أكد التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» أن قطاع السلع اتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي له منذ ديسمبر حيث أثَّرت التصحيحات على غالبية الأسواق على خلفية بيانات التصنيع المتدنية في الصين وأوروبا والتي تكاتفت مع الجهود المبذولة لإيقاف مزيد من الارتفاع في أسعار النفط.
وخسر مؤشر السلع داو جونز يو بي أس ما يقارب 2% مع تراجع غالبية السلع باستثناء القليل منها مما ينتمي إلى قطاع السلع الاستهلاكية غير المعمرة. وكان لقطاع المعادن الأساسية التأثير الأقوى على استمرار علامات التباطؤ الصيني يليه قطاع الزراعة حيث يتوقع جني بعض الأرباح قبل إصدار تقريرين مهمين الأسبوع الحالي.
تراجع أسواق النفط
وقال أول إس. هانسن، رئيس إستراتيجيات السلع في بنك «ساكسو»: استسلمت أسواق النفط الخام لعمليات البيع خلال الأسبوع الماضي في ظل الجهود المبذولة، وخاصة من طرف المملكة العربية السعودية، لتخفيف حدة التوتر الذي تشهده الأسواق.
لقد حاول وزير النفط السعودي خلال الأسبوع التخفيف من حدة هذا التوتر بالقول إن الارتفاع الحالي في سعر النفط لم يكن مبرراً بالنظر إلى وجود ما يكفي من النفط في السوق العالمي وأن بإمكان العربية السعودية، إن اقتضت الحاجة، زيادة إنتاجها بنسبة 25% إضافة إلى إنتاجها الحالي والمقدر بـ10 ملايين برميل يومياً.
ويُحتمل أن يكمن السبب وراء الاستجابة الصامتة لأسواق النفط في إدراك حقيقة أن الطلب من العربية السعودية إنتاج مزيد من النفط يستتبعه مزيد من تضاؤل مستوى القدرة الاستيعابية الاحتياطية، التي تشهد أصلاً تدنياً بمستواها بشكل يدعو للقلق، ما يجعل وضع السوق ضعيفاً جداً للتفاعل مع أي صدمات إضافية من حيث العرض. كما تؤكد التعليقات أيضاً المخاوف المتعلقة بالكيفية التي يمكن أن يؤثر من خلالها الارتفاع المستمر في الأسعار على النمو الاقتصادي العالمي في الأشهر القادمة.
وحافظ خام برنت الأسبوع الماضي على سعره متجاوزاً 120 دولارا للبرميل لفترة أطول مما كان الوضع عليه خلال الحرب الليبية السنة الماضية، ليصل متوسط سعر البرميل إلى 124 دولارا خلال الشهر الماضي. إن بقاء الأسعار مرتفعة لهذه الفترة الطويلة مثار قلق للدول المستهلكة والمنتجة.
وليس أقلها العربية السعودية التي تخشى أن يعاود سعر البرميل ارتفاعه المفاجئ الذي وصل إلى 150 دولارا عام 2008 الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ركود جديد. بالعودة إلى تلك الفترة، تبع هذا الارتفاع المفاجئ انهيار في الطلب وانخفاض حاد في الأسعار، وهو ما يفرض على العربية السعودية العمل على منع تكراره نظراً لحاجتها الإبقاء على سعر البرميل أعلى من 80 دولارا لإحداث توازن في ميزانيتها المتزايدة.
وتابع هانسن: ما إن خرجت التعليقات حتى شهدت الأسواق انخفاضاً في الأسعار بدولارين اثنين، ولكن بقاء التركيز على إيران وصادراتها المتراجعة قفز فوراً بسعر خام برنت إلى 125 دولاراً. أما الانخفاض التالي فجاء نتيجة البيانات الاقتصادية التي أظهرت تراجع التصنيع في أوروبا، التي تتعرض الآن لمخاطرة ركود مزدوج، والصين التي شهدت فيها شركة «بي أم آي» للتصنيع الصينية التابعة لبنك «اتش اس بي سي» تراجعاً للشهر الخامس على التوالي في شهر مارس.
ومجدداً تُظهِر هذه الأرقام أن الصين تشهد تباطؤاً، وهو ما اُعتبر أنه مثَّل 65% من النمو الاستهلاكي للسلع على مستوى العالم سنة 2011 واستهلكَ 32% من كافة السلع الأساسية. إن التأثير في الطلب على السلع وأسعارها يعتمد الآن وإلى حد بعيد على ما إذا كان التباطؤ معتدلاً أم حاداً.
وأوضح أن البيانات الاقتصادية التي جاءت أسوأ مما هو متوقع تركت متداولي النفط أمام قرارات صعبة فيما يتعلق باحتمالية حدوث التباطؤ المحتمل في الطلب الآن، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تشتيت بعض الانتباه عن جانب العرض المتباطئ والخوف من الأسعار المرتفعة بشكل متزايد باتجاه خفض الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. طالما أن أسعار خام برنت تحافظ على مكانتها فوق حاجز 120 دولارا.
فإن ذلك لا يشكل إلا تصحيحاً طفيفاً لأننا لم نرَ إلى الآن دليلاً ثابتاً على تدهور الطلب في الأسواق. إذا ما انخفض سعر البرميل لما دون 120 دولارا على خام برنت و104 على خام غرب تكساس الوسيط، فستبدأ المخاوف تجد طريقها إلى نفوس المستثمرين المضاربين الذين تمتعوا ولفترة طويلة بسجل يضم حوالي 500 مليون برميل.
تأكيد اعتماد برنت
وقال هانسن: تتناول أخبار النفط معلومات أوردتها «فيتول»، وهي أكبر مركز لتداول النفط على مستوى العالم، مفادها أن الانخفاض الكبير لخام غرب تكساس الوسيط أمام خام برنت أوضح دور خام غرب تكساس الوسيط كمرجع معياري عالمي فيما يتعلق بحدوث مزيد من التضاؤل في التعاملات الفعلية بالنفط.
وعلى الرغم من احتلاله مركز الصدارة بالنسبة لعقود التداول بالنفط المستقبلية، إلا أن السنوات الثلاث الأخيرة أظهرت أن حصته من التعاملات الفعلية تتراوح ما بين نصف إلى عشرة% حيث شهد انقطاعاً من السوق العالمية نتيجة مشاكل لوجستية في حاضنة تسليمه المغلقة في كاشينغ، في أوكلاهوما. وفي هذه الأثناء شهد خام برنت ارتفاعاً في حصته من هذه التعاملات حيث وصل إلى 53% في حين احتل خام عمان ودبي المرتبة الثانية بنسبة 31%.
أسواق الذهب
ارتفع سعر الدولار نتيجة ضعف البيانات الاقتصادية الواردة من الصين وأوروبا في حين انخفض الذهب مجدداً بالنظر إلى ارتباطه شديد الانعكاس نسبياً بالورقة النقدية الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين. هذا ويبدو أن أزمة الديون في منطقة اليورو قد اشتعلت من جديد مع معاودة عوائد السندات الإسبانية ذات العشر سنوات ارتفاعها للتجاوز 5.5% للمرة الأولى منذ يناير. إلا أن ذلك لم يفلح في إعادة الوهج إلى الذهب.
والسبب الرئيسي في ذلك ضعف السوق على الرغم من عودة الأسعار للتراجع إلى المستويات التي كانت عليها في يناير. إن التباطؤ الذي تشهده الصين، التي تعتبر ثاني أكبر مشترٍ على مستوى العالم، من شأنه أن يكبح الطلب، في حين أن الإضراب الذي أطلقه تجار المجوهرات في الهند، التي تعتبر أكبر مستورد للذهب، أدى إلى خفض الطلب نظراً لإغلاق نصف المتاجر على مستوى البلد احتجاجاً على زيادة الضرائب التي فرضتها الحكومة على الواردات الأسبوع الماضي.
وأفاد هانسن بأن المبيعات التي جرت في الأسابيع الماضية تُعزى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأميركية بإشارة إلى أن الاقتصاد الأميركي القوي لن يتطلب أي تحرير كمي إضافي. وعليه فقد تراجعت عوائد السندات مع عودة ظهور مشتري الملاذات الآمنة. بالنسبة للوقت الراهن فإن الشعور السائد على مستوى كافة المعادن الثمينة يتسم بالضعف مع تراجع التداول بالبلاتينيوم فاسحاً المجال أمام الذهب، في حين شهد البلاديوم أكبر تراجع له منذ ديسمبر واستمر هذا التراجع لمدة يوم واحد.
وفي حين لا نزال بانتظار عودة ظهور المشترين، فإن من غير الممكن استبعاد وجود مزيد من الاندماج والخسائر المحتملة مع اقتراب وصول دعم قوي بـ1,600. كما أن ردة فعل المستثمرين في المنتجات المتداولة في البورصة ستكون هي المفتاح في الأسبوع الحالي مع توفر بعض السيولة، وهو ما يتعارض مع السلوك السابق حيث كان ينظر هؤلاء المستثمرون إلى عمليات البيع السريع على أنها فرصة شراء.
