ارتفعت أسعار النفط صوب 124 دولارا للبرميل أمس بعد موجة بيع شهدتها في الجلسة السابقة؛ إذ ان الأسعار مدعومة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات رغم تطمينات من وكالة الطاقة الدولية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مزيج برنت خام القياس الأوروبي 77 سنتا إلى 123.91 دولارا للبرميل. وارتفع الخام الخفيف 77 سنتا إلى 106.12 دولارات للبرميل. وقال محللون إن هذا الانتعاش حدث في شتى أسواق السلع الأولية والأسهم حيث اعتبر المستثمرون أن الأسعار قد هبطت بشدة بعد بيانات مخيبة للآمال لقطاع التصنيع الصيني ومؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو.
وقال كارستن فريتش محلل الطاقة لدى كومرتس بنك في فرانكفورت: نرى انتعاشا عاما في أسعار السلع الأولية بعد هبوطها أمس .. ليس النفط وحده الذي يرتفع بل ارتفعت أيضا أسعار المعادن الصناعية لأن معنويات السوق تستقر".
وتدعمت أسعار النفط كذلك بمخاوف من احتمال توقف امدادات الخام الإيراني مع تشديد العقوبات الغربية، وأنباء عن أن وكالة الطاقة الدولية لا تعتزم الآن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية. وقالت ماريا فان دير هوفين المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية، إن الخلاف مع إيران من المستبعد أن يعطل إمدادات النفط العالمية وليست هناك حاجة للسحب من احتياطيات الخام الاستراتيجية في الوقت الراهن. وقالت هوفين إن السعودية ستتمكن من ضخ ما يكفي من النفط لتعويض اي خسارة من الامدادات الإيرانية.
وأضافت: لا خوف من نقص الإمدادات إذ نعرف ان السعودية ستضخ المزيد من النفط في السوق. وقالت السعودية في وقت سابق إنها مستعدة لزيادة انتاجها إلى 12.5 مليون برميل يوميا من مستواه الراهن البالغ نحو عشرة ملايين برميل يوميا.
مخاطر كبيرة
وقالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع، إن أسعار النفط قد ترتفع ما بين 20 و30% إذا توقفت الامدادات الإيرانية. وإلى جانب مخاطر فقد الصادرات الإيرانية فإن الأحوال الجوية غير المواتية وإغلاق بعض الحقول والاضطرابات في سوريا واليمن والسودان أوقفت نحو 1.1 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط وفقا لحسابات الخبراء. وتفيد تقديرات وكالة الطاقة أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع ان يبلغ 89.9 مليون برميل يوميا في 2012.
مشتريات سريلانكية
وقعت سريلانكا اتفاقا على شراء الخام من عمان في إطار سعيها لخفض اعتمادها على الواردات من إيران بعد ضغوط من الولايات المتحدة. وقال مسؤول من وزارة الخارجية الأميركية إن سريلانكا رغم انها لاعب صغير في سوق النفط الخام العالمية فهي على قائمة من 12 دولة تشتري الخام الإيراني وقد تتعرض لعقوبات أميركية ما لم تخفض مشترياتها منه بدرجة كبيرة.
وقالت شركة النفط الوطنية سيلون بتروليوم في بيان إنها وقعت الاتفاق مع شركة النفط العمانية لشراء الخام ومنتجات بترولية أخرى لكنها لم تذكر الكميات. وتستورد سريلانكا 93% من احتياجاتها النفطية من إيران وتعتمد المصفاة الوحيدة في البلاد والتي تبلغ طاقتها الانتاجية 50 الف برميل يوميا بالكامل على الخام الإيراني.
إصرار هندي
وقال وزير النفط الهندي جايبال ريدي ان بلاده ستستمر في استيراد النفط من ايران دون ان تخالف اي قانون دولي، وانها طلبت من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ان يأخذوا في الحسبان احتياجات الهند النفطية. وكانت الولايات المتحدة أعلنت يوم الثلاثاء انها استثنت اليابان وعشر دول أوروبية من عقوبات مالية أميركية مشددة لأن هذه الدول خفضت بشكل كبير مشترياتها من النفط الإيراني.
وقال وزير النفط الهندي أمس إن بلاده مستمرة باستيراد النفط من إيران. ونقلت وسائل الإعلام الهندية عن الوزير أس. جايبال ريدي، قوله: لدينا خطة منتظمة لاستيراد النفط من إيران، وشركاتنا تحتاج إلى النفط من إيران ولكننا نريد القيام بذلك من دون انتهاك أية قوانين دولية. وأكد أن السوق الهندية لن تعاني من نقص في الإمدادات.
وقال ريدي إن المحادثات مستمرة مع الهند حول قضية استيراد النفط الإيراني، ودعا الأميركيين إلى "فهم حاجاتنا". وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن استثناء اليابان و10 دول بالاتحاد الأوروبي من تطبيق العقوبات على إيران لأنها خفضت استيراد النفط الإيراني بشكل كبير.
ولم تشمل الاستثناءات دولا كبرى مستوردة للنفط الإيراني مثل الهند والصين، بالإضافة إلى حلفاء لأميركا مثل كوريا الجنوبية وتركيا. وبموجب القانون الأميركي، يحق للرئيس منع الشركات التي تتعامل مع المصرف المركزي الإيراني من دخول الأسواق الأميركية إلا في حال حصلت الدول التي فيها الشركات على استثناء.