قد ينتظر أصحاب السيارات عالية استهلاك الوقود، بلا طائل، عودة زمن النفط الرخيص. فكبار المنتجين مثل السعودية التي أعلنت منحا مالية للمواطنين أثناء الربيع العربي العام الماضي يحتاجون لأسعار النفط المرتفعة لتحقيق التعادل في ميزانياتهم.

كما أن دراسة اجرتها مؤسسة مورننج ستار أظهرت أن ارتفاع التكاليف المرتبطة باستخراج الخام لثلاثة أمثالها خلال السنوات العشر الماضية تجعل غلاء النفط ضرورة وليس رفاهية بالنسبة لشركات الطاقة. وبالنظر إلى هذا وذاك نجد أن ارتفاع أسعار النفط سيدوم في ما يبدو.

حينما تعهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز بانفاق 130 مليار دولار اضافية في 2011 لتفادي حدوث اضطرابات اثر انتفاضات الربيع العربي، كان من الواضح أن قائدي السيارات ومن يسافرون كثيرا هم من سيدفعون الثمن. وتشير تقديرات باركليز كابيتال إلى أن المنح السخية التي أعلنها العاهل السعودي سترفع السعر الذي تحتاجه المملكة لتحقيق التعادل في ميزانيتها بنحو الثلث إلى 91 دولارا للبرميل لعام 2011. وبالرغم من أن السعر المطلوب لعام 2012 أقل فإنه يظل أعلى كثيرا منه قبل الربيع العربي.

وتحتاج الشركات النفطية الكبرى سعرا أعلى هي الأخرى. ووفقا لمورننج ستار فقد ارتفعت تكلفة التنقيب عن النفط وتطويره لثلاثة أمثالها خلال العقد المنصرم لتبلغ نحو 17 دولارا للبرميل. وفي حين قد لا يبدو هذا كبيرا مقارنة بسعر البرميل البالغ 125 دولارا فإن الرقم المتوسط يخفي ارتفاع تكلفة استخراج ما يسمى بالنفط "غير التقليدي".

وفي ظل عدم قدرتها على الوصول لأغنى المناطق بالنفط سهل الاستخراج، يصبح نمو انتاج شركات مثل اكسون وشيفرون معتمدا بصورة أكبر على المصادر غير التقليدية. وتكلفة استخراج الخام من هذه المصادر عادة ما تكون أعلى لأنه إما ان يكون في مياه عميقة أو صخور أو رمال نفطية ثقيلة. وسيتوقف العمل في كثير من هذه المشروعات النفطية الجديدة لو نزل سعر الخام عن 80 دولارا بحسب تقديرات مورننج ستار.

هذه التوجهات لها تداعياتها على شركات النفط ومستهلكيه على السواء. فالأهمية المتزايدة للطاقة صعبة الاستخراج تعني أن على شركات النفط الكبيرة أن تتوقع هوامش أقل في غياب زيادة موازية في سعر النفط. والأسوأ لقائدي السيارات هو أن ارتفاع تكاليف استخراج الخام قد يضع حدا أدنى جديدا على المدى البعيد لأسعار النفط. سعر النفط الحالي البالغ 125 دولارا للبرميل مرتفع بما يكفي لدعم كل مشروعات التنقيب إلا الأكثر تعقيدا. لكن ارتفاع التكاليف على شركات النفط يجعل من الصعب أن نتوقع عودة زمن النفط الرخيص.