماويات شهدت اتجاها تصاعديا في النصف الأول من 2011 بالتوافق مع زيادة أسعار النفط. ومع ذلك، انخفضت الأسعار في النصف الثاني بسبب المخاوف المتعلقة بديون منطقة اليورو التي سادت مناطق أخرى، مما نتج عنه ضعف الطلب على منتجات هذا القطاع. لكن تقرير " المركز" يتوقع في غضون الأشهر القليلة المقبلة أن تتعرض الأسعار لضغوط بسبب المخاوف المتعلقة بالنمو العالمي. في حين أنه وعلى المدى البعيد، يرى التقرير أن الأسعار ستستقر ، وسيحقق القطاع هامش أرباح.

فالتخلص التدريجي من المصانع القديمة في الدول المتقدمة ، والعقوبات المتوقعة على إيران لابد وأن يخدم المنتجين الخليجيين. لكن زيادة اعتماد الصين على نفسها في إنتاج البتروكيماويات يشكل قلقا بالنسبة للمصدرين الخليجيين. وتحسبا للمخاطر، ها هي الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تؤسس مشاريع مشتركة مع شركات صينية لإنشاء مصانع متكاملة في الصين بهدف تلبية الطلب المحلي. لكن يتساءل التقرير هنا عن مدى مصداقية هذه الاستراتيجية.

 

مشاريع تحت التنفيذ

في غضون ذلك، تبلغ قيمة مشاريع البتروكيماويات التي يجري تنفيذها في دول التعاون حاليا 19 مليار دولار. وبعيدا عن هذا، يقول التقرير أن هناك مشاريع بقيمة 81 مليار دولار تقريبا تشهد مراحل مختلفة من التخطيط. وتتصدر السعودية الدول الأخرى هذه القائمة، إذ تعمل على تنفيذ مشاريع تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار، بينما تخطط لإنشاء مشاريع بقيمة 41 مليار دولار في المستقبل.

وبحسب تقديرات الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (GPCA) فإن الطاقة الإنتاجية لقطاع البتروكيماويات في دول التعاون ستزيد من 77.3 إل 113 مليون طن سنويا في نهاية 2015. ومن المتوقع أن تشهد المملكة العربية السعودية أكبر زيادة في الطاقة الإنتاجية من حيث الحجم، بينما ستكون الإمارات الأعلى نموا من حيث النسبة المئوية.

 

نقص الغاز الطبيعي

على صعيد آخر، لفت التقرير إلى أن صناعة البتروكيماويات تعاني من مشكلة رئيسية تكمن في نقص الغاز الطبيعي، بسبب زيادة الاستهلاك المحلي في نواح مثل توليد الكهرباء وتحلية المياه، مما أدى إلى عدم كفاية المخصصات من غاز الإيثان في المصانع الجديدة. على سبيل المثال، لا توجد مخصصات كبيرة وجديدة من الإيثان في شركات البتروكيماويات السعودية منذ عام 2006. من جانب آخر، لفت التقرير إلى أن رسوم مكافحة الإغراق التي تفرضها أسواق رئيسية مثل الهند والصين على المنتجين في المنطقة قد يحفز دولا أخرى لفرض مثل هذه الإجراءات.

ورغم أن الهند رفعت منذ ديسمبر 2011 رسم مكافحة الإغراق على واردات البروبيلين، إلا أن الخطر لا يزال موجودا من إمكانية عودة فرض مثل هذه الرسوم.