استقرت أسعار النفط قرب 124 دولارا للبرميل أمس؛ بفعل مخاوف بشأن انقطاع امدادات الخام الإيراني بالرغم من احتمال السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في الغرب وتجديد السعودية وعودها بتعزيز الامدادات.
وقال فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي اليوم إن هناك فرصة جيدة لاتفاق بين الولايات المتحدة واوروبا على السحب من المخزونات الاستراتيجية.
ومع اقتراب الانتخابات في كل من فرنسا والولايات المتحدة يتزايد الضغط للتصدي لارتفاع أسعار النفط.
وقال ديفيد موريسون محلل السوق في جي.اف.تي للخدمات المالية "الحديث عن احتمال قيام الولايات المتحدة وأوروبا بالسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي محاولة كبيرة أخرى لخفض الأسعار لكن هذا لا يحدث فعليا". وأضاف ان التأثير النزولي للسحب من الاحتياطيات العام الماضي لم يستمر طويلا.
وانخفض خام برنت 19 سنتا إلى 123.97 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0953 بتوقيت جرينتش بعدما هبط 1.09 في المئة في الجلسة الماضية.
وتراجع الخام الأميركي الخفيف 42 سنتا إلى 104.99 دولارات للبرميل بعدما هبط 1.79 في المئة أمس.
وانتقد وزير النفط السعودي علي النعيمي ارتفاع أسعار النفط في مقال رأي نادر في صحيفة فايننشال تايمز.
وأكد وزير النفط والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي، أن بلاده ستعمل على خفض أسعار النفط في الأسواق العالمية، مع تزايد المخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة يضر بالاقتصاد العالمي.
وكتب النعيمي أمس، أن "ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية أمر سيء، ونود أن نرى سعراً عادلاً ومعقولاً لن يضر انتعاش الاقتصاد العالمي ولا سيّما في البلدان الناشئة والنامية".
وقال إن المملكة العربية السعودية "ستستخدم طاقة الإنتاج الاحتياطي لتزويد أسواق النفط بالكميات الإضافية المطلوبة.. لأن ارتفاع أسعار النفط العالمية هي أخبار سيئة لأوروبا والولايات المتحدة وللاقتصادات الناشئة وللدول الأكثر فقراً في العالم، كما أن وجود فترة طويلة من ارتفاع الأسعار لا يصب في صالح جميع الدول المنتجة، بما في ذلك السعودية، وهي أخبار سيئة بالنسبة لصناعة الطاقة على نطاق أوسع".
وأضاف النعيمي "غني عن القول إن السعودية لا تتحكم في أسعار النفط، وإنما تبيع نفطها الخام وفقاً للأسعار العالمية، غير أنها لا تزال أكبر منتج في العالم وأكبر بلد يمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة، ولذلك تقع على عاتقها مسؤولية بذل ما بوسعها للتخفيف من حدة الأسعار".
وشدد وزير النفط السعودي على أن بلاده "تود أن ترى أسعاراً عادلة ومعقولة لن تضر الانتعاش الاقتصادي العالمي ومن شأنها أن تولّد عائداً جيداً للدول المنتجة وتجتذب المزيد من الاستثمارات في صناعاتها النفطية.. وساهمت في تخفيض أسعار النفط مرات عديدة من قبل وستفعل ذلك مرة أخرى".
وأشار إلى أن التوترات السياسية في المنطقة والمخاوف بشأن إمدادات النفط، تساعد على إبقاء أسعار النفط مرتفعة.
وقال وزير النفط السعودي إن دولاً أخرى أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبيك)، مثل ليبيا والعراق وأنغولا "اتخذت خطوات إيجابية لزيادة الإنتاج وهي في موقع جيد لاتخاذ خطوات إضافية".
من جهتها نفت مؤسسة النفط الليبية أمس أن يكون أحد مسؤوليها قد التقى مسؤولين بشركة غازبروم الروسية على هامش منتدى نفط وغاز ليبيا 2012 الذي عقد في روما الأسبوع الماضي.
وفي ردها على بيان للشركة المذكورة كانت أكدت فيه عقد لقاءات بين مسؤولين نفطيين روس وليبيين، قالت المؤسسة الليبية في بيان حصلت يونايتد برس انترناشونال على نسخة منه "لم نلتق مع أي من المسؤولين الروس على هامش المؤتمر المذكور ولم تناقش أية مسائل تتعلق باتفاق الطرفين بتبادل المعلومات حول خطط استئناف عمل الشركة الروسية في ليبيا".
وشددت المؤسسة الليبية في بيانها على التأكيد أنه لم يصدر بيان بهذا الخصوص أو بشأن إنشاء مصاف في أي مكان من العالم كما أوردت بعض وسائل الإعلام.
وكانت الشركة الروسية المذكورة ذكرت في بيان خلال الأيام القليلة الماضية أن ممثليها عقدوا عددا من اللقاءات مع ممثلي المؤسسة الوطنية للنفط الليبية والمسؤولين الليبيين لتبادل المعلومات حول الخطط لاستئناف عمل الشركة الروسية في ليبيا.
يشار إلى أن شركة غازبروم الروسية تشارك في ثلاثة مشاريع لاستثمار حقول النفط والغاز في الأراضي الليبية غير أنها قامت بتعليق كافة أعمالها بعد المواجهات المسلحة التي جرت بين النظام السابق والثوار الذين تمكنوا من الإطاحة به بعد ثورة 17 فبراير.
وتشارك الشركة نفسها مع شركة ونترشيل الألمانية في مشروعين مشتركين تبلغ حصتها فيهما 49 % ومكنها هذان المشروعان من إنتاج مليوني طن من النفط ومكثف الغاز و227 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2010.
واردات من إيران
وأظهرت بيانات لوزارة المالية اليابانية أمس ان واردات النفط اليابانية التي عبرت الجمارك من ايران هبطت بنسبة 43.4 في المئة في فبراير عن مستواها قبل عام إلى 267700 برميل يوميا.
وتراجعت الواردات في فبراير 27.3 في المئة عن مستواها في يناير الذي بلغ 344600 برميل يوميا.
تظاهرات
وتظاهر آلاف الاندونيسيين في أنحاء البلاد أمس احتجاجا على خطط الحكومة لرفع أسعار الوقود. واحتشد المئات من الطلاب والعمال أمام مبنى مجلس النواب في جاكرتا عشية التصويت المقرر للبرلمان على اقتراح رفع أسعار الوقود.
وذكرت قناة مترو التلفزيونية إن المتظاهرين حاولوا اختراق الحاجز المعدني ورشقوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة.
ومن المقرر أن ترفع الحكومة أسعار الوقود بمقدار الثلث من 4500 روبية (50 سنتا) إلى 6000 روبية في الأول من إبريل المقبل؛ لتخفيف الاعباء المالية للدولة بعد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عالميا.
وقال المسؤولون إن هناك حاجة لخفض الدعم على الوقود حتى يتم توفير قدر من الاموال للانفاق على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
ويذكر أن اندونيسيا كانت عضوة في منظمة الدول المصدرة للبترول /أوبك/ ولكنها انسحبت عام 2008 بعدما أصبحت دولة مستوردة للنفط. وقد ارتفعت أسعار بعض الحاجات الأساسية في اندونيسيا بعدما أعلنت الحكومة الشهر الماضي عن اعتزامها رفع أسعار الوقود المدعوم. ويخشى مواطنو أندونيسيا ارتفاع الأسعار بصورة أكبر مع ارتفاع أسعار الوقود.
