شهدت أسعار النفط العام الماضي ارتفاعا كبيراً نتيجة لأحداث الربيع العربي، من جهة والتوترات بين إيران والغرب من جهة أخرى. حيث وصل سعر البرميل إلى 126 دولارا في ذروة الأزمة الليبية في إبريل. ولم تتراجع أسعار النفط منذ ذلك الحين إلى المستويات المعتدلة لعام 2010 حين بلغ متوسط سعر البرميل 80 دولارا. على العكس، حافظت الأسعار على مستوى 110 دولارات للبرميل خلال 2011، ومن ثم ارتفعت بنسبة 15% في 2012 ليفوق سعر البرميل 125 دولارا.
وتشهد الدول النفطية الخليجية طلبا متزايدا من الصين على نفطها. وذكر تقرير للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أن دول الخليج تستفيد عادةً من هذا الارتفاع حيث تزداد إيراداتها من النفط، ولكن عند ارتفاع الأسعار بشكل سريع وإن بقيت كذلك مرتفعة لفترة طويلة، تفقد المنتجات غالية الثمن جاذبيتها، فيقوم مستوردو النفط بتخفيض حجم استهلاكهم منها، وبالتالي ينخفض الطلب على النفط وهو الأمر الذي يترجم إلى انخفاض في النمو العالمي.
معدلات النمو
وقال كميل عقاد، المحلل الاقتصادي في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية: سبق أن أعلنت الصين مثل العديد من الدول الأخرى عن مستوى نمو أقل للعام 2012. وكون الصين من كبار مستوردي النفط، فيتوقع أن ينخفض طلبها على النفط نظرياً.
ولكن وعلى عكس العملة الهندية، قدّر اليوان الصيني بنحو 5% منذ بداية العام الماضي، مما دفع إلى زيادة القوة الشرائية الصينية في شراء الأصول المقومة بالدولار الأمريكي، مما يعني أن النفط الخام سيكون أقل ثمناً بالنسبة للصين عن باقي الدول المستوردة للنفط. وبهذا تكون الصين قد عوضت الارتفاع في سعر النفط بفضل زيادة قوتها الشرائية. ويبيّن الرسم البياني المرفق زيادة الواردات الصينية من دول الخليج الأعضاء في منظمة "الأوبك" نتيجة لزيادة قوتها الشرائية.
إنتاج أوبك
وتنتج منظمة أوبك 40% من النفط العالمي وتضم 12 دولة من الدول المصدرة للنفط، ثلث الأعضاء هي دول مجلس التعاون الخليجي. وتوفر السعودية والإمارات والكويت وقطر معاً نصف العرض الإجمالي للأوبك، أي ما يعادل 20% من النفط المعروض عالمياً. وكانت الدول الأربع معاً تزيد حجم صادراتها إلى الصين بشكل ثابت حيث ارتفع حجم الصادرات من 4.6 مليارات دولار منذ عام إلى 7.8 مليارات دولار في فبراير الماضي، ويعادل ذلك زيادة بنسبة 68.8% في حجم واردات الصين من هذه الدول خلال عام.
ويمكن تفسير هذه الزيادة بالأسباب التالية: أولاً، زيادة سعر النفط (حيث كانت سبباً في زيادة قيمة الواردات)، ثانياً، زيادة كميات النفط المستوردة كنتيجة لارتفاع سعر صرف اليوان، وثالثاً، زيادة الارتباط بين الصين والخليج، حيث تبلغ واردات الصين النفطية من الخليج اليوم 40% مقارنة بـ34% العام الماضي.
وخلال عام واحد، زادت الصين 20% من إجمالي وارداتها من دول الخليج الأعضاء في الأوبك، وكما يبين الرسم البياني بلغت واردات الصين من الدول الخليجية الأربع نسبة 5.3% من إجمالي الواردات الصينية في فبراير، بزيادة من نسبة 4.4% في العام الماضي.
وزاد كذلك سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي، ولهذا كسبت الصين من خلال استيراد النفط بسعر أفضل من باقي دول العالم، واستفادت من ناحيتها دول مجلس التعاون الخليجي من خلال زيادة إيراداتها النفطية بشكل كبير. ويمكن اعتبار ذلك كإشارة مطمئنة، حيث من المرجح أن يضعف الدولار أكثر على المدى المتوسط نتيجة للمحفزات النقدية القوية في الولايات المتحدة، وإذا ما عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي، يمكن للصين ولغيرها من النمور الآسيوية التي أيضاً من المحتمل أن تقدّر عملاتها أن تحافظ على الطلب للصادرات الخليجية.
