ذكر تقرير متخصص أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هيكلية رغم تجاذب الأسواق والعواصم العالمية موجة من التفاؤل باستمرار تحسن الاقتصاد العالمي وثباته على نهج التعافي من وضعية الانكماش وهيمنة حالة عدم اليقين التي سيطرت عليه في العام الماضي.
أصوات مرتفعة
ووفقاً للتقرير الصادر عن مؤسسة الخليج للاستثمار فقد ارتفعت أصوات كبار الساسة والمنظمات الدولية والبنكية مطالبة بالتريث قبل التدافع نحو هذا التفاؤل المفرط على اعتبار أن مؤشرات التحسن الاقتصادي لا ينبغي أن تحجب حقيقة استمرار وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد العالمي ليس اقلها تواضع معدلات النمو الاقتصادي وتزايد أعباء المديونية السيادية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتزايد معدلات البطالة في أوروبا فضلا عن تراخي معدلات النمو الاقتصادي وبشكل واضح في الدول الناشئة لاسيما الصين والهند والبرازيل وتقاعس معدلات نمو الاقتصاد اليابان.
ضخ السيولة
وفضلا عن ذلك فان بوادر التعافي الاقتصادي قد نجمت في الأساس عن ضخ كمية هائلة من السيولة من قبل البنوك المركزية الدولية بهدف إنقاذ البنوك والديون السيادية الأوروبية في ذات الوقت الذي ما زالت البنوك العالمية الأميركية والأوروبية تحجم عن تقديم القروض الائتمانية مكتفية بإيداع أموالها والمقترضة أصلا من البنوك المركزية في محافظ بنوكها المركزية ذاتها. إلى ذلك فإن تطبيق سياسات التقشف في الكثير من الدول الأوروبية كاليونان وأيرلندا والبرتغال واسبانية فضلا عن تراجع الإنفاق العام الأميركي لغرض تخفيض الدين العام هي سياسات غير محفزة للنمو الاقتصادي وهي بالتالي لا تبعث على الكثير من الاطمئنان على مستقبل الاقتصاديات الأوروبية. وبخلاف هذا وذاك تثار الكثير من الشكوك حول التزام اليونان، بعد نجاح خطة الإنقاذ الثانية، بإجراءات التقشف في ضوء الضغوط السياسية والشعبية الداخلية ناهيك عن احتمال تحقق تغيرات في القيادات السياسية التي قد تتمخض عنها الانتخابات المقبلة في فرنسا واليونان وغيرها.
أسعار البترول
ونجم عن استمرار التوترات الجيوسياسية بين إيران والغرب استمرار أسعار البترول عند معدلات مرتفعة على الرغم من أن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى قد زادت وبشكل واضح معدلات الإنتاج وأبدت الإدارات السياسية والبترولية فيها عن الاستعداد التام لتعويض أي نقص في الإمدادات البترولية. ولا شك أن استمرار ارتفاع أسعار البترول قد يؤثر بشكل سلبي على معدلات النمو الاقتصادي الدولي لاسيما في حالة تجاوزها 140 دولارا للبرميل.
معدلات النمو
وتتصدر معدلات النمو والإنفاق الحكومي وأسواق العمل اهتمامات قطاع الأعمال ومتخذي القرار. فعلى صعيد النمو الاقتصادي فإن المؤشرات تنبئ عن استمرار تحقق معدلات نمو مرتفعة نسبياً هذا العام، في حدود 4%، مشفوعة بارتفاع أسعار البترول من ناحية وزيادة صادراته من ناحية أخرى، فضلا عن استمرار معدلات الإنفاق الحكومي التوسعية. ومما يجدر ذكره أن قدرا يعتد به من الإنفاق الحكومي قد بات يخصص لبند الرواتب والأجور بفعل المطالبات المستمرة
