ارتفعت أسعار النفط خلال تداولات آخر الأسبوع قريبا من 123 دولاراً للبرميل أول من أمس بعد ثلاث جلسات من التراجع مدعومة بانخفاض الدولار وتوقعات بشح إمدادات البنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. وارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت لأقرب استحقاق 36 سنتا إلى 122.75 دولارا للبرميل متعافيا من أكبر انخفاض يومي له في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي في ختام تعاملات الأسبوع حيث لاقت دعما من تحسن معنويات المستهلكين الأميركيين وتراجع الدولار واستمرار المخاوف بشأن إيران وإمدادات النفط لتختم ربع العام مرتفعة 4.2 في المئة. وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس قفز سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف للتسليم في مايو عند التسوية 0.24 دولار أو 0.23 في المئة إلى 103.02 دولارات للبرميل بعد أن جرى تداولها في نطاق بين 102.78 دولار و104.15 دولارات للبرميل.

 وفي لندن قفز سعر عقود مزيج النفط الخام برنت للتسليم في مايو عند التسوية 0.49 دولار أو 0.40 في المئة إلى 122.88 دولارا للبرميل بعد أن جرى تداولها في نطاق بين 122.58 دولارا و124.07 دولارا للبرميل. وختم برنت ربع العام مرتفعا 15.50 دولارا أو 14.4 في المئة. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي الخفيف 20 سنتا إلى 102.98 دولار للبرميل بعد أن سجلت أكبر انخفاض لها في يومين منذ منتصف ديسمبر.

 

دعم المخاوف

وتستمد أسعار النفط دعما من المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط لكن يكبح الارتفاع المخاوف من أن تستخدم بعض الدول الغربية مخزوناتها النفطية وهو ما سيزيد المعروض ويضغط على الأسعار. ويركز المستثمرون أيضا على أزمة منطقة اليورو.

وارتفع إنفاق المستهلكين الأميركيين في فبراير بأعلى نسبة في سبعة أشهر حيث تجاهلت الأسر ارتفاع أسعار البنزين مما يشير إلى أن الاقتصاد قد لا يكون تباطأ في الربع الحالي بالقدر الذي توقعه المحللون.

وقالت وزارة التجارة الأميركية إن إنفاق المستهلكين ارتفع 0.8% بفضل زيادة كبيرة في الإنفاق على السلع المعمرة مثل السيارات. وعدلت الوزارة إنفاق المستهلكين في يناير بالزيادة إلى 0.4% من 0.2% في تقرير سابق.

وكان اقتصاديون قد توقعوا في استطلاع أجرته رويترز أن يرتفع إنفاق المستهلكين الذي يشكل ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي 0.6% الشهر الماضي. وزاد الدخل بنسبة 0.2% في فبراير بعد نمو مماثل في يناير. وكان الاقتصاديون يتوقعون نموه بنسبة 0.4%.

وسجل مقياس ثقة المستهلكين أعلى مستوى له في أكثر من عام في مارس وسط تفاؤل بشأن الوظائف والدخل. وقد يساعد هذا على إبقاء الإنفاق مدعوما في ربع العام الحالي وتخفيف أثر تراجع نشاط المصانع على الاقتصاد.

وأشار تقرير تومسون رويترز وجامعة ميشيجان إلى أن قراءته النهائية لشهر مارس تفيد ان المؤشر العام لثقة المستهلكين ارتفع الى 76.2 مسجلا أكبر مستوى له منذ فبراير شباط 2011 من 75.3 في فبراير. وارتفعت القراءة النهائية لمارس عن القراءة المبدئية 74.3 وعن تنبؤ المحللين بأن يسجل المؤشر 74.7.

إنتاج أوبك

وأظهر مسح أجرته رويترز ونشرت نتائجه أول من أمس أن انتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) ارتفع في مارس إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2008 بفعل زيادة الامدادات من العراق وتعافي الإنتاج الليبي ما عوض انخفاض الامدادات من إيران.

وبلغ انتاج الدول الأعضاء في أوبك وعددها 12 دولة في المتوسط 31.26 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 31.16 مليون برميل يوميا في فبراير. وشمل المسح مصادر من شركات نفطية ومسؤولين في أوبك ومحللين.

وعزز المسح مؤشرات على تراجع الصادرات الإيرانية إذ إن بعض المشترين يوقفون أو يقلصون مشترياتهم بسبب العقوبات. وساعدت المخاوف بشأن الإمدادات الإيرانية على رفع أسعار النفط بنسبة 15% هذا العام إلى 123 دولارا للبرميل. وتضخ أوبك أكثر من مستوى الإنتاج الرسمي المستهدف البالغ 30 مليون برميل يوميا لكن أسعار النفط ارتفعت ولم تتزايد المخزونات. ويرى البعض أن هذا معناه أن الطلب قد يكون أقوى من المتوقع.

 

رفع متعاقب

وقال هاري تشيلينجيريان المحلل لدى بي.ان.بي باريبا "أوبك رفعت الإنتاج بطريقة متعاقبة خلال الأشهر القليلة الماضية وبالرغم من ذلك لم يترجم ذلك إلى ارتفاع ملموس لمخزونات منظمةالتعاون الاقتصادي والتنمية عن أدنى مستوياتها في خمسة أعوام. وأضاف: هذا يخبرنا أن السوق لا تشهد فائضا من حيث العوامل الأساسية. وفي مارس جاءت أكبر زيادة في انتاج أوبك من ليبيا مجددا حيث استمر تعافي الإنتاج بعد توقفه خلال الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.

وجاء العراق في المركز الثاني من حيث زيادة الانتاج مع انتعاش صادراته بعد تعطلها في فبراير بسبب سوء الأحوال الجوية بالإضافة إلى ارتفاع طاقته التصديرية بعد افتتاح منصة تصدير جديدة على الخليج.

ووفقا لمسوح رويترز فإنه بالرغم من تراجع امدادات ايران إلا ان اجمالي انتاج أوبك في مارس هو أعلى إنتاج للمنظمة منذ أكتوبر 2008.

وفي ليبيا أظهر المسح ارتفاع الصادرات وطلب المصافي إلى 1.4 مليون برميل يوميا بزيادة 300 ألف برميل يوميا عن فبراير. وبذلك يقترب الإنتاج من مستوى ما قبل الحرب البالغ 1.6 مليون برميل يوميا والذي من المتوقع بلوغه في وقت لاحق من العام.

وعزز العراق صادراته مع بدء تشغيل منصة عائمة جديدة على الخليج وهو ما مكنه من رفع الإنتاج إلى 2.83 مليون برميل يوميا بزيادة 220 ألف برميل يوميا عن فبراير.

 

أكبر زيادة

ومن المتوقع أن يقدم العراق أكبر زيادة في الطاقة التصديرية في العالم في عام 2012. وأظهر المسح أن إنتاج السعودية ارتفع في مارس إلى 9.9 ملايين برميل يوميا. وانتقد وزير البترول السعودي علي النعيمي ارتفاع الأسعار في مقال بصحيفة فايننشال تايمز هذا الأسبوع لكنه لم يقدم إشارة إلى أن المملكة سترفع الإنتاج أكثر من ذلك.

وقالت مصادر في صناعة النفط خارج إيران إن الإنتاج الإيراني تراجع كثيرا في مارس. وسيبدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق حظر على استيراد الخام الإيراني في أول يوليو. وذكرت رويترز قبل أسبوع أن الصادرات الإيرانية تتراجع. وانخفاض الصادرات الإيرانية هذا الشهر هو أول انخفاض كبير منذ أعلن الاتحاد الأوروبي في يناير خططا لحظر الخام الإيراني بدءا من يوليو ومنذ فرض عقوبات أميركية وأوروبية على البنك المركزي الإيراني.

واتفقت أوبك خلال اجتماع في ديسمبر على تحديد سقف الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا لتضع حدا للخلاف الذي وقع في وقت سابق من عام 2011 حين عارضت إيران وأعضاء آخرون خطة بقيادة السعودية لرفع سقف إنتاج المنظمة.