تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت للجلسة الثانية على التوالي تحت ضغط من احتمال السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية في الولايات المتحدة ودول أوروبية. بينما قالت وكالة الطاقة الدولية إن الدول المستهلكة للنفط ستدفع فاتورة قياسية لواردات النفط هذا العام قيمتها تريليونا دولار إذا لم تتراجع أسعار الخام.
وقال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في الوكالة لرويترز للمرة الأولى سيدفع العالم تريليوني دولار مقابل واردات النفط.
وأضاف إن الدول المستوردة دفعت 1.8 تريليون دولار في 2011 و1.7 تريليون في 2008.
ولا يزال النفط يلقى دعما من المخاوف بشأن الامدادات مع تصاعد التوترات بين إيران والغرب ومشاكل للانتاج في بحر الشمال وأنباء عن تعرض حقول نفطية في جنوب السودان للقصف.
وكان وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر قال أمس الأول إن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية ومصدري النفط الرئيسيين الآخرين لضمان تعزيز الانتاج للمساهمة في تخفيف أثر أي تعثر في الامدادات ينجم عن العقوبات الغربية على ايران.
وقال جايتنر أمام لجنة بالكونجرس "افضل ما يمكننا عمله هو العمل مع كبار مصدري النفط لضمان تعزيز امداداتهم للوفاء ليس فقط بالطلب المتنامي بفعل النمو ولكن أيضا لتعويض أثر اي تعطل في الامدادات."
وقالت السعودية إنها ستسد اي نقص للامدادات ينشأ في سوق النفط بسبب انقطاع الخام الإيراني.
زيادة الإنتاج
ومن المنتظر أن تستخدم السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم عددا قياسيا من منصات حفر آبار للنفط والغاز هذا العام مع زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل في الامدادات ينجم عن العقوبات الغربية على إيران. وقالت مصادر نفطية إنه في ظل المخاطر التي تتهدد صادرات النفط الإيرانية فمن المتوقع أن يكون لدى السعودية عدد قياسي من المنصات يصل إلى 140 منصة للنفط والغاز بنهاية العام.
وقال مصدر نفطي في السعودية "تتبنى أرامكو برنامجا طموحا يتضمن زيادة المنصات لتسريع تطوير حقول للنفط والغاز."
وامتنعت أرامكو السعودية عن التعليق.
وارتفع عدد منصات الحفر العاملة في المملكة ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد روسيا بالفعل إلى المستويات التي شهدتها فترة الازدهار النفطي في أوائل 2008 عند نحو 130 منصة ارتفاعا من 100 منصة في نهاية الربع الثالث من العام الماضي.
سعر برنت
وانخفض سعر برنت تسليم مايو 1.110 دولار إلى 124.44 دولارا للبرميل. وزاد الخام نحو 16 % منذ بداية العام.
وتراجعت عقود الخام الأميركي الخفيف 96 سنتا إلى 106.37 دولارات للبرميل.
ونشرت جريدة فرنسية أن السحب من الاحتياطي الاستراتيجي سيجري خلال أسابيع. وتشهد فرنسا انتخابات رئاسة في مايو.
ويراقب المتعاملون احتمال السحب من الاحتياطي منذ أن ارتفع السعر بفعل مخاوف بشأن عقوبات على صادرات النفط الإيرانية وتطبق العقوبات بالكامل في يوليو.
وقال مسؤول بالحكومة الأميركية إن الولايات المتحدة لم تغير موقفها من استخدام الاحتياطيات النفطية المخصصة للطوارئ وإنها تبقي "كل الخيارات على الطاولة" فيما يتعلق بمواجهة ارتفاع أسعار النفط.
ويراقب المستثمرون مخزونات الخام لتحديد مدى شح الامدادات.
مخزونات الخام التجارية
وأظهرت أرقام صدرت من معهد البترول الأميركي ليل أمس الأول أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة بلغت 3.6 ملايين برميل الأسبوع الماضي متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاع قدره 2.6 مليون برميل.
وتراجعت أسعار النفط الخام الأميركي أمس 92 سنتا إلى 106.41 دولارات للبرميل بعد أن سجل أدنى مستوى للجلسة عند 106.33 دولارات.
وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية استقر دون تغير يذكر عند 123.50 دولارا للبرميل أمس الأول من 123.49 دولارا يوم الاثنين.
وتتكون سلة أوبك من 12 خاما هي مزيج صحارى الجزائري وخام جيراسول الأنجولي والخام الإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الإكوادور.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت على انخفاض طفيف أمس الأول بعد تعاملات متقلبة حيث يقيم المتعاملون المخاوف بشأن الإمدادات العالمية مقابل احتمالات استخدام المخزون الاستراتيجي الأميركي للحد من ارتفاع تكاليف الوقود. وتراجع مزيج برنت في عقود مايو 11 سنتا أو 0.09 % ليسجل 125.54 دولارا للبرميل عند التسوية بعد تعاملات تراوحت بين 124.91 و126.18 دولارا.
وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي أمس الأول. وصعد الخام الأميركي الخفيف في عقود مايو 30 سنتا أو 0.28 % ليسجل 107.33 دولارات للبرميل عند التسوية بعد تعاملات تراوحت بين 106.52 و107.73 دولارات.
مؤشرات
وأظهرت بيانات حكومية أن جنوب افريقيا لم تستورد أي كميات من النفط من إيران في يناير الماضي مما يشير إلى أن أكبر اقتصاد في افريقيا استجاب لدعوات الولايات المتحدة لوقف واردات الخام الإيراني في إطار العقوبات الغربية.
وكشفت البيانات التجارية والجمركية ارتفاعا ملحوظا في الواردات من قطر والبحرين والسعودية والكويت في يناير مما يشير إلى أنها حلت محل المشتريات من إيران التي كانت أكبر مورد للخام إلى جنوب افريقيا.
وأظهرت البيانات أن جنوب افريقيا استوردت سلعا قيمتها 6.2 ملايين راند (806200 دولار) من إيران في يناير مقارنة مع متوسط شهري يتجاوز 2.2 مليار راند في العام الماضي. ولم تتضمن الواردات أي كميات من النفط.
