ارتفعت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» في إغلاق نهاية الأسبوع أول من أمس في تعاملات ضعيفة مدعومة بمكاسب لأسهم شركات الطاقة والمواد الأساسية وأظهر مؤشر ستاندرد أند بورز-500 قدرة على الصمود حتى رغم تسجيله ثاني أسبوع سلبي منذ بداية العام.
وتعافت سوق الأسهم الأوروبية من خسائرها الأولية لتغلق على ارتفاع محدود بينما توقع محللون ان تواصل الأسهم في أوروبا تصحيحاً نزولياً بعد ان دفعت سلسلة بيانات اقتصادية ضعيفة المؤشر القياسي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ بداية العام.
وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا جلسة التعاملات مرتفعاً 0.78 نقطة أو 0.07% إلى 1080.27 نقطة. لكن المؤشر أنهى الأسبوع على خسائر قدرها 2.6% متأثراً ببيانات ضعيفة لنشاط المصانع في الصين ومؤشرات مخيبة للآمال لسوق المساكن في الولايات المتحدة.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى جلسة التداول في بورصة وول ستريت مرتفعاً 34.59 نقطة أو 0.27% إلى 13080.73 نقطة بينما ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقاً 4.33 نقاط أو 0.31% ليغلق على 1397.11 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا مرتفعاً 4.60 نقاط أو 0.15% عند 3067.92 نقطة.
لكن داو جونز وستاندرد أند بورز أنهيا الأسبوع منخفضين 1.1% و0.5% على الترتيب في حين صعد ناسداك 0.4%.
مبيعات المنازل
وتراجعت مبيعات المنازل الجديدة للأسرة الواحدة في الولايات المتحدة في فبراير لكن ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر أبقى على الآمال في تعافي سوق الإسكان.
وقالت وزارة التجارة أمس الأول إن المبيعات تراجعت 1.6% إلى معدل سنوي قدره 313 ألف وحدة. وعدلت الوزارة معدل المبيعات في يناير بالخفض إلى 318 ألف وحدة من 321 ألف وحدة في تقرير سابق.
وكان اقتصاديون قد توقعوا في استطلاع أجرته رويترز أن يبلغ معدل المبيعات 325 ألف وحدة في فبراير. وبالمقارنة مع مستواها في فبراير من العام الماضي ارتفعت مبيعات المنازل الجديدة 11.4%.
وارتفع متوسط أسعار المنازل الجديدة 8.3% إلى 233700 دولار وهو أعلى مستوى منذ يونيو. وبالمقارنة مع مستواه في فبراير من العام الماضي ارتفع متوسط الأسعار 6.2%.
إنفاق المستهلكين
وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) يوم الخميس ان إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة ما زال أضعف من أن يحقق معدلاً مرضياً للنمو الاقتصادي.
وأضاف برنانكي في محاضرة في جامعة جورج واشنطن "نحن الآن فيما يتعلق بالدين والاستهلاك مازلنا عند مستويات منخفضة كثيراً قياساً إلى النموذج الذي كان قبل الأزمة... نفتقر مصدراً للطلب للحفاظ على نمو الاقتصاد".
ونما الاقتصاد الأميركي 3% في الربع الأخير من 2011 لكن هذا المعدل من المتوقع أن يتباطأ إلى أقل قليلاً من اثني في المئة في الثلاثة شهور الأولى من العام الحالي. ويشكل إنفاق المستهلكين أكثر من 70% من الناتج الإجمالي لأكبر اقتصاد في العالم.
وركز جانب كبير من محاضرة برنانكي على تضخم فقاعة سوق المساكن والأخطاء التي أفضت إلى الأزمة المالية في 2007 و2008. وأقر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بأن الهيئات التنظيمية بما فيها البنك المركزي نفسه قصرت في أداء وظيفتها خاصة فيما يتعلق بالأنشطة غير الشفافة لمؤسسات وول ستريت في الرهن العقاري والأوراق المالية.
وقال برنانكي "حيثما وجدت سلطات وصلاحيات فإنها لم تستخدم دائماً بفعالية".
وبالرغم من الظهور الكبير لبرنانكي في الأسبوع الماضي، حيث تنقل بين الأدلاء بشهادات في الكونغرس وإلقاء محاضرات أمام طلاب جامعيين إلا أنه لم يسلط مزيداً من الضوء على ما يهتم به المستثمرون بشكل أساسي وهو احتمال تنفيذ المزيد من التيسير الكمي.
احتمالات التيسير الكمي
ويرى محللون الآن أن إطلاق جولة ثالثة من مشتريات السندات أو التيسير الكمي أصبح أقل ترجيحاً في ضوء تحسن الخلفية الاقتصادية في الآونة الأخيرة خصوصاً في سوق الوظائف.
ومع هذا فإن مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي بمن فيهم برنانكي أوضحوا انهم ما زالوا يعتبرون معدل البطالة في الولايات المتحدة البالغ 8.3% مرتفعاً بشكل لا يبعث على الشعور بالراحة وان خطر امتداد الأزمة المالية الأوروبية لم يتبدد تماماً رغم انحساره.
ورداً على ركود اقتصادي هو الأشد حدة على مدى أجيال خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي تحت قياة برنانكي تكاليف الاقتراض القصير الأجل إلى الصفر ووعد بعدم تغييرها حتى أواخر 2014 على الأقل. وعمد البنك المركزي أيضاً إلى شراء سندات خزانة وأوراق مالية مدعومة بقروض عقارية بقيمة تبلغ حوالي 2.3 تريليون دولار.
النشاط المستقبلي للاقتصاد
وسجل مؤشر رئيسي يقيس النشاط المستقبلي للاقتصاد الأميركي خامس زيادة شهرية على التوالي في فبراير في علامة على ان تعافي أكبر اقتصاد في العالم يكتسب مزيداً من الزخم.
وقالت مؤسسة كونفرانس بورد يوم الخميس ان مؤشرها الاقتصادي الرئيسي صعد 0.7 بالمئة إلى 95.5 نقطة في فبراير مدعوماً بمكاسب وصفت بأنها ذات قاعدة عريضة وتشير فيما يبدو إلى مزيد من التقدم في الوظائف والإنتاج والدخول في الأشهر المقبلة.
وقال كين جولدشتاين الخبير الاقتصادي في كونفرانس بورد "لم نر مثل هذا الصعود منذ ان خرجنا من الركود في 2009. وأظهر تقرير حكومي أن الطلبات الجديدة لإعانة البطالة في الولايات المتحدة تراجعت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياتها في أربعة أعوام مما يدل على أن تعافي سوق العمل يكتسب قوة دافعة.
وقالت وزارة العمل ان الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية تراجعت بواقع خمسة آلاف طلب لتصل إلى 348 ألفاً وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2008.
وعدلت الوزارة أرقام الأسبوع السابق بالزيادة إلى 353 ألفاً من 351 ألفاً. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاع الطلبات إلى 354 ألفاً الأسبوع الماضي.
وتراجع المتوسط المتحرك للطلبات في أربعة أسابيع الذي يعتبر مقياساً أفضل لاتجاه سوق العمل بواقع 1250 طلباً إلى 355 ألفاً.
الأسهم الأوروبية
وتعافت سوق الأسهم الأوروبية من خسائرها الأولية لتغلق على ارتفاع محدود أمس الأول لكن محللين يتوقعون ان تواصل تصحيحاً نزولياً بعد ان دفعت سلسلة بيانات اقتصادية ضعيفة المؤشر القياسي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ بداية العام.
وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا جلسة التعاملات مرتفعاً 0.78 نقطة أو 0.07 % إلى 1080.27 نقطة. لكن المؤشر ينهي الأسبوع على خسائر قدرها 2.6 % متأثراً ببيانات ضعيفة لنشاط المصانع في الصين ومؤشرات مخيبة للآمال لسوق المساكن في الولايات المتحدة.
وتوقع محللون ان تواصل سوق الأسهم الأوروبية تصحيحاً نزولياً لأسبوعين آخرين على الأقل.
وفي أنحاء أوروبا أغلق مؤشر فايننشال تايمز البريطاني مرتفعاً 0.16% بينما صعد مؤشر داكس الألماني 0.21%. وفي باريس أغلق مؤشر كاك على مكاسب قدرها 0.11%.
الثقة في منطقة اليورو
وارتفعت ثقة المستهلكين في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي في مارس مع زيادة الأوروبيين إنفاقهم بعد تراجع حاد العام الماضي لكن تزايد البطالة وتخفيضات الإنفاق الحكومي يعنيان استمرار المتاعب للأسر.
وقالت المفوضية الأوروبية ان ثقة المستهلكين قفزت إلى -19.0 من قراءة معدلة بلغت -20.3 في فبراير وارتفاعاً من أدنى مستوى في 26 شهراً المسجل في ديسمبر.
وفي الاتحاد الأوروبي ككل المؤلف من 27 دولة ارتفعت أيضاً ثقة المستهلكين إلى -19.1 من -20.1.
ويشكل إنفاق المستهلكين أكثر من نصف الناتج الاقتصادي في منطقة اليورو لكن الأسر تضررت بشدة من تخفيضات في الأجور وتقشف حكومي ومستويات قياسية للبطالة.
مؤشرات مديري المشتريات
غير أن بيانات أخرى أظهرت أن اقتصاد منطقة اليورو تدهور بشكل مفاجئ في مارس بسبب انخفاض حاد في نشاط المصانع في ألمانيا وفرنسا لم يكن يتوقعه أشد المحللين تشاؤماً.
وقضت مؤشرات مديري المشتريات -التي تقيس أداء آلاف الشركات على مدى الشهر- على الآمال الباقية في تفادي منطقة اليورو ركوداً اقتصادياً جديداً.
وأشارت البيانات إلى أن نشاط الأعمال في فرنسا وألمانيا الاقتصادين الكبيرين بدأ يضعف مع ارتفاع معدل فقد الوظائف في أنحاء منطقة اليورو إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2010.
وتراجع مؤشر ماركت المجمع لمنطقة اليورو إلى 48.7 في مارس من 49.3 في فبراير مواصلًا نزوله تحت حاجز 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة ماركت "انكمش اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع في مارس مما يشير إلى أن المنطقة انزلقت إلى الركود.. إذ أن الإنتاج تراجع في الربع الأخير من العام الماضي والربع الأول من 2012. وتابع: يبدو أنه سيكون عاماً قاتماً بهذه الوتيرة.
وأضاف رأينا دفعة في بداية العام وكنا نأمل أن تعيد القوة الدافعة للاقتصاد لكن يبدو أنها تتبدد.
وذكر وليامسون أن البيانات تشير إلى انكماش بنسبة 0.1 بالمئة تقريباً في الناتج المحلي الإجمالي على مدى الربع الأول. ونظراً لأن هذا يأتي بعد انكماش بنسبة 0.3 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي فإن هذا يعني أن منطقة اليورو تشهد ركوداً في الوقت الراهن.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 47.7 في مارس من 49 في فبراير.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 48.7 من 48.8.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات المجمع للوظائف إلى أدنى مستوياته في عامين إذ بلغ 49 في مارس مقارنة مع 49.1 في فبراير.
