نزلت أسعار خام النفط باتجاه 124 دولاراً للبرميل أمس، وسط تعاملات ضعيفة نتيجة مخاوف من انحسار الطلب، بعدما بدد البنك المركزي الأميركي الآمال لمزيد من التحفيز الاقتصادي، وتأثرت السوق أيضا بأنباء مفادها احتمالية أن تبقي السعودية إنتاجها مرتفعا حتى في حالة إطلاق كميات من المخزونات الاستراتيجية.

وأظهرت بيانات ارتفاعا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام بالولايات المتحدة، أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم، مما ضغط على الأسعار أيضا، لكن حد من الخسائر استمرار تعطل صادرات من بحر الشمال.

وتراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي دولاراً إلى 103.01 دولارات للبرميل، بعد أن لامست أدنى مستوى للمعاملات عند 102.88 دولار.

وهبط خام برنت 76 سنتاً إلى 124.10 دولاراً للبرميل.

وقال محللون إن أسعار النفط شهدت تقلباً الأسبوع الجاري وسط تعاملات ضعيفة، إذ ارتفع برنت 2% يوم الاثنين، ثم نزلت نحو 1% في اليوم التالي.

وقال اندريه كريوشنكوف من «في تي بي كابيتال» في مذكرة: نتوقع أن تشهد جلسة التداول اليوم المزيد من التقلب، مع بقاء الأحجام ضعيفة، وبقاء الخامين دون المستويات المرتفعة للأسبوع الجاري.

وتظهر وقائع اجتماع البنك المركزي الأميركي في مارس أن صناع السياسات أقل ميلا لإطلاق جولة جديدة من التحفيز النقدي، في ضوء التحسن التدريجي للاقتصاد الأميركي.

وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية زاد إلى 122.95 دولاراً للبرميل أول من أمس من 121.62 دولاراً للبرميل في الجلسة السابقة.

وتتكون سلة أوبك من 12 خاماً هي مزيج صحارى الجزائري، وخام غيراسول الأنجولي، والخام الإيراني الثقيل، والبصرة الخفيف العراقي، والتصدير الكويتي والسدر الليبي، وبوني الخفيف النيجيري، والبحري القطري، والعربي الخفيف السعودي، ومربان الإماراتي، وميري الفنزويلي، وأورينت من الإكوادور.

 

الإنتاج السعودي

وقالت مصادر نفطية إن من المرجح أن تبقي السعودية على مستويات مرتفعة لانتاجها من النفط إذا أطلقت الدول المستهلكة كميات من مخزونات الطوارئ، لكن المملكة لن تسعى لإغراء مشترين على زيادة مشترياتهم من خلال خفض أسعار نفطها.

وسعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في زيارتها للرياض يوم السبت إلى الحصول على تأكيدات من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بأن المملكة لن تخفض انتاجها اذا قامت الدول المستهلكة بالسحب من مخزوناتها.

وقال مصدر نفطي مطلع لـ«رويترز» إن المسؤولين السعودين أبلغوا الوفد الأميركي أن السحب من المخزونات غير ضروري، لكنهم أكدوا ان المملكة ستواصل تلبية حاجات الطلب في سوق النفط العالمية إذا مضت الولايات المتحدة وحلفاؤها قدما في الخطة.

وقال مصدر مطلع آخر: من المرجح ألا يتغير إنتاج السعودية عن المستويات التي نراها حاليا، حتى مع إطلاق كميات من المخزونات، لأن ذلك لن يكون له تأثير.

وأضاف ـ مشيرا إلى شركة النفط السعودية المملوكة للدولة: «يعلم الجميع أن أرامكو تدير عملياتها على أسس تجارية ولن تخفض سعر النفط».

 

الاحتياطيات الاستراتيجية

وتدرس الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إطلاق كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية، وتسعى لكسب تعاون دول مستهلكة أخرى.

وقالت السعودية مراراً إنها تسعى لتلبية حاجات العملاء وأبدت استعدادها لتلبية أي طلبات إضافية. ومن المتوقع أن يؤدي حظر نفطي فرضه الاتحاد الأوروبي وعقوبات مالية أميركية على إيران إلى تقلص حاد في مبيعات النفط الإيراني على مدى الأشهر القليلة المقبلة. والسعودية هي المنتج الوحيد الذي لديه طاقة إنتاجية فائضة.

وقال الأمير عبد العزير بن سلمان بن عبد العزيز مساعد وزير النفط السعودي للصحافيين في الظهران أول من أمس الثلاثاء: «إن أرامكو تلبي حاجات العملاء، سواء كان هناك حظر أو سحب من المخزونات الاستراتيجية».

وفي يونيو الماضي أطلقت وكالة الطاقة الدولية كميات من المخزونات الاستراتيجية في الدول المستهلكة، حينما صعدت الأسعار أثناء الحرب الأهلية في ليبيا.

وبلغ حجم انتاج النفط السعودي في الفترة من يوليو الى سبتمبر 9.85 ــ 9.90 ملايين برميل يومياً، قبل ان يتراجع الي ما يزيد قليلا على 9.40 ملايين برميل يوميا في اكتوبر ونوفمبر. وزاذ منذ ذلك الحين بشكل مطرد عائداً الى 9.90 ملايين برميل يومياً.

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي الشهر الماضي ان المملكة أوفت بجميع طلبات زبائنها من النفط، وانها مستعدة لزيادة الإنتاج الى الطاقة القصوى البالغة 12.5 مليون برميل يوميا عند الحاجة.

 

استقرار الأسعار

و بحث وزير النفط السعودي علي النعيمي، أمس، مع السفـير الكوري الجنوبي لدى المملكة كيم جونغ يونغ، أهمية استقرار أسعار النفط العالمية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الجانبين السعودي والكوري «تطرقا خلال الاجتماع إلى أوضاع السوق النفطية الدولية، وأهمية استقرارها لصالح الاقتصاد العالمي ونموه».

كما تم خـلال الاجتماع «بحث سبل تطـوير التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات النفط والطاقة والتعدين والبيئة، بما فيها الاستثمارات المشتركة بين البلدين».

وكانت شركة إس ـ أويل الكورية الجنوبية لتكرير النفط أعلنت في 9 فبراير الماضي، توقيع عقد طويل الأجل مع شركة أرامكو السعودية، لتزويدها بالنفط الخام لمدة 20 عاماً.

وهبطت العقود الآجلة للنفط الأميركي أول من أمس، حيث طغت المخاوف من تباطؤ الطلب وتضاؤل التوقعات لمزيد من المحفزات من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، واحتمال إطلاق كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية على القلق بشأن تعطل الإمدادات.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مايو جلسة التعاملات في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) منخفضاً 1.22 دولار، 1.16%، ليسجل عند التسوية 104.01 دولارات للبرميل، بعد أن تراوح في نطاق بين 103.59 و105.18 دولارات.