استقرت أسعار النفط عند حوالي 125 دولاراً للبرميل أمس، بعد صعوده نحو 1.5 في المئة في الجلسة السابقة، مع تجدد المخاوف بشأن الاستقرار المالي لمنطقة اليورو.

واستمدت أسعار النفط دعماً هذا العام من تعطيلات في إمدادات إيران وسوريا وجنوب السودان واليمن، ليرتفع برنت 16 في المئة.

ويوم الجمعة ارتفع سعر الخام نحو دولارين للبرميل مع الكشف، عن تفاصيل أول تراجع كبير في الصادرات الإيرانية، حيث قام بعض المشترين بوقف أو تقليص وارداتهم لتفادي عقوبات غربية تستهدف برنامج إيران النووي.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت أمس 18 سنتاً إلى 125.31 دولاراً للبرميل. وتراجعت عقود الخام الأميركي 24 سنتاً إلى 106.63 دولارات.

نطاق ضيق

وقال كريستوفر بيلو الوسيط المالي في جيفريز باتشي «نتحرك في نطاق ضيق بين 122 و126 دولاراً للبرميل، لعقد أقرب استحقاق لخام برنت».

وأضاف: تراجعنا قليلا اليوم بفعل استمرار المخاوف بشأن منطقة اليورو، لكن يبدو أنه طريق مسدود، نظرا لوجود دعم جيد عند 122 دولاراً للبرميل، بفضل استمرار النمو في الولايات المتحدة، وعدم التيقن إزاء إيران.

وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية ارتفع إلى 122.77 دولاراً للبرميل يوم الجمعة الماضي، من 121.79 دولاراً في الجلسة السابقة. وتتكون سلة أوبك من 12 خاماً، هي مزيج صحارى الجزائري وخام جيراسول الأنجولي والخام الإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري، والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي، ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي، وأورينت من الإكوادور.

وفي التعاملات الصباحية في سنغافورة أمس نزل خام برنت عن 125 دولاراً للبرميل، إذ أبطل احتمال استئناف انتاج الخام من جنوب السودان مفعول مخاوف بشأن الإمدادات ناجمة عن أنباء انخفاض كبير في صادرات الخام الإيرانية، نتيجة العقوبات الغربية.

الصادرات الإيرانية

وتراجعت صادرات الخام الإيرانية هذا الشهر فيما يبدو نحو 300 ألف برميل يوميا أو 14 في المئة، في أول انخفاض كبير في الشحنات هذا العام، وفق تقديرات شركة الاستشارات النفطية بترولوجستكس وشركة نفطية أخرى.

وسيرفع استئناف العمل في حقول النفط بجنوب السودان الإنتاج السوداني إجمالا إلى 350 ألف برميل يوميا، من نحو 50 ألفاً حالياً.

وقال توني نونان مدير المخاطر في «ميتسوبيشي كورب» بطوكيو: «هذه ليست كمية ضئيلة، وآسيا تحتاج النفط بشدة». وأضاف أن استئناف الإمدادات قد يحول دون صعود أسعار النفط في الصيف. وأعلنت شركة تاليسمان إنرجي الكندية أنها عثرت على نفط من الخام الخفيف في أحد آبارها بإقليم كردستان في شمال العراق. وقال ريتشارد هربرت نائب الرئيس التنفيذي لأنشطة التنقيب في الخارج لدى الشركة «لم نختبر سوى جزء من الطبقة العليا، لكن لدينا مؤشرات واضحة على وجود النفط». وقال إن الشركة ستحفر على أعماق كبيرة وتجري اختبارات أكثر شمولا في البئر «كردامير» خلال فصل الصيف. وتخفض «تاليسمان» إنفاقها على الغاز الطبيعي في ظل انخفاض الأسعار، وهي الشركة المشغلة لامتياز كردامير بحصة 40 في المئة. وتشاركها في كردامير شركة التنقيب عن النفط الكندية وسترن زاغروس ريسورسز بحصة 40 في المئة أيضاً. وقالت شركة أباتشي الأميركية أمس إن اكتشافات جديدة في حوض فاغور بالصحراء الغربية بمصر تنبئ باستمرار زيادة إنتاجها هناك.

وقالت الشركة إن حجم إنتاجها الحالي في مصر يبلغ نحو 203 آلاف برميل من النفط.

وبموجب اتفاقات تقاسم الإنتاج تبلغ حصة «أباتشي» نحو نصف الإنتاج الإجمالي.

تعثر اليورو مجدداً أمام الدولار

لم تدم مكاسب اليورو أمام الدولار الأميركي طويلا أمس، إثر ارقام قوية مفاجئة لمسح معنويات قطاع الأعمال الألماني، وفضل المستثمرون، الذين تقلقهم أوضاع اقتصادات دول أطراف منطقة اليورو، بيع العملة الموحدة عند صعودها. وارتفع الدولار بصفة عامة وزاد امام الين الياباني والفرنك السويسري مع توقف الاتجاه النزولي لعائدات السندات الأميركية في الأسبوع الماضي. وكانت عائدات السندات الأميركية قد ارتفعت باطراد معظم فترات شهر مارس، مع بوادر تحسن لأكبر اقتصاد في العالم، مما شكل دعما قويا للدولار. وفي أوروبا ارتفع مؤشر معهد ايفو الألماني لمناخ الأعمال إلى 109.8، متجاوزا التوقعات باستقراره عند 109.6، ليباغت كثيرا من المتعاملين توقعوا رقما ضعيفا إثر قراءة أولية ضعيفة لمؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو. وصعد اليورو متجاوزا 1.3260 دولار من نحو 1.3235 دولار، قبل بيانات المؤشر الألماني، ولكنه سريعا ما تخلى عن هذه المكاسب وجرى تداوله عند 1.3200 دولار بانخفاض 0.55 في المئة عن الإغلاق السابق. ونزل اليورو أمام العملة اليابانية إلى 109.15 ينات منخفضاً من أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 111.43 يناً. وتقدم الدولار أمام الين وزاد 0.6 في المئة إلى 82.80 يناً، مقتربا من أعلى مستوى في 11 شهراً عند 84.19 الذي سجله في 15 مارس.