شهدت الأسواق العالمية أداءً قوياً خلال الربع الأول من عام 2012، حيث سجلت الأسهم ارتفاعاً بواقع 11%، وحققت البنوك وأسهم قطاع التكنولوجيا مكاسب قوية شكّلت دفعة مهمة للأسواق. وتصدرت اليابان قائمة أسواق الأسهم، محققةً ارتفاعاً بواقع 19%، رغم تضاؤل قيمة الأرباح بالدولار الأميركي، مع تعرّض الين للضغوطات. وسجلت السندات الحكومية في الأسواق المتقدمة أداءً متبايناً.

حيث حققت السندات الحكوميّة الأميركية إيرادات بواقع -1% مع ارتفاع العوائد على نحو يعكس البيانات الاقتصادية القويّة. وواصلت بعض أسواق السندات تحقيق أداء إيجابي، حيث سجلت السندات الأميركية ذات العائدات المرتفعة إيرادات بنسبة 3,2%.

وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني، إن ارتفاع أداء الأسواق لا يعني بالضرورة رسوخ حالة الاستقرار والقناعة الاستثماريّة خلال المرحلة المقبلة. فقد توجّه بعض المستثمرين للقيام بعمليات الشراء خلال مرحلة مبكرة، غير أن معظمهم أبدى تردده حيال ذلك مع صعود الأسواق. ورغم هشاشة الثقة في هذه الأسواق، إلا أن ذلك لن يمنعها من تحقيق مزيد من التقدّم. ومع أن البيانات الاقتصادية الأخيرة جاءت أكثر تواضعاً، فإنها ستبقى بمثابة حافز أساسي لتدفق السيولة التي ستوفر بدورها دعماً رئيساً للأسواق.

 

التحدي الأبرز

وتابع في تقرير البنك حول الأسواق العالمية: يكمن التحدي الأبرز بالنسبة للأسواق خلال الأرباع السنوية المقبلة في طبيعة أداء منطقة اليورو؛ فقد أجمع وزراء مالية المنطقة في اجتماعهم الأخير على رفع سقف جدار الحماية المالية لصناديق الإنقاذ الأوروبية ليبلغ 800 مليار يورو، وذلك بغية دعم دول المنظومة التي تسعى جاهدةً لدخول الأسواق المالية لتعزيز مستويات رأسمالها، ولكن سقف المبلغ المنشود لم يصل إلى مبلغ التريليون يورو الذي رغبت الأسواق بتوفيره.

وأفاد بأن إسبانيا وإيطاليا تحتاجان وحدهما إلى أكثر من 800 مليار يورو من أجل تمويل عملياتهما لإصدار السندات خلال السنوات الـ3 المقبلة. كما تفتقر التوجهات السائدة في السوق إلى الدعم اللازم، حيث تواصل التقارير الرسمية للاتحاد الأوروبي إعطاء صورة سلبيّة في هذا المضمار، ولاسيما بالنسبة لتوقعات أزمة الديون. وتشير التقارير المسرّبة كذلك إلى أن المشاكل الجوهريّة الناجمة عن الأزمة لم تجد بَعْد طريقها للحل، وبالتالي فإن القطاع المالي سيحتاج إلى مزيد من الدعم. وقد قامت الحكومة الإسبانية، على خلفية نشوب إضراب عام فيها، بإقرار ميزانية متقشفة تهدف إلى تقليص العجز بواقع 26 مليار يورو خلال العام المقبل.

ومن شأن هذه الخطوة أن تلحق أضراراً كبيرة في البنية الاقتصادية الإسبانية، وخاصة على صعيد خفض الإنفاق الحكومي بواقع 16%، وسط اعتقاد بأن هذه التخفيضات ستكون غير كافية. وقد ألمحت وكالة «ستاندردز آند بورز»، الأسبوع الماضي، إلى ضرورة تنفيذ اليونان مزيداً من خطط إعادة الهيكلة لديونها خلال المرحلة المقبلة، فيما ستكون منطقة اليورو بمثابة سحابة سوداء تهدد الأسواق.

 

مواصلة ضخ السيولة

وقال دوغان: إزاء حجم المخاوف والمشاكل الكبيرة المتعلقة بأوروبا، تواصل البنوك المركزية التزامها بضخ كميات وفيرة من السيولة النقدية في الأسواق. وقد أكّد بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن المجلس سيواصل تركيزه على النظرة المستقبلية للاقتصاد الأميركي، كما أكد التزامه بتوفير مزيد من الحوافز النقديّة الإضافيّة لدعم هذا الاقتصاد. وبعد مضي بضعة أسابيع فقط، بدأت الأسواق باستبعاد أي ارتفاع مبكّر لأسعار الفائدة الأميركيّة، وهو ما يُعتبر جانباً غير مريح بالنسبة للمجلس.

ونعتقد من ناحيتنا أن حديث برنانكي منطقي؛ فالاقتصاد الأميركي لا يزال يواجه العديد من التحديات، وأبرزها خطط تشديد السياسة النقديّة في عام 2013، حيث من المرجَّح اللجوء إلى رفع الضرائب وخفض مستوى الإنفاق الحكومي. ويجب أن تتكيف السياسة النقدية مع أسعار الفائدة القريبة من مستوى الصفر، وتنسجم مع مستويات ضخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسيولة الكافية في الأسواق. وبينما تمثل أسعار الفائدة المنخفضة وضخ السيولة دعائم أساسيّة لموجة الارتفاع في أسواق أصول المخاطر، يؤكد برنانكي أن مجلس الاحتياطي الفدرالي سيحافظ على دعمه للأسواق النشطة.

وأضاف: من الجيد بطبيعة الحال أن نرى بعض مناطق الاتحاد الأوروبي لا تزال تتمتع بالحيوية والتنافسيّة. وقد لحظت ذلك خلال قضاء بضعة أيام في مدينة ميونيخ، عاصمة ولاية بافاريا الألمانية، التي تتمتع بمكانة رائدة كمركز للرفاهية والترف في البلاد. ويعكس الزخم القوي للاقتصاد المحلّي مستويات ثقة أكبر في البلاد، حيث يُعتبر مركز مدينة ميونيخ منصة حيوية تضم نخبة المتاجر الراقية التي توفر سلعاً عالية الجودة من ألمانيا ومختلف أنحاء العالم، ولم يصادف خلال جولتي هذه أن لحظت متجراً خالياً من العملاء.