أكدت نشرة «أخبار الساعة» أن سبب تعثر مفاوضات «جولة الدوحة» بشأن تحرير التجارة العالمية يرجع إلى عيوب أصيلة في مواقف الدول الأعضاء من تحرير التجارة، مشيرةً إلى أن التعثر تسبب في تقليص الآمال والطموحات بشأن دعم الاقتصاد العالمي.

وتحت عنوان «جولة الدوحة بين الآمال والانتكاسات» قالت: إن «جولة الدوحة» تأتي في الترتيب الثامن بين جولات المفاوضات بشأن تحرير التجارة العالمية التي بدأت عام 1947 مع بداية ظهور «الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية» المعروفة اختصاراً باسم «الجات» التي أنشئت على أسسها «منظمة التجارة العالمية» في مطلع عام 1994.

 وأضافت النشرة التي يصدرها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية": إن "جولة الدوحة" بدأت في عام 2001 وبرغم أنه كان مقرراً لها أن تنتهي في غضون عامين فإن تصاعد الخلافات بين الدول الأعضاء جعلها تمتد إلى ما يزيد على عقد من الزمان ولم تنته حتى الآن، مشيرةً إلى أنه منذ أن بدأت مفاوضات "جولة الدوحة" ظهرت خلافات جوهرية وعميقة بين الأعضاء الذين انقسموا إلى جبهتين إحداهما تضم الدول المتقدمة بزعامة الولايات المتحدة والأخرى تضم الدول النامية بزعامة الصين والهند.

ونوهت بتمسك كل جبهة بموقفها فامتنعت الدول المتقدمة عن تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بخفض الدعم المقدم إلى مزارعيها الذي يمنحهم قدرات تنافسية مرتفعة مقابل مزارعي الدول النامية واستمرت هذه الدول برغم ذلك في مطالبة الدول النامية بفتح أسواقها أمام منتجاتها الصناعية وعلى الجانب الآخر وقفت جبهة الدول النامية متمسكة بحقها في عدم خفض الضرائب على الواردات الزراعية والصناعية الآتية من الدول المتقدمة.

وأشارت إلى أن تعثر المفاوضات تسبب في تقليص الآمال والطموحات التي كانت معقودة على "جولة الدوحة" لدى انطلاقها فبرغم أن الجولة استهدفت في بدايتها دعم الاقتصاد العالمي عبر المضي قدماً في تحرير التجارة العالمية ومساعدة الدول الأقل نمواً من خلال إزالة الحواجز التجارية على منتجاتها وخفض الدعم الزراعي والإجراءات الحمائية التي تقدمها الدول المتقدمة على المستوى المحلي إلى جانب خفض ضرائب التعريفات الجمركية على واردات الدول النامية من السلع الصناعية.

فإن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن ما دفع الدول المشاركة إلى تخفيض سقف الطموحات عبر حذف بعض الموضوعات الخلافية من بنود التفاوض والتركيز على عدد أقل من البنود. وأكدت تحول "الحلم المتسع" الذي راود الدول الأعضاء في بداية "جولة الدوحة" والأهداف العديدة التي ذكرت من قبل إلى "حلم ضيق" لا تتعدى حدوده أكثر من تبني بعض إجراءات تسهيل حركة السلع عبر الحدود كما جاء على لسان باسكال لامي أمين عام "منظمة التجارة العالمية" مؤخراً.

وأضافت: إنه إذا عدت هذه الخطوة مبادرة لإخراج "جولة الدوحة" من المأزق وتجنيبها خطر الفشل التام ومن ثم تجنيب مفاوضات تحرير التجارة العالمية برمتها خطر الانهيار فإنه على الجانب الآخر ستبطئ هذه الخطوة من دون شك مسيرة تحرير التجارة العالمية لسنوات مقبلة هذا بخلاف أنها تؤشر إلى تراجع كبير في عزيمة الدول الأعضاء ورغبتها في المضي قدماً على طريق تحرير التجارة.